البرلمان الجزائري يبت في مسودة الدستور

السبت 2015/04/11
جدل سياسي مع اقتراب موعد اقرار التعديل الدستوري في الجزائر

الجزائر - كشف رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري (الغرفة الأولى في البرلمان) محمد العربي ولد خليفة عن قرب إجراء تعديل دستوري يفضي إلى نظام سياسي ديمقراطي فعلي، في المقابل شككت المعارضة في جدية مسعى الحكومة واعتبرت أن التعديل شكلي ولا يرتقي إلى مطالب المواطنين.

ونقل التلفزيون الجزائري الرسمي أمس الأول، عن ولد خليفة قوله إن “مشروع تعديل الدستور الذي تلقى المجلس نسخة منه يتضمن تعديلات عميقة وهو خطوة كبيرة جدا نحو ديمقراطية حقيقية وليس ديمقراطية واجهة”.

وأوضح ولد خليفة أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة “صادق وعازم على أن يحمل هذا الدستور تعديلات حقيقية تتوجه إلى كل المجتمع الجزائري لبناء مستقبل البلد عن طريق ممارسة الديمقراطية الحقيقية”، مشيرا إلى أن الدستور المقبل سيعزز مبادئ “الفصل بين السلطات ومنح صلاحيات واسعة للبرلمان في المجال التشريعي والرقابي وكذلك الوصول إلى مواقع المسؤولية عن طريق الانتخابات”.

ومن بين التعديلات التي تضمنتها المسودة التي تلقاها ولد خليفة، إسناد رئاسة الحكومة إلى الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية، حيث قال ولد خليفة بهذا الخصوص “رئيس الحكومة في الدستور المعدل، سينبثق من الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية”، علما أن ولد خليفة ينتمي إلى حزب الأغلبية.

وتتطابق هذه التصريحات الرسمية مع تسريبات صحفية سابقة أكدت أن رئيس الوزراء في التعديل المرتقب سيتم اختياره من الحزب الفائز بالأغلبية في الانتخابات التشريعية.

ومعلوم أن عمار سعداني الأمين العام لجبهة التحرير الجزائرية (الحزب الحاكم) طالب في أكثر من مناسبة بأحقية الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية في رئاسة الحكومة.

ويدافع الرجل الأول في جبهة التحرير عن هذه الأطروحة، إذ لم يكتف فقط بالاحتجاج على تعيين رئيس للوزراء من خارج الحزب الحاكم بل أكد على ضرورة إدراج ذلك في التعديل الدستوري المنتظر.

ورغم تبني مسار سياسي حديث في الجزائر أو ما يُسمّى بسياسة الانفتاح التي تمّ إقرارها في دساتير 1989 و1996 و2008، إلاّ أن السلطة لم تكن مجبرة على اختيار رئيس الوزراء من الحزب الأغلبي، وهي مسألة متشعبة وقد أثارت الكثير من الجدل بين السياسيين.

يشار إلى أن مسودة التعديل الدستوري التي عرضتها الرئاسة للنقاش شهر مايو في العام الماضي تضمنت 47 تعديلا على الدستور الحالي مست بالدرجة الأولى تحديد الفترة الرئاسية في ولايتين، وتوسيع صلاحيات رئيس الوزراء، وحق المعارضة في فتح نقاشات في البرلمان، إلى جانب ضمانات للحريــات الفردية، وإجراءات لمكافحة الفساد.

ورفضت أهم أحزاب المعارضة في البلاد هذا المشروع وكذلك المشاورات بشأنه بدعوى أن “النظام الحاكم استفرد بطريقة إعداده وأنه يريد من خلاله التغطية على الأزمة الحالية وليس حلها”.

2