البرلمان الروسي يلغي تفويضا للجيش بالتدخل في أوكرانيا

الخميس 2014/06/26
البرلمان الروسي يهدئ من مخاوف المجتمع الدولي بتعليقه التدخل في أوكرانيا عسكريا

موسكو- قامت السلطات الروسية بإلغاء تفويض لقواتها العسكرية للتدخل لفض النزاع في شرق أوكرانيا تمهيدا لحل الأزمة بالطرق السلمية، لكن ذلك لم يمنع قوات الأمن الأوكرانية من تبادل الاتهام مع الانفصاليين المسلحين بالاستمرار في إطلاق النار وخرق شروط الهدنة وخطة السلام.

وافق المجلس الاتحادي في البرلمان الروسي، أمس الأربعاء، على إلغاء التفويض الذي منحه للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مارس الماضي للقوات العسكرية بالتدخل في أوكرانيا.

وصوت 153 نائبا في المجلس لصالح إلغاء التفويض المذكور، بينما عارضه نائب واحد دون أن يمتنع أحد عن التصويت.

وعلى الفور رحب بترو بوروشنكو الرئيس الأوكراني بهذا الإعلان، مشيرا إلى أنه خطوة أولى ملموسة نحو تسوية الوضع في شرق بلاده.

وأوضح مشرع كبير أن هذه الخطوة جاءت بناء على طلب بوتين ويجب أن ينظر إليها على أنها لفتة لحسن النوايا لتسهيل جهود السلام في أوكرانيا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هذا التفويض يمكن أن يعاد مرة أخرى على وجه السرعة، حسب قوله.

وقال فيكتور أوزيروف رئيس لجنة الأمن في المجلس الاتحادي أمام المجلس “رئيس روسيا الاتحادية لديه السبل الكافية بموجب الدستور والقانون الاتحادي للتأثير بفاعلية في الموقف في أوكرانيا”.

وتزامن الإجراء مع مطالبة وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (ناتو) من موسكو بالامتثال لوقف إطلاق النار في أوكرانيا وذلك بعد ساعات من إسقاط الانفصاليين لمروحية عسكرية أخرى شرقي أوكرانيا.

بترو بوروشنكو: إنها خطوة أولى ملموسة نحو تسوية الوضع في شرق أوكرانيا

وكان بوتين قد اقترح على مجلس الاتحاد الروسي، أمس الأول، إلغاء تفويضه باستخدام القوات المسلحة الروسية في الأراضي الأوكرانية، ما يمهد إلى وقف العنف الدائر منذ أشهر في شرق البلاد بين الانفصاليين وحكومة كييف.

وفي السياق ذالته، قالت الخارجية الروسية إن إلغاء التفويض سيعزز مواقف موسكو من أجل تسوية سلمية للأزمة الأوكرانية.

وقال غريغوري كاراسين نائب وزير الخارجية الروسي “نأمل في أن يصغي العالم لهذه الرسالة وقبل كل شيء في أوكرانيا، وأن تستجيب كييف للدعوات بالتهدئة وإيجاد حل يرضي الجميع من أجل تسوية الأزمة ووضع دستور جديد وإقامة نظام لا مركزي واحترام اللغة الروسية”.

كما أكد الدبلوماسي الروسي أن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن سيتم من خلال المفاوضات بين كييف وقيادة مناطق جنوب شرق أوكرانيا.

وبحسب متابعين فإن الخطوة التي أقدمت عليها روسيا تشير بوضوح إلى أنها تسعى جاهدة وبديبلوماسيتها المعهودة إلى المساعدة في حل الأزمة التي تعيشها أوكرانيا سلميا ودون اللجوء إلى العنف رغم الحظر الغربي الذي فرض عليها مؤخرا.

وأشاروا إلى أن إلغاء التدخل العسكري الروسي في شرق أوكرانيا سيفتح الباب إلى تهدئة الوضع المتأزم ولو بشكل باهت بين الجارين وخاصة بين الانفصاليين وحكومة كييف التي تعول على مساندة الغرب لها للتوصل إلى حل جذري للأزمة مع الانفصاليين.

وأوضح آخرون بأن التدخل الروسي في الشؤون الأوكرانية مرده أساسا إلى أنها تنسب لنفسها أحقية الدفاع عن حقوق الأقلية الناطقة بالروسية في الجمهورية السوفيتية السابقة، لذلك يقوم الغرب بالضغط عليها في المحافل الدولية وعن طريق القنوات الديبلوماسية من أجل تخفيف حدة التوتر.

فرانك فالتر شتاينماير: قرار موسكو الإحجام عن القيام بتدخل عسكري في أوكرانيا إيجابي

وفي خضم ذلك، أعلن بافلو كليمكين وزير الخارجية الأوكراني عن استمرار بلاده في الإبقاء على الهدنة المعلنة بوقف اطلاق النار من جانب واحد على الرغم من إسقاط موالين لروسيا لمروحية ما أسفر عن سقوط تسعة قتلى في شرق البلاد.

وقال بعد اجتماع مع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في بروكسل “نبقي على التزامنا ونبقي على وقف اطلاق النار من جانب واحد”.

وكان متحدث باسم الجيش الأوكراني صرح أن انفصاليين أسقطوا، الثلاثاء، مروحية عسكرية أوكرانية في شرق البلاد ما أدى إلى مقتل الجنود التسعة الذين كانوا على متنها.

من جانبه، وصف فرانك فالتر شتاينماير وزير الخارجية الألماني قرار موسكو الإحجام عن القيام بتدخل عسكري بـ “الخبر الجيد أصلا”.

وقال شتاينماير إن “حلف الناتو لا يمكنه التدخل العسكري في الأزمة الأوكرانية لا سيما أن الأوكرانيين لا يعتبرون الوسائل العسكرية ضرورية لحل الأزمة”.

وأضاف أمام الصحفيين قبل جلسة وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف (الناتو)، أمس، قائلا “من المعروف أن أوكرانيا ليست عضوا في (الناتو) ومن المعروف أنه ليس بإمكاننا عمل شيء بشكل مباشر بطرق عسكرية”.

لكن في مقابل ذلك، استبعد المسؤول الألماني أن يكون ذلك إشارة إلى ضعف الحلف، منتقدا في الوقت ذاته موقف الأوكرانيين من حل الأزمة بالطرق العسكرية.

يذكر أن الشرق الأوكراني يشهد اشتباكات عنيفة بين الانفصاليين والقوات الحكومية منذ أشهر تسببت في نزوح الاف الأوكرانيين إلى روسيا هربا من شبح الحرب الأهلية.

5