البرلمان التونسي يقرر تنظيم دورة استثنائية خلال عطلته السنوية

دخل البرلمان التونسي في عطلته السنوية في حين بقيت مسائل هامة معلقة، إذ لم يتم التوصل إلى البت في شأنها ومن بينها سد شغور في عضوية مجلس الهيئة العليا للانتخابات. وقدم الرئيس السابق للهيئة رفقة نائبيه استقالتهم منذ ما يقارب 3 أشهر.
الاثنين 2017/07/31
جلسات بحضور ضعيف من النواب

تونس – لم يتوفق مجلس نواب الشعب في انتخاب أعضاء جدد لسد الشغور الحاصل بمجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وأعلن محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب، خلال جلسة مساء السبت، عن تنظيم دورة استثنائية لاستكمال التصويت على أعضاء جدد للهيئة العليا المستقلة الانتخابات.

وقال صلاح البرقاوي مساعد رئيس المجلس المكلف بالعلاقات مع السلطة القضائية والهيئات الدستورية (كتلة الحرّة لحركة مشروع تونس)، في تصريح لـ”العرب”، إن “الدورة الاستثنائية لمجلس نواب الشعب تكون وسط العطلة البرلمانية بالضرورة”.

ويجيز قانون المجلس أن تنظم دورة برلمانية استثنائية للنظر في موضوع محدد لم يتم إنهاء العمل التشريعي بشأنه خلال الدورة العادية. ويمكن تنظيم دورة استثنائية لمجلس نواب الشعب بعد تقديم طلب من قبل رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة أو ثلث أعضاء البرلمان.

ولم يتمكن المجلس من انتخاب قاض إداري لسد شغور حاصل في عضوية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بسبب عدم توفر النصاب القانوني للجلسة، إذ صوت 103 نواب فقط في حين أن القانون يفرض حضور 145 نائبا على الأقل.

وتثير مسألة كثرة تغيب نواب البرلمان، سواء عن أشغال اللجان أو الجلسات العامة، استياء كبيرا لدى الشارع التونسي. وأكدت تقارير أنجزتها مكونات من المجتمع المدني أو وسائل إعلام أن غياب النواب يؤثر على جدول أعمال المجلس وعلى حسن أداء المهام الموكلة إليهم.

ونفى البرقاوي أن يكون غياب النواب هو ما سبب عدم توفر النصاب القانوني لاستكمال عملية التصويت لسد الشغور في هيئة الانتخابات، مشددا على أن السبب الحقيقي يكمن في غياب التوافقات اللازمة لإنجاز المهمة.

وأضاف أنه “لا يمكن لوم النواب على غيابهم عندما يكونون حضروا جلسات متتالية لمدة 3 أيام” دون تحقيق أي نتيجة، مما جعل الأمر يشبه “انتخابات بيضاء”.

وأوضح البرقاوي أنه بعد 12 جلسة عامة متواصلة خلال أسبوعين فقط “طبيعي أن يصاب النواب بالإرهاق والتعب وبالتالي يمكن تفهم غيابهم وعذرهم”.

صلاح البرقاوي: سبب عدم سد الشغور داخل هيئة الانتخابات يكمن في غياب التوافقات اللازمة

وينص القانون على أن يحصل المرشح لعضوية الهيئة على ما لا يقل عن 145 صوتا في البرلمان. وعطل فشل التصويت على عضو للهيئة في صنف القاضي الإداري عملية انتخاب أخرى كانت مبرمجة بعد ذلك وتخص التصويت لسد شغور في عضوية الهيئة في فئة أستاذ جامعي.

وأجري التصويت لسد الشغور في عضوية الهيئة بشأن فئة القاضي الإداري ثلاث مرات دون نتيجة، حيث لم يحصل أحد المرشحين الثلاثة وهم نجلاء إبراهم وسليم البريكي وماهر الجديدي على أغلبية عدد الأصوات المطلوبة.

واقترح وليد جلاد عضو اللجنة الانتخابية على رئيس الجلسة فسح المجال للتوافقات قبل المرور إلى الدورة الثانية للتصويت في نفس الصنف. وينص اتفاق داخل لجنة التوافقات على أن يكون المرشح الحاصل على أكثر الأصوات في الدورة الأولى مرشحا توافقيا في الدورة الثانية.

ورفض غازي الشواشي، النائب عن التيار الديمقراطي، المقترح لأنه “لا مجال لتوافقات جديدة بعد التوافقات الحاصلة مسبقا والمكتوبة والموثقة”. كما حمّل “الكتل البرلمانية مسؤولياتها في عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه”.

وتم صباح السبت انتخاب فاروق بوعسكر عضوا بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات من بين ثمانية مترشحين عن صنف قاض عدلي. وحصل بوعسكر على 147 صوتا من بين 162 نائبا أدلوا بأصواتهم، بعد أن فشلت جلسة الجمعة في انتخاب قاض عدلي ضمن عضوية هيئة الانتخابات بسبب عدم تحقيق توافقات.

ويفرض القانون أن يتم انتخاب ثلاثة أعضاء لسد الشغور بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات في الاختصاصات الثلاثة المعنية، وهي قاض إداري وقاض عدلي وأستاذ جامعي.

وناقش مجلس نواب الشعب، الخميس الماضي، مقترحا يتعلق بتعديل وتنقيح النظام الداخلي للمجلس. وقال تقرير لجنة النظام الداخلي والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية إن تغيير البعض من فصول النظام الداخلي للمجلس يهدف إلى “تطوير أداء المؤسسة البرلمانية وتدارك البعض من النقائص التي برزت خلال عمل المجلس إبان الدورات العادية الثلاث السابقة، بما من شأنه إكساب عمل المجلس المزيد من الجدوى والنجاعة”.

وقرر مكتب المجلس الأربعاء البقاء في حالة انعقاد متواصل ومستمر تحسبا لأي مستجدات خلال العطلة البرلمانية التي تتواصل من أواخر شهر يوليو إلى بداية شهر أكتوبر القادم.

ومن بين أبرز المقترحات توجد مسألة غياب أعضاء مجلس نواب الشعب عن اجتماعات اللجان والجلسات العامة.

وتطرق النواب خلال نقاشاتهم إلى الحلول والآليات التي يمكن اتخاذها من أجل التصدي لظاهرة تغيب أعضاء البرلمان والتي أثرت على نجاعة أداء المجلس لوظائفه. ومن بين المقترحات فرض عقوبة مالية على النواب المتغيبين دون مبرر شرعي أو دون إعلام.

وهذه ليست المرة الأولى التي تطفو فيها على السطح مسألة الغيابات الكثيرة لنواب البرلمان، إذ أجج الموضوع جدلا كبيرا في مناسبات سابقة آخرها كان جلسة استماع للبعض من وزراء حكومة الوحدة الوطنية.

ويقول مراقبون إن تعطل إتمام عملية سد الشغور صلب الهيئة العليا للانتخابات لا يخدم الأجندة التي وضعتها الحكومة التونسية بخصوص تنظيم الانتخابات البلدية. وتم تحديد شهر ديسمبر القادم موعدا لإجراء أول استحقاق محلي بعد الثورة التي أطاحت في العام 2011 بنظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي.

4