البرلمان التركي يقر قانونا لمحاكمة رئيس هيئة أركان الجيش

الخميس 2014/02/13
أردوغان يستمر في ممارسة سياسة "العصا الغليظة"

أنقرة- واصل رئيس الحكومة التركي بسط نفوذه واستعراض قوته “الدستورية”، بعزل المزيد من القضاة والمدّعين العامين، وذلك تمهيدا للسيطرة على المؤسسة العسكرية، بعد مصادقة البرلمان على إمكانية محاكمة كبار ضباطها.

أقر البرلمان التركي بعض التعديلات الجديدة على القانون العسكري، حيث تضمن فتح الطريق لمحاكمة رئيس هيئة الأركان العامة للجيش وكذلك قادة القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية وقوات الدرك أمام محكمة الديوان بدلا من المحكمة الجنائية في حال تورطهم في جرائم تمس وظائفهم، بحسب ما أوردته صحيفة “ميلليت”، الأربعاء.

وتتضمن التعديلات أيضا أن تكون المطالبة بفتح تحقيق بحق رئيس هيئة الأركان العامة للجيش وقادة القوات البرية والبحرية والجوية، خاضعة لمصادقة رئيس الوزراء والتحقيق بحق قائد قوات الدرك خاضعا لمصادقة وزير الداخلية.

كما تسمح التعديلات الجديدة على القانون العسكري، بتمديد فترة خدمة قادة القوات المسلحة لمدة عام وبذلك يمكن تمديد خدمة رئيس هيئة الأركان العامة الحالي الجنرال نجدت أوزال حتى العام 2017.

وتتزامن هذه الخطوة مع زيارة رئيس الحكومة الأسبانية ماريانو راخوي إلى العاصمة أنقرة، للتباحث مع الجانب التركي في العديد من المسائل وعلى رأسها مسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتأتي هذه التعديلات في سياق الهيمنة التي يسعى إليها رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة التركي خاصة جهاز الشرطة وسلك القضاء بعد فضيحة الفساد التي طالت حكومته والحزب الذي ينتمي إليه حزب العدالة والتنمية الحاكم.

نشأت الديهي: "أردوغان يعيش وضعا صعبا لذلك يبسط سطوته على الدستور"

وفي سياق متصل، وفي موجة جديدة من سيطرة أردوغان على القضاء قامت السلطات التركية، أمس الأول، بإقالة 166 قاضيا في ظل فضيحة الفساد التي هزت حكومته منذ منتصف شهر ديسمبر من العام الماضي، حيث لفتت هذه الحادثة اهتمام وسائل الإعلام التركية. وأصدر المجلس الأعلى التركي للقضاء والمدعين قرارا يقضي بإقالة 166 قاضيا بعد الاشتباه في تورطهم في قضايا فساد من بينهم بعض المدعين المهمين في إسطنبول وأنقرة وإزمير، حسب صحيفة “حريت” التركية.

ووفق مصادر إعلامية تركية فإنه تم معاقبة نحو 6000 من عناصر الشرطة ومئات القضاة منذ كشف فضيحة الفساد التي شملت عشرات الأشخاص المقربين من السلطة وخاصة من حزب أردوغان.

ويتهم أردوغان حلفاءه السابقين في جمعية الداعية فتح الله كولن، التي تحظى بدعم العديد من العناصر في صفوف الشرطة والقضاء، بالتلاعب بالتحقيقات في إطار ما أسماها بـ”مؤامرة” لإسقاطه قبل الانتخابات البلدية المقررة في مارس والرئاسية في أغسطس من العام الجاري.

وكان البرلمان التركي صادق أواخر الشهر الماضي على مشروع قانون مثير للجدل يرمي إلى إصلاح المجلس الأعلى للقضاء خصوصا بهدف إعطاء وزير العدل الكلمة الفصل في تعيين القضاة.

وقد أثار مشروع القانون الذي أعده حزب العدالة والتنمية التركي حفيظة الاتحاد الأوروبي، حيث أبدى قلقه بوجه خاص أثناء زيارة أردوغان إلى بروكسل، حيث تعرض لانتقادات حادة من زعماء الاتحاد الأوروبي لحملته على القضاء والشرطة التي روّعت العديد من المتابعين للشأن التركي.

وفي سياق متصل، أصدرت محكمة العقوبات الرابعة في مدينة آسكيشهير الواقعة شمال غرب تركيا، حكما ضد أربعة مواطنين بالسجن لمدة 31 عاما بتهمة إهانة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أثناء مشاركتهم بإحدى التظاهرات في المدينة.

وذكرت صحيفة “يني تشاغ” اليسارية التركية، أمس الأربعاء، أن محامي الأتراك الأربعة طالب ببراءتهم، مؤكدا أن الكلمات التي تلفظوا بها تقال في كل مكان ولا تمثل إهانة لشخص رئيس الوزراء، حسب قوله، بيد أن المحكمة رفضت دفوع المحامي وصادقت على قرار سجنهم لمدة 31 عاما.

تطهير القضاء والشرطة
◄ 2014/01/30: عزل أو نقل 700 فرد في جهاز الشرطة.

◄ 2014/01/28 : إقالة 100 قاض بينهم مدعيان عامان.

◄ 2014/01/22: عزل أو نقل 470 فردا في جهاز الشرطة.

◄ 2014/01/22: إقالة 96 قاضيا ومدعيا عاما.

◄ 2014/01/16: إقالة 20 من كبار المدعين العامين في البلاد.

وذكر نشأت الديهي، المحلل السياسي والباحث في الشؤون الدولية، في سياق لقاء مع أحد المحطات التلفزيونية حول وضعية رئيس الوزراء التركي، بأنه يعيش ظروفا استثنائية حاليا، موضحا أن حزبه الحاكم حزب العدالة والتنمية فقد شعبيته في الشارع التركي، لافتا إلى أنه يسعى إلى تولى رئاسة جمهورية تركيا مــما يدفعه فــي الــوقت الــراهن، لتعديل بعد مواد الدستور حتى يستحوذ على صلاحيات أكثر للرئيس.

من جانب آخر، يتواصل التوتر والاحتجاجات بين صفوف أعضاء مجالس إدارات رئاسة بعض البلديات التابعة لحزب الشعب الجمهوري على إثر ترشيح قياديي الحزب المعارض الرئيسي أسماء لرئاسة البلديات في الانتخابات البلدية القادمة المقرر لها 30 مارس المقبل.

وذكرت صحيفة “راديكال” التركية، الأربعاء، أن 1100 عضو من الحزب في بلدة ديديم السياحية التابعة لمحافظة آيدن الواقعة غرب تركيا، تقدموا باستقالاتهم احتجاجا على ترشيح أسماء لرئاسة بلديات محافظة آيدن دون استشارتهم أو تبادل الآراء معهم.

يشار إلى أن البرلمان التركي تبنى، مساء الأربعاء الماضي، سلسلة تعديلات مثيرة للجدل تعزز مراقبة الدولة على الإنترنت، واعتبرتها المعارضة التركية والعديد من الجمعيات غير الحكومية بأنها “خنق للحرية”.

وتعيش حكومة رجب طيب أردوغان على وقع فضيحة فساد مدوية منذ منتصف شهر ديسمبر الماضي تخللتها العديد من الاحتجاجات في أنحاء عديدة من البلاد، كان آخرها المظاهرات التي خرجت تندّد بقانون الإنترنت الجديد الذي يحد من حرية التواصل فيما بينهم.

5