البرلمان التونسي يسرع مناقشات قانون الهيئات الدستورية

تسعى تونس إلى وضع تشريعات مناسبة لتعزيز استقلالية الهيئات الدستورية بما يمكنها من أداء الدور المكلفة به وتسهيل أداء مهامها. وبدأت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب العمل على مشروع قانون يتعلق بالهيئات الدستورية بهدف تسريع إحداث هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد في سياق دعم جهود الحكومة في محاربة الظاهرة التي تلحق أضرارا كبيرة باقتصاد البلاد وأمنها.
الجمعة 2017/06/09
أشغال مستمرة لإتمام القانون

تونس - تدرس لجنة برلمانية تونسية في هذه الفترة مشروع قانون معروض عليها يتعلق بتنظيم عمل الهيئات الدستورية. وتسعى لجنة التشريع العام من خلال جلسات استماع للأطراف المتدخلة في الموضوع إلى تجاوز مشكلات تطرحها مسائل على غرار استقلالية الهيئات والأطراف التي من شأنها ممارسة دور الرقابة عليها وبالتالي مساءلتها.

وقال الطيب المدني رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب التونسي في تصريح لـ”العرب”، إن “مشروع القانون في صيغته الحالية يعطي استقلالية محدودة للهيئات الدستورية”، وأكد أن أعضاء اللجنة اتفقوا على أن تكون الاستقلالية المالية والإدارية مطلقة لهذه الهيئات.

وأضاف “لا يمكن لأي طرف التدخل في الهيئات وفي طرق عملها وتسييرها لا الحكومة ولا أي أطراف أخرى باعتبارها أيضا من السلطات المستقلة”.

وخصصت لجنة التشريع العام جلسة الأربعاء للاستماع إلى ممثلي دائرة المحاسبات حول مسألة استقلالية الهيئات الدستورية ومشروع القانون المتعلق بها.

وقالت زهرة خياشي القاضية بدائرة المحاسبات أمام اللجنة إن الاستقلالية الإدارية التي ستتمتع بها الهيئات تتعلق بانتداب الأعوان الذين سيعملون صلبها وفق القانون الأساسي الخاص بها.

وأضافت أن الاستقلالية المالية تعني أن كل هيئة تناقش ميزانيتها مع البرلمان بصفة مباشرة دون الخضوع لأي رقابة من أي وزارة من الوزارات، مشددة على ضرورة التنصيص على استقلالية الهيئات المالية في الفصل الـ17 من مشروع القانون.

وقررت لجنة التشريع العام الاستماع إلى دائرة المحاسبات بعد أن تبين لها وجود غموض حول استقلالية المالية والإدارية للهيئات الدستورية أثناء بدئها مناقشة بنود مشروع القانون.

واستمعت اللجنة الثلاثاء إلى مهدي بن غربية وزير العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان حول مشروع قانون يتعلق بالهيئات الدستورية في تونس وتنظيم عملها وطرق تسييرها.

وقال بن غربية إن “الهيئات الدستورية ليست سلطة مستقلة بذاتها بل هي مكلفة بتنفيذ جزء من صلاحيات السلطة التنفيذية”، مؤكدا أنها ستكون هيئات مستقلة ماديا وإداريا عن جميع السلطات الأخرى.

الطيب المدني: مشروع القانون في صيغته الحالية يعطي استقلالية محدودة للهيئات الدستورية

وشدد أعضاء لجنة التشريع العام على ضرورة أن يكون لمجلس نواب الشعب الحق والسلطة لمساءلة الهيئات الدستورية باعتبار أن “الهيئات كغيرها من السلطات يجب أن تكون هناك سلطة أخرى قادرة على مساءلتها”.

وأكدت خياشي أن الرقابة بهدف المصادقة على الحسابات ستكون من قبل خبراء محاسبين وأن الرقابة اللاحقة ستكون من قبل دائرة المحاسبات، مشيرة إلى أن الإمكانيات الحالية للدائرة لا تمكنها من القيام بالرقابة السنوية.

وتمثل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات استثناء إذ لا يمكن إدخال تعديلات على القانون الخاص بها في الوقت الراهن، لأن تونس تستعد لتنظيم الانتخابات البلدية أواخر العام الحالي.

ويرى المدني أن “أي تغييرات على قانون الهيئة قبل أشهر من الانتخابات كي يربك عملها”.

وأرجأ أعضاء لجنة التشريع العام بالبرلمان التونسي مناقشة نظام التأجير بالنسبة لأعضاء الهيئات الدستورية إلى جلسات الأسبوع القادم.

وتطرقت مناقشات قانون مجلة الهيئات الدستورية داخل لجنة التشريع العام إلى خصوصية كل هيئة واختلاف أدوارها، التي تمثل واحدة من مسائل مختلفة أثارت مشكلات أثناء جلسات اللجنة.

وقال المدني “سيخصص مشروع القانون لكل هيئة بابا خاصا بها، وسيتطرق الباب الأول إلى أحكام مشتركة بين جميع الهيئات”.

وشدد أحمد صواب القاضي الإداري المتقاعد على ضرورة الأخذ في الاعتبار عند مناقشة مشروع قانون الهيئات الدستورية في تونس اختلاف أدوارها والإشارة صراحة إلى مبدأ الحياد لهذه الهيئات وأداء اليمين أمام البرلمان.

وقال صواب إنه من المهم التنصيص على المصادقة على التقرير المالي في حدود الثلث وليس بحضور الحاضرين، مؤكدا في مجال استقلالية الهيئات على ضرورة السماح لها باستشارة المحكمة الإدارية.

وصادقت اللجنة في وقت سابق من يوم الأربعاء على تغيير التسمية لتصبح مشروع القانون الأساسي المتعلق بمجلة الهيئات بعد أن كانت مشروع قانون أساسي يتعلق بالأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية المستقلة.

ويرى متابعون أن إصدار قانون خاص بالهيئات الدستورية مسألة هامة من شأنها المساهمة في تجاوز مشكلات يمكن أن يطرحها تعدد وتشتت النصوص القانونية.

والهيئات الدستورية في تونس حسبما نص عليها الباب السادس من دستور يناير 2014 هي: هيئة الانتخابات وهيئة الاتصال السمعي البصري وهيئة حقوق الإنسان وهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد وهيئة التنمية المستدامة والأجيال القادمة. والهيئات الثلاث الأخيرة مازلت لم تر النور بعد. ونص الفصل الـ125 من الدستور على أحكام مشتركة بين الهيئات الخمس “تعمل الهيئات الدستورية المستقلة على دعم الديمقراطية وعلى كل مؤسسات الدولة تسيير عملها”.

وأكد الفصل على أن هذه الهيئات “تتمتع بالشخصية القانونية وبالاستقلالية المالية والإدارية وتنتخب من قبل مجلس نواب الشعب بأغلبية معززة”.

وأصدر مكتب مجلس نواب الشعب بداية شهر يونيو الحالي قرارا يقضي بتسريع أشغال لجنة التشريع العمل لإتمام المصادقة على قانون الهيئات الدستورية بهدف استكمال المصادقة على هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.

وبدأت الحكومة التونسية منذ 23 مايو الماضي حملة واسعة ضد الفساد والتهريب، وأوقفت رجال أعمال وموظفين كبارا في الدولة من الجمارك والأمن.

4