البرلمان العراقي يوافق على تعيين ستة وزراء جدد

البرلمان العراقي يوافق على عدد من الوزراء في التشكيلة الوزارية الجديدة، فيما أرجأ الموافقة على عدد آخر، وتعد هذه الخطوة مؤشرا إيجابيا للحد من وطأة الأزمة السياسية الحادة التي يتخبط فيها البلد منذ أشهر.
الأربعاء 2016/04/27
أزيح.. لم يزح

بغداد - وافق مجلس النواب العراقي على عدد من الوزراء في التشكيلة الوزارية الجديدة التي تقدم بها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على الرغم من محاولة نواب معتصمين عرقلة استمرار الجلسة وتعليقها.

وأفادت تقارير أنه تم التصويت على ستة وزراء، هم حسن الجنابي لوزارة الموارد المائية وعلاء غني لوزارة الصحة ووفاء المهداوي لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية وعلاء دشر للكهرباء وعبدالرزاق العيسى للتعليم العالي وعقيل مهدي للثقافة.

وقالت قناة العراقية الحكومية، إن التصويت على مرشح وزارة الخارجية قد تم تأجيله بعد اعتراض التحالف الكردستاني عليه، كما رفض المجلس المرشحين لوزارتي التربية والعدل.

وعقدت الجلسة برئاسة سليم الجبوري، رئيس البرلمان الذي حاول النواب المعتصمون إقالته، وصوت النواب الحاضرون على بطلان الإجراءات السابقة التي اتخذها النواب المعتصمون لإقالته.

ورفع المجلس جلسته على أن تعقد الجلسة القادمة، الخميس المقبل، لإتاحة الفرصة أمام الكتل النيابية للتشاور بشأن المرشحين الآخرين.

والتأمت الجلسة بحضور 175 نائبا من أصل 328، وشهدت فوضى من قبل النواب المعتصمين الذين حاولوا تعطيلها عبر ترديد شعارات بعدم قانونية الجلسة، ومحاولة الاعتداء على عناصر حماية رئيس الوزراء حيدر العبادي.

كما شهدت الجلسة تشابكا بالأيدي بين النائب عن كتلة ائتلاف دولة القانون (شيعية)، كاظم الصيادي، وعناصر من حماية العبادي بعد محاولة الصيادي الاعتداء على رئيس الوزراء، الذي اضطر للخروج من القاعة الرئيسية للبرلمان والذهاب إلى قاعة مجاورة تعرف باسم “القاعة الدستورية” بعد أن طالب النواب المعتصمون بخروجه.

تبرئة ألف عراقي من تهم الإرهاب
بغداد - أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، الثلاثاء، عن إخلاء سبيل أكثر من 9 آلاف موقوف، الشهر الماضي، بينهم نحو ألف وجهت لهم تهم الإرهاب.

وقال القاضي عبدالستار بيرقدار، المتحدث باسم المجلس في بيان له، إن “سلطات البلاد أفرجت الشهر الماضي عن 9653 موقوفا لم تثبت إدانتهم بما نسب إليهم”.

وأضاف بيرقدار أن “8334 موقوفا تم الإفراج عنهم خلال مرحلة التحقيق و1319 آخرين أطلق سراحهم خلال المحاكمة”. وأشار إلى أن “991 موقوفا، من الذين أفرج عنهم كانت قد وجهت إليهم تهم وفق المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب”.

ومن جهته قال مظهر خضر، عضو كتلة “اتحاد القوى” (الممثل الأكبر للسنة داخل البرلمان)، الثلاثاء، إن “الاعتقالات التي تنفذ وفق المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب بحاجة إلى مراجعة من الجهات المختصة لأنها تتم بطرق غير مهنية”. وأضاف أن “العديد من عمليات الاعتقال تتم وفق معلومات يدلي بها المخبر السري (شخص يقدم معلومات للمؤسسات الأمنية عن نشاطات لأشخاص يهددون الأمن الوطني)، وبحسب تقديرات بعض عناصر الأجهزة الأمنية المبنية على الأساس الطائفي”. ولفت إلى أن القضاء يتوصل إلى عدم وجود أدلة كافية تدين من اعتقل بتهمة الإرهاب، بعد أشهر من التحقيق مما يدفعه إلى الإفراج عنهم.

وتنص المادة الرابعة من قانون مكافحة الارهاب العراقي على أنه “يعاقب بالإعدام كل من ارتكب، بصفته فاعلا أصليا أو شريك عمل في أي من الأعمال الإرهابية الواردة بالمادة الثانية والثالثة من القانون، ويعاقب المحرض والمخطط والممول وكل من مكن الإرهابيين من القيام بالجرائم الواردة في هذا القانون بعقوبة الفاعل الأصلي، كما يعاقب بالسجن المؤبد من أخفى عن عمد أي عمل إرهابي أو آوى شخصا إرهابيا بهدف التستر”.

وخاطب رئيس البرلمان المعتصمين بالقول إن “الشعب ينتظر منكم إنجازا وليس تعطيل جلسات المجلس”، مشيرا إلى أن “المرحلة المقبلة تتطلب جهدا كبيرا وإضافيا من أجل تحسين مستوى الخدمات للمواطنين وتوفير كل مستلزمات العيش”.

ودعا الجبوري، جميع الأطراف السياسية الفاعلة إلى الاحتكام للعقل والركون للغة الحوار البناء، معلنا عن تشكيل لجنة للتحاور مع النواب المعتصمين للنظر في مطالبهم.

ومع عدم استجابة النواب المعتصمين لمطالب الجبوري، اضطر لنقل جلسة البرلمان من القاعة الرئيسية إلى “القاعة الدستورية”، وبدأت عملية التصويت على التشكيلة الوزارية الجديدة.

وفي السياق ذاته، احتشد الآلاف من أتباع مقتدى الصدر، أمام المنطقة الخضراء التي تضم مقار الحكومة، البرلمان والبعثات الدبلوماسية استجابة لدعوة وجهها الصدر مطلع الأسبوع الجاري للضغط على البرلمان لتمرير التشكيلة الحكومية الجديدة.

وأغلقت القوات الأمنية من الجيش والشرطة وقوات مكافحة الشغب جميع الطرق من ساحة التحرير، وسط بغداد، وصولا إلى المنطقة الخضراء ومنعت حركة السيارات.

ورفع المتظاهرون الأعلام العراقية ورددوا شعارات من بينها “لبيك يا عراق”، على مدار مسيرهم من ساحة التحرير إلى المنطقة الخضراء بعد عبورهم جسر الجمهورية من دون أن تمنعهم القوات الأمنية المكلفة بحماية المنطقة.

وقال مخلف الياسري، أحد المتظاهرين إن “مظاهرة اليوم رسالة واضحة إلى جميع كتل البرلمان العراقي مفادها صوتوا على حكومة تكنوقراط خالية من الأحزاب السياسية، أو قد يكون هناك خيار آخر يعلنه زعيمنا مقتدى الصدر”.

ومنذ أكثر من شهر يعاني العراق من أزمة سياسية حادة إثر مطالبة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وأنصاره للعبادي بتقديم تشكيلة حكومية جديدة من التكنوقراط، للحد من الفساد ومعالجة تردي الخدمات، فلبى الأخير النداء وتقدم بقائمة بالفعل نهاية الشهر الماضي.

ووسط اعتراض بعض الكتل السياسية في البرلمان العراقي على تشكيل حكومة من التكنوقراط، ومطالبتهم بأن تكون التشكيلة الجديدة بعيدة عن المحاصصة وتنتمي إلى الكتل السياسية، كما هو الحال في التشكيلة القديمة التي تدير البلاد حاليا، أرجأ الجبوري جلسة التصويت على حكومة التكنوقراط، التي تقدم بها العبادي، لحين حدوث نوع من التوافق. وجاء قرار الجبوري بتأجيل الجلسة بعد أن أصرت كتل سياسية نافذة على أن يتقدم العبادي بقائمة ثانية تضم مرشحين من التكنوقراط لكنهم ينتمون للأحزاب السياسية، مما أثار غضب مقتدى الصدر والعشرات من النواب داخل البرلمان، وأدى إلى تفاقم الأزمة السياسية والاحتجاجات الشعبية. وعلى إثر ذلك قرر 174 نائبا، (من أصل 328 نائبا هم إجمالي أعضاء مجلس النواب)، قبل نحو 10 أيام الاعتصام في مقر المجلس وعقدوا جلسة صوتوا خلالها على إقالة رئيس البرلمان الجبوري ونائبيه، ما دفع الأطراف الدولية إلى التحذير من خطورة استمرار الأزمة السياسية.

والأربعاء الماضي، قرر مقتدى الصدر تجميد كتلة الأحرار التابعة له في البرلمان العراقي (34) مقعدا، وسحب كتلته من الاعتصام داخل مبنى البرلمان. وتسبب قرار الصدر بسحب نواب كتلته في “إخلال” النصاب القانوني لعقد جلسة رسمية بالنسبة إلى النواب المعتصمين، بعد أن انسحب 34 نائبا (كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري) من أصل نحو 174 نائبا (كانوا معتصمين).

3