البرلمان التونسي يصادق على قانون العدالة الانتقالية

الاثنين 2013/12/16
125 نائبا صوتوا بنعم

تونس - صادق المجلس التأسيسي في تونس، ليل السبت الأحد، في جلسة عامة على قانون «العدالة الانتقالية»، الذي يهدف بالأساس إلى جبر الأضرار التي لحقت بضحايا نظامي الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وسلفه الحبيب بورقيبة.

وأوردت منظمة «البوصلة» الحقوقية (مستقلة) التي ترصد أنشطة المجلس التأسيسي على صفحتها الرسمية في الفيسبوك، أن 125 نائبا من جملة 126 حضروا الجلسة العامة صوتوا بـ«نعم» على القانون في حين احتفظ نائب واحد بصوته. ويشتمل قانون العدالة الانتقالية على 70 فصلا فيما رفض «مقترحا» بإضافة باب «تحصين الثورة» إلى هذا القانون لعدم حصول المقترح على العدد الكافي من الأصوات.

ويقول مراقبون للشأن السياسي في تونس إن «حركة النهضة» التي تسيطر على أغلبية مقاعد المجلس التأسيسي، بصدد عقد صفقات سياسية مع قوى مالية نافذة من خلال تخليها على قانون تحصين الثورة الذي كان يستهدف رجالات النظام السابق.

وأعلنت كلثوم بدر الدين النائبة عن حركة النهضة الإسلامية الحاكمة، ورئيسة لجنة التشريع العام بالمجلس التأسيسي، الجمعة، خلال أول جلسة عامة مخصصة لمناقشة مشروع قانون العدالة الانتقالية، أن القانون سيشمل الانتهاكات الحاصلة منذ سنة 1955 دون تحديد أسباب اختيار هذا التاريخ دون غيره.

وقال وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، سمير ديلو، في تعليقه على المصادقة على القانون، في تصريحات صحفية: «قانون العدالة الانتقالية سيفتح صفحات الماضي في إطار المصالحة على أساس المحاسبة وجبر الأضرار دون الإفلات من العقاب».

ويعتبر ملف العدالة الانتقالية من أهم المطالب الشعبية التي رفعها التونسيون أثناء ثورة 14 يناير 2011، التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، ويقضي بمحاسبة رموز النظام السابق والمتورطين في جرائم الفساد والتعذيب في حقبة الديكتاتورية وفق المحاكمات العادلة الضامنة لحقوق الإنسان. وقال مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي، الجمعة، «نظرا للحساسية الشديدة لهذا الملف (..) خيّرنا التريث حتى لا نعيد إنتاج الظلم».

ويشير خبراء قانون تونسيون إلى أن قانون العدالة الانتقالية الذي تمت المصادقة عليه إلى رغبة الفاعلين السياسيين وخاصة نواب حركة النهضة في إجراء محاسبة عاجلة قبل تحقيق أية مصالحة تذكر ما من شأنه وفقا للخبراء تعميق الأزمة القائمة .

وينص القانون على إحداث «هيئة الحقيقة والكرامة» (مستقلة) التي ستتولى رصد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في عهدي بورقيبة (1957-1987) وبن علي (1987-2011) وتحديد مقترفيها وإحالتهم على العدالة.

ويتساءل عدد من المراقبين عن مدى قدرة هذه الهيئة على تجاوز السلطة القضائية وإعادة النظر في ملفات الفاسدين الذين برّأهم القضاء.

2