البرلمان اللبناني يصوت على منح الثقة للحكومة الجديدة وسط انقطاع الكهرباء

نبيه بري يطلب من نجيب ميقاتي الاختصار في تلاوة البيان الوزاري لكسب الوقت خشية انقطاع التيار الكهربائي مجددا.
الاثنين 2021/09/20
ميقاتي يتعهد باستئناف التفاوض الفوري مع صندوق النقد الدولي

بيروت - يصوّت البرلمان اللبناني الاثنين على منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي التي تشكلت بعد 13 شهرا من الفراغ، وتقع على عاتقها مهمات صعبة أبرزها البدء بإصلاحات بهدف استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومحاولة وقف الانهيار الاقتصادي الذي ينهش البلاد.

وكان من المقرر بدء الجلسة في الحادية عشرة صباحا بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش)، لكن تأخر انعقادها نحو 40 دقيقة، جراء انقطاع التيار الكهربائي عن قصر اليونسكو في بيروت، حيث يعقد البرلمان جلساته منذ تفشي فايروس كورونا.

ويعكس مشهد انقطاع التيار الكهربائي حجم الأزمات التي يغرق فيها لبنان، ويجسّد الحاجة الكبرى إلى بدء العمل الجدّي للحكومة الجديدة بلا تلكّؤ أو تأخير.

ويكافح لبنان ركودا عميقا، إذ يؤدي نقص الوقود المتفاقم إلى توفر الكهرباء المدعومة من الدولة لساعات قليلة إن وجدت، ويعتمد معظم اللبنانيين على المولدات الكهربائية الخاصة.

وسيناقش النواب البيان الوزاري الذي وضعته الحكومة الجديدة المؤلفة من 24 عضوا بينهم امرأة واحدة، قبل التصويت على منح الثقة.

ومن المرجح أن تحصل الحكومة على ثقة غالبية النواب، خصوصا أنها تشكلت بعد توافق بين أبرز القوى السياسية.

ويتألف مجلس النواب حاليا من 117 نائبا من أصل 128 بعد استقالة ثمانية نواب ووفاة ثلاثة آخرين. وحصلت الاستقالات تحت ضغط الشارع، بعد انفجار الرابع من أغسطس المدمر في 2020 الذي حمّل اللبنانيون إهمال السلطات وفساد المؤسسات المسؤولية عنه.

وخلال تلاوته البيان الوزاري، قال ميقاتي "هذه الحكومة إنقاذية في مرحلة استثنائية ومصيرية وخطيرة توجب إجراءات غير مسبوقة وغير تقليدية".

وأضاف أن حكومته تتعهد بـ"استئناف التفاوض الفوري مع صندوق النقد الدولي للوصول إلى اتّفاق على خطة دعم (...) تعتمد برنامجا إنقاذيا قصير ومتوسط الأمد"، لإخراج لبنان من أزمة صنفها البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850.

وكانت الحكومة اللبنانية السابقة برئاسة حسان دياب عقدت جلسات تفاوض عدة مع صندوق النقد، ما لبثت أن عُلقت بسبب خلافات بين المفاوضين اللبنانيين.

ويقع على عاتق الحكومة الجديدة أيضا الإعداد للانتخابات البرلمانية المحددة في مايو.

وخلال تلاوة ميقاتي للبيان الوزاري، قاطعه رئيس مجلس النواب نبيه بري طالبا منه الاختصار لكسب الوقت خشية انقطاع التيار الكهربائي مجددا.

وجراء أزمة محروقات حادة تشهدها البلاد منذ أشهر، تراجعت تدريجيا قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على توفير التغذية لكل المناطق، ما أدى إلى رفع ساعات التقنين لتتجاوز 22 ساعة يوميا. ولم تعد المولدات الخاصة قادرة على تأمين المازوت اللازم لتغطية ساعات انقطاع الكهرباء.

ومع تراجع احتياطي المصرف المركزي من العملات الأجنبية، شرعت السلطات في رفع الدعم تدريجيا عن مواد أساسية أبرزها الطحين والوقود والأدوية.

وقال ميقاتي في مقابلة مع شبكة سي.أن.أن الأميركية الجمعة إن الدعم يجب أن يتوقف، بل إن حكومته ستكتفي بدعم الأدوية وخصوصا تلك الضرورية للأمراض المزمنة.

وجاءت ولادة حكومة ميقاتي في العاشر من الشهر الحالي بعد 13 شهرا من استقالة حكومة دياب إثر انفجار مرفأ بيروت. وفشلت محاولتان سابقتان لتشكيل حكومة على وقع خلافات حادة بين الأفرقاء السياسيين، بالرغم من الضغوط التي مارسها المجتمع الدولي الذي يشترط تشكيل حكومة تقوم بإصلاحات، مقابل حصول لبنان على دعم مادي.