البرلمان التونسي يوافق على تقديم تعويضات لـ"مناضلي" الإخوان

الثلاثاء 2013/12/31
إصرار كبير من نواب حركة النهضة لتعويض مساجينهم

تونس- على الرغم من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد، فقد وافق البرلمان التونسي على إحداث صندوق يعنى بالتعويض لـ”ضحايا الاستبداد”. ويأتي هذا القرار بعد الإصرار الكبير الذي أبداه نواب حركة النهضة الحاكمة ذات التمثيل الأكبر تحت قبة البرلمان. ومن المنتظر أن يحدث هذا الإجراء جدلا واسعا في الأوساط المدنية والسياسية في البلاد.

صادق نواب المجلس التأسيسي التونسي(البرلمان) في ساعة متأخرة من ليل الأحد، على فصل لمشروع قانون المالية يتعلق بإحداث “صندوق الكرامة ورد الاعتبار لضحايا الاستبداد”.

وقد أثارت مسالة إضافة هذا الفصل جدلا واسعا بين عدد من نواب المجلس وصل إلى حد تبادل الاتهامات. ووقع تمرير هذا المقترح بموافقة 87 نائبا مقابل رفض 13 واحتفاظ 19 آخرين.

وتمسك نواب كتلة حركة النهضة بالخصوص بتمرير هذا الفصل للتصويت معتبرين أن إحداث هذا الصندوق ضمن قانون المالية هو مكمل لما ورد فى قانون العدالة الانتقالية وهو سليم من الناحية القانونية والإجرائية فضلا عن أنه سيضمن حق ضحايا الاستبداد فى التعويض على حد تعبيرهم.

من جانبه قال وزير المالية التونسي إلياس الفخفاخ إن تمرير هذا الفصل لا يستقيم شكلا باعتبار وجود قانون يتعلق بإحداث الصناديق الخاصة مشيرا إلى أنه يمكن بقرار من وزير المالية فتح حساب أموال مشاركة لإنجاز هذا الصندوق.

ومن المتوقع أن يحدث هذا القرار جدلا سياسيا واجتماعيا كبيرا في تونس، خاصّة و أنه يتزامن مع مرور البلاد بأزمة مالية خانقة كان البنك المركزي قد أشار إليها في مناسبات عديدة.

وقال متابعون للشأن السياسي التونسي إن حركة النهضة في تونس تستعجل الحسم في الملفات التي تخصها قبل مغادرة الحكم منها التعويضات للمساجين السياسيين.

هاجر عزيز النائبة عن حركة النهضة
"عدد من التونسيين عذبوا وحرموا من حقوقهم وهذا الصندوق يعد حقهم الشرعي لاستعادة كرامتهم".

وتقبّل عدد من أطراف المجتمع المدني الخبر بامتعاض شديد وطالب الشاذلي الحمّاص الأمين العام لاتحاد الشغالين الشبان في تصريح صحفي بالمصادقة على صندوق للبطالة وللمعطلين عن العمل، معتبرا أنه من غير المعقول أن تتم المصادقة على صندوق الكرامة والمساجين السياسيين قبل صندوق البطالة الذي من شأنه أن يمكن الآلاف من المعطلين عن العمل من الانتفاع منه.

وقال النائب بالمجلس التأسيسي عن الحزب الجمهوري إياد الدهماني إن حركة النهضة تحاول الانتفاع قدر الإمكان قبل مغادرتها للحكم واعتبر الدهماني تقديم المقترح في هذا التوقيت بالذات وبالتزامن مع خروج النهضة من الحكم. وأضاف النائب إن الحزب الأغلبي في البرلمان قد حول الميزانية إلى غنيمة يحاول المغادرون للحكم أن يغنموا منها كل ما استطاعوا.

ويرى عدد كبير من التونسيين أن حصول المساجين السابقين على تعويضات مالية في هذه الفترة بالذات سابق لأوانه على اعتبار أن الدولة تمر بوضع اقتصادي صعب ومن الأفضل مزيد الانتظار إلى حين تحسن المؤشرات الاقتصادية ثم تمكينهم من التعويض اللازم.

وفي سياق متصل اقترح عدد من نواب حركة النهضة إضافة فصل يتعلق بـ”إنصاف قدماء العسكريين” الذّين تم فصلهم من العمل أوائل التسعينات إلاّ أنّه جوبه بالرفض. وقالت النائبة عن الحركة يمينة الزغلامي دفاعا عن هذا المقترح “إن المؤسسة العسكرية لها نواميسها الخاصة وبالتالي لا يمكن لمن طردوا منها تعسفيا العودة إلى العمل فيها بمقتضى العفو التشريعي العام لذلك من حقهم على الأقل أن يتمتعوا بجراية تقاعد” على حد تعبيرها.

وبين رئيس الحكومة المؤقتة علي لعريض في هذا الشأن أن الحكومة درست هذا الموضوع ولم تهتد إلى حد الآن إلى صيغة مناسبة لتعويضهم. مضيفا “نحن بصدد البحث عن حل خارج قانون المالية”.

وخلف تمرير مقترح إحداث صندوق الكرامة لتعويض ضحايا الاستبداد والمصادقة عليه بصفة رسمية داخل قبة المجلس الوطني التأسيسي انتقادات واسعة، وفي تصريحات صحفية لوسائل إعلام تونسية أكد عصام الشابي القيادي في الحزب الجمهوري أن المصادقة على إحداث صندوق يسمى بالكرامة لتعويض ضحايا الاستبداد لم يأت في إطار قانون المالية بل هو مقترح مسقط فيه محاولة من حركة النهضة لإحداثه.

وشدد الشابي أن تونس تمر بظرف اقتصادي صعب للغاية وكان منتظرا أن يتم المصادقة على قانون مالية يخدم جميع الطبقات التونسية إلى جانب تحسين المقدرة الشرائية لديهم وهو الأهم في حين تبين أن كتلة حركة النهضة لم يكن يعنيها إلا تمرير قانون التعويض.

من جهتها قالت مقررة لجنة المالية بالمجلس الوطني التأسيسي لبنى الجريبي أن الإجراء لم يكن قانونيا باعتباره صندوقا لم يقع التنصيص على من سيقوم بتمويله. من جانب آخر أبدى عضو المكتب التنفيذي لحركة نداء تونس(أكبر أحزاب المعارضة) لزهر العكرمي تخوفه من أن يتم استغلال الصندوق في غايات حزبية ضيقة قائلا: “أخاف أن يكون هذا الصندوق حق يراد به باطل”.

أم زياد الناشطة الحقوقية التونسية
"ليست هذه أوّل مرّة يستبيح فيها حزب حاكم مقدّرات الدّولة ليرشو أنصاره وأتباعه".

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي الاثنين، صورة مستوحاة من شعار “رابعة العدوية” لكن صورة الأصابع مختلفة فيه بحيث تشير إلى الحركة التي تدل على طلب الأموال.

ويشمل القانون نظريا جميع من تعرض إلى الظلم من يساريين وقوميين وإسلاميين وليبيراليين وأشخاص عاديين، لكن غالبية المراقبين تساءلوا عن معنى القانون في الوقت الذي تلقى المساجين السياسيون والمعارضون، ولاسيما من حركة النهضة، تعويضاتهم وفقا لقانون العفو التشريعي، وذلك من خلال منحهم أموالا وإعادتهم إلى وظائفهم وتوفير وظائف أيضا.

وقالت الناشطة السياسية المعروفة في تونس بـ ‘أم زياد” “ليست هذه أوّل مرّة يستبيح فيها حزب حاكم مقدّرات الدّولة ليرشو “محاسيبه” و أتباعه.

بعد الاستقلال وزّعت الامتيازات و خيرة الأراضي الفلاحيّة على “مناضلين” لم يكونوا -أحيانا- مناضلين حقيقيّين بل زبائن للحزب الحاكم و مغطّين على انحرافاته.. بن علي قسّم مقدّرات البلاد بين عائلته وحماته من مدنيين وأمنيين والنّهضة تفعل اليوم نفس الشّيئ”.

وقرر ناشطون الردّ على القانون برفع قضية أمام أنظار القضاء الدولي-من دون الإشارة إلى الهيئة التي سيتم تحويلها لها- للمطالبة بما اعتبروه “أكبر عملية نهب يتعرض لها العرب منذ 1400 سنة.”

2