البرلمان التونسي يصادق على قانون المجلس الأعلى للقضاء رغم احتجاج القضاة

السبت 2015/05/16
تعديل قانون إحداث المجلس الأعلى للقضاء ضروري لضمان استقلالية الجهاز القضائي

تونس - صادق مجلس نواب الشعب في تونس (البرلمان)، أمس الجمعة، على مشروع القانون المتعلق بإحداث المجلس الأعلى للقضاء بعد أشهر من النقاشات والاحتجاجات بسبب تحفظات القضاة إزاء عدد من بنوده.

وصادق 131 نائبا من بين النواب الحاضرين في الجلسة العامة على مشروع القانون بالموافقة مقابل 14 نائبا صوتوا ضده، فيما احتفظ 8 نواب بأصواتهم.

وأثار القانون المؤسس لمجلس القضاء وهو من بين الهيئات الدستورية التي يجري هيكلتها بعد أن تم وضع دستور جديد للبلاد في 2014 إثر فترة انتقال سياسي امتدت منذ أحداث الثورة في 2011، جدلا بين قطاع القضاء والأحزاب الرئيسية في البرلمان بسبب تنازع الاختصاص بين السلطتين القضائية والتنفيذية.

ورافق النقاش حول مجلس القضاء الكثير من التجاذبات لما يفتحه من حديث حول إصلاح المنظومة القضائية في تونس ومعضلة استقلالية القضاء التي حسم فيها الدستور بالتنصيص على أنه “سلطة مستقلة تضمن إقامة العدل وعلوية الدستور وسيادة القانون”، إلاّ أن تركة الفساد والرشوة الثقيلة في صفوف بعض القضاة والموروثة من العهد السابق تحيل دون عملية الإصلاح المنشودة.

واتهمت جمعية القضاة وأحزاب معارضة، الائتلاف الحاكم بالتقليص من صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء ما يهدد بالحد من استقلاليته.

كما شن القضاة في كافة المحاكم إضرابا منذ الاثنين الماضي وحتى أمس الجمعة احتجاجا على مشروع القانون.

صادق 131 نائبا من بين النواب الحاضرين في الجلسة العامة على مشروع القانون بالموافقة مقابل 14 نائبا صوتوا ضده

وأعلن قضاة تونس أن قانون إحداث المجلس الأعلى للقضاء تضمن “خروقات” للدستور التونسي الجديد و”مساسا باستقلال القضاء”، ملوحين بـ”التصدي لتمريره بصيغته الحالية”.

ودعت كل الهياكل الممثلة للقضاة في تونس في بيان مشترك، أمس الأول، البرلمان إلى “مراجعة الخيارات التي تبنتها لجنة التشريع العام بما يتماشى مع الدستور والمعايير الدولية لاستقلال السلطة القضائية”، ملوحة بـ”انتهاج كافة أوجه التحرك المناسبة للتصدي لتمرير القانون بصيغته الحالية”.

ووقعت على البيان الهيئة الوقتية للقضاء العدلي وهي (هيئة دستورية مؤقتة لتنظيم شؤون القضاء)، وجمعية القضاة التونسيين ونقابة القضاة التونسيين والجمعية التونسية للقضاة الشبان واتحاد القضاة الإداريين بالإضافة إلى المرصد التونسي لاستقلال القضاء وهو منظمة غير حكومية.

ورأت هذه الهياكل أن مشروع القانون تضمن “خروقات مخالفة لأحكام الدستور نصا وروحا، وتراجعات عن المكتسبات الدستورية ومساسا بالضمانات الأساسية لاستقلال القضاء ولمبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها وتهديدا لمسار الانتقال الديمقراطي”. وأدخلت لجنة التشريع العام في البرلمان تعديلات على مشروع القانون قبل طرحه للتصويت.

ومن بين المهام التي يختص بها المجلس المتكون من 45 عضوا ويضطلع بإدارة شؤون قطاع القضاء، تعيينات ونقل وترقيات وإعفاء والإحالة إلى التقاعد.

2