البرلمان الجزائري يورط السلطة مع أنصار الهوية الأمازيغية

أخذ الحراك الأمازيغي المشتعل مؤخرا في الجزائر أبعادا معقدة تعيد إلى الأذهان سيناريوهات الأحداث المؤلمة التي عاشتها المنطقة في محطات عديدة، في ظل استمرار تعطل المدارس التعليمية والتعليق المؤقت للدروس في جامعة البويرة، فضلا عن المسيرات والاحتجاجات اليومية، على موقف السلطة القاضي بتجميد عملية ترقية اللغة الأمازيغية.
الخميس 2017/12/14
متشبثون بهويتهم

الجزائر - تعزز شلل المؤسسات التعليمية في منطقة القبائل، بسبب الإضراب الذي يشنه تلاميذ المدارس، احتجاجا على تجميد عملية ترقية اللغة الأمازيغية بقرار مجلس إدارة جامعة البويرة (شرقي العاصمة)، القاضي بتعليق الدراسة وكل الأنشطة التربوية والعلمية وكافة التظاهرات الأكاديمية ابتداء من الأربعاء.

وامتدت المظاهرات والاحتجاجات إلى مختلف المدن والمحافظات الأمازيغية على غرار مدن باتنة وغرداية، حيث تعيش مختلف المدارس التعليمية وبعض الجامعات والكليات حركات تضامنية من طرف التلاميذ والطلبة مع القضية التي أثارت غضب الشارع الأمازيغي في الجزائر.

وكان قرار تجميد البرلمان للمخصصات المالية الموجهة لترقية اللغة الأمازيغية وتوسيع استعمالها، بدعوى ضغوط الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، قد أشعل فتيل الاحتجاجات التي تحولت إلى أحداث شغب وعنف في جامعة البويرة.

وهو ما دفع مجلس الإدارة إلى تعليق الدروس مؤقتا وغلق الجامعة للحفاظ “على الممتلكات العمومية من أيادي التخريب”.

وشدد ناشطون في الحراك الأمازيغي على أنه رغم “إقرار الدستور الجديد للبلاد بالأمازيغية كأحد أضلاع الهوية الجزائرية، ووعود الحكومة في المواسم الماضية إلى ترقية وتوسيع تعليم الأمازيغية في مختلف محافظات الجمهورية، إلا أن إرادة مبيّتة تريد توظيف الضغوط الاقتصادية للحيلولة دون إرساء قواعد الهوية الوطنية”.

وقال بيان مجلس إدارة جامعة البويرة، الذي اطلعت عليه “العرب”، إنه “نظرا لما تشهده الجامعة منذ اليومين الماضيين من أحداث مؤسفة، وظهور سلوكيات داخل الحرم الجامعي انحرفت عن التقاليد الجامعية، تقرر تعليق كل الأنشطة العلمية وغلق الأبواب حفاظا على الممتلكات العمومية”.

وحذرت أحزاب سياسية وشخصيات مستقلة من مغبة “الزج بمنطقة القبائل في مستنقع جديد يعيد سيناريوهات الأحداث المؤلمة التي عاشتها المنطقة، فيما يعرف بأحداث الربيع الأمازيغي في مطلع الثمانينات، ومطلع الألفية التي أودت إلى سقوط العشرات من الضحايا في مواجهات بين السكان وقوات الأمن”.

أحزاب السلطة وعلى رأسها جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، تتهم حزب العمال اليساري بافتعال هذه الأزمة

وشدد رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبدالسلام على ضرورة “تفكيك الفتيل وإطفاء نار الفتنة المحدقة بالمنطقة والبلاد عموما، في ظل الأجندات الخفية التي تستهدف وحدة واستقرار الجزائر”.

وأضاف “أن الهوية الأمازيغية حسمت فيها النضالات التاريخية والتضحيات الكبيرة التي أفضت إلى إدراجها في الدستور الأخير للبلاد، كمكون أساسي للهوية الوطنية إلى جانب العربية”.

وكان المناضل الأمازيغي السابق والوزير الحالي للشباب والرياضة الهادي ولد علي أكد في مدينة تيزي وزو على أن “الدولة الجزائرية التي عمدت إلى دسترة وترسيم اللغة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية لن تتراجع عن مسألة ترقيتها”.

وقال إن “الدولة لم تنتظر قانون المالية لعام 2018 من أجل وضع الوسائل اللازمة لترقية الأمازيغية التي تم رفعها إلى مصاف لغة وطنية عام 2002، ثم لغة رسمية في القانون الأعلى (الدستور) لشهر فيفري 2016”.

ووصف ولد علي الأخبار التي تغذي الحراك المشتعل بـ”الشائعات الكاذبة” العارية عن أي صحة و”تستهدف الصيد في المياه العكرة، والاستثمار في مثل هذه المسائل للنيل من وحدة واستقرار البلاد، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم ربط القضية بموازنة العام 2018”. واتهمت أحزاب السلطة وعلى رأسها جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، حزب العمال اليساري بافتعال هذه الأزمة.

وقال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير سعيد لخضاري إن “نائبة حزب العمال أخطأت بتقديمها مقترح التعديل في قانون المالية، المتعلق بتعميم اللغة الأمازيغية مع علمها أنه سيرفض لكونه ببساطة لا يتماشى مع النص القانوني محل النقاش”.

وأضاف أن بعض الأطراف تريد أن تحقق مكاسب سياسية من هذه الوضعية في إشارة إلى القوى السياسية والفعاليات الأهلية المناصرة لما يعرف بـ“القضية الأمازيغية”.

وتابع “تفاجأت للأبعاد التي أخذتها هذه القضية وهذا دليل على أن الأمازيغية مازالت قضية حساسة، ونحن في جبهة التحرير لسنا ضد ترقية هذه اللغة.. على العكس تماما ولكن يجب أن يتم ذلك في إطار منظم”.

ورد القيادي والنائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي شهاب صديق على المسيرات المنددة برفض ترقية الأمازيغية من طرف نواب الأغلبية البرلمانية، بالقول “حزبنا لم يعرقل أبدا تعميم اللغة الأمازيغية لكن نوابنا رفضوا مقترح التعديل، لأنه لا يتماشى مع روح نص قانون المالية 2018”.

4