البرلمان التونسي يعجز للمرة الثانية عن انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية

فوز مرشحة نداء تونس بعضوية المحكمة وإرجاء انتخاب بقية الأعضاء لدورة ثالثة.
الخميس 2018/03/15
تخبط بين خلافات الأحزاب وعدم انضباط النواب

تونس - انتخب أعضاء مجلس نواب الشعب في تونس، الأربعاء، روضة الورسيغني لعضوية المحكمة الدستورية في البلاد بعد حصولها على 150 صوتا. وأعلنت رئاسة المجلس أنه سيتم انتخاب الأعضاء الثلاثة للمحكمة في دورة برلمانية ثالثة.

وتعطل انتخاب البرلمان لأربعة مرشحين لعضوية المحكمة الدستورية من بين 12 آخرين يعينهم بالتساوي كل من رئيس الجمهورية والمعهد الأعلى للقضاء، بسبب عدم التوافق بين الكتل البرلمانية على البعض من المرشحين في مناسبات سابقة.

وقال أمين محفوظ أستاذ القانون الدستوري في تونس لـ”العرب”، “إن عدم انتخاب أربعة أعضاء للمحكمة الدستورية من قبل البرلمان يؤكد أن مشكلات النظام السياسي في تونس متأتية من طريقة اقتراع التمثيل النسبي لانتخاب مجلس نواب الشعب واعتماد أغلبية ثلثي البرلمان لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية”.

وأشار محفوظ إلى أن الدورة الأولى مرت دون انتخاب أي عضو والدورة الثانية أسفرت نتائجها عن انتخاب عضو واحد للمحكمة وتبقى دورة واحدة لاستكمال بقية الأعضاء.

أمين محفوظ: الكفاءة آخر المعايير المعتمدة لترشيح أعضاء المحكمة الدستورية
أمين محفوظ: الكفاءة آخر المعايير المعتمدة لترشيح أعضاء المحكمة الدستورية

وأفاد محفوظ بأنه “عندما نذهب إلى البرلمان باعتباره هيكلا سياسيا نجد أن الكفاءة هي آخر معيار يتم اعتماده لعضوية المحكمة الدستورية”. كما أوضح أن "الجميع يبحث عن الشخص الأقرب إلى الكتل وانتماءاتها الحزبية والسياسية" ولا يهمهم اعتماد مقياس الكفاءة.

وأمين محفوظ هو رئيس اللجنة التي كلفتها وزراة العدل، في وقت سابق، بإعداد مشروع قانون المحكمة الدستورية في تونس.

ويرى محفوظ أن المرشحين لعضوية المحكمة الدستورية الذين جمعوا أكبر عدد من أصوات نواب البرلمان، لم يتم اللجوء إليها في الأزمات التي عرفتها البلاد ومن بينها ما عاشته تونس مطلع العام 2011 أو أثناء فترة المجلس الوطني التأسيسي أو بعد العام 2014، مؤكدا أن الكفاءة ليست المعيار الحاسم في مسألة انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية عكس ما نص عليه الدستور التونسي.

وقبل بدء الجلسة العامة الأربعاء، اتفق رؤساء الكتل البرلمانية على التصويت لأربعة مرشحين من بين المرشحين الثمانية الذين اقترحتهم الكتل لعضوية المحكمة الدستورية. وتم الاتفاق على سناء بن عاشور عن صنف الأساتذة الجامعيين والعياشي الهمامي بصفته ممثلا للمحامين وروضة الورسغيني ممثلة عن سلك القضاة وعبداللطيف البوعزيزي عن غير المختصين في القانون.

وتسببت معارضة البعض من الكتل ترشيح أسماء بعينها في تعطل انتخاب الأعضاء الأربعة للمحكمة، إذ رفض نواب من مجلس الشعب الأسبوع الماضي ترشيح روضة الورسغيني التي اقترحت اسمها كتلة نداء تونس بحجة أنها لا تمارس عمل قاضية في الوقت الحالي.

في المقابل، عارضت كتلة الحرة لحركة مشروع تونس ترشيح العياشي الهمامي مرشح كتلة الجبهة الشعبية والكتلة الديمقراطية.

وفشلت الدورة الأولى لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، الثلاثاء، إذ لم يحصد أي من المرشحين 145 صوتا المطلوبة للفوز بعضوية المحكمة.

ويشترط قانون المحكمة الدستوریة، الصادر في العام 2015، أن ينتخب مجلس نواب الشعب الأعضاء الأربعة بأغلبية الثلثين من أعضائه. وبحسب القانون، في حال لم يحظ العدد الكافي من المرشحين بالأغلبية المطلوبة بعد ثلاث دورات متتالية يتم الإعلان عن قبول ملفات الترشح من جديد لاستكمال الأعضاء المنقوصين.

وتعرض مجلس نواب الشعب في تونس لموجة انتقاد جديدة بسبب تأخره في تركيز المحكمة الدستورية، رغم انقضاء الأجل الدستوري الموجب لتنصيب المحكمة.

وتتكون المحكمة الدستورية من 12 عضوا ينتخب البرلمان أربعة منهم، ويعين المجلس الأعلى للقضاء أربعة أعضاء، كما يعين رئيس الجمهورية أربعة أعضاء. ومنح الدستور المحكمة الدستورية صلاحيات تشمل مراقبة دستورية القوانين ومشاريع القوانين والمعاهدات الدولية والنظام الداخلي للبرلمان. كما أوكلت لهذه الهيئة القضائية المستقلة مهمة ضمان علوية الدستور وحماية النظام الجمهوري الديمقراطي والحقوق والحريات في نطاق اختصاصاتها.

 

لم يتمكن البرلمان التونسي من انتخاب أربعة أعضاء لعضوية المحكمة الدستورية وفق شروط القانون، إذ تم انتخاب مرشحة واحدة في حين تم إرجاء انتخاب بقية الأعضاء الثلاثة لدورة ثالثة، وهي الفرصة الوحيدة المتبقية قبل أن يتم الإعلان عن قبول الترشح من جديد لاستكمال النقص في تركيبة هذه الهيئة القضائية المستقلة.

وعلى الرغم من أن الدستور التونسي نص على أنه يجب إرساء هذه الهيئة خلال سنة من تاريخ الانتخابات التشريعية، التي أجريت في أكتوبر عام 2014، إلا أن البرلمان عجز عن إرسائها.

ويرى مراقبون أن التجاذب الحزبي وحالة التأزم السياسي لعبا دورا في عرقلة عملية إرساء مؤسسة توكل إليها مهمة حماية المسار الانتقالي بالبلاد. كما يعود سبب تأخر حسم مسألة انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية إلى ظاهرة تغيب نواب البرلمان عن الجلسات العامة وعن اجتماعات اللجان البرلمانية، وهو ما عطل أيضا العديد من التزامات مجلس نواب الشعب.

وخلال اجتماع رؤساء الكتل الأربعاء، تم التأكيد على أهمية الحضور خلال الجلسة العامة لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية باعتبار أن الأغلبية المطلوبة في عملية التصويت هي 145 صوتا. ويتكون مجلس نواب الشعب في تونس من 217 نائبا.

وانتقد تقرير لمنظمة بوصلة التي تنشط في مجال مراقبة أداء البرلمان التونسي، نشرته الأربعاء، “التأخير الكبير الحاصل في المصادقة على المحكمة الدستورية التي نص عليها دستور 27 يناير 2014، إلى جانب عدم تركيز الهيئات الدستورية المستقلة”.

وذكر التقرير أن نسبة حضور أعضاء مجلس نواب الشعب تراجعت خلال الدورة البرلمانية الثالثة (بين أكتوبر 2016 وسبتمبر 2017) على مستوى الجلسة العامة، إلى 72 في المئة بعد أن كانت 87 في المئة في الدورة الأولى.

ووفق نفس المصدر، فإن نسبة الحضور على مستوى اللجان القارة تدهورت إلى 53 في المئة في الدورة البرلمانية الثانية، بعد أن كانت 67 في المئة في الدورة الأولى.

أما نسبة الحضور في اللجان الخاصة فقد انخفضت في الدورة البرلمانية الثانية إلى 43 في المئة، في حين كانت في حدود 54 في المئة في الدورة الأولى.

وقال أيمن بن غازي، رئيس مشروع “مرصد مجلس” الذي أعد التقرير حول نسب حضور النواب خلال ندوة صحافية خصصت لعرض التقرير، إن نصف نواب البرلمان “لا يساهمون في العمل التشريعي، خاصة من خلال عدم الحضور في اللجان البرلمانية”.

4