البرلمان الليبي الشرعي يتحدى المتشددين بحل دار الإفتاء

الاثنين 2014/11/10
الليبيون يقفون صفا واحدا ضد التطرف والمتاجرة بالدين

طرابلس – بعد الدعوات المتتالية لإقالته من منصبه بسبب تصريحاته التحريضية وانحيازه المعلن للمتشددين، قرّر البرلمان الليبي المنعقد بطبرق حلّ دار الإفتاء وإقالة المفتي الصادق الغرياني، وهو قرار أيده العديد من الليبيّين الذين ضاقوا ذرعا من تجّار الدين المتواطئين مع التنظيمات الجهادية الإرهابية.

قرر مجلس النواب الليبي المنتخب، أمس الأحد، بمدينة طبرق حل دار الإفتاء، كما قرر إحالة مهامها إلى الهيئة العامة للأوقاف مؤقتا.

وصوَّت النواب بغالبية 68 صوتا من مجموع 76 نائبا من الحاضرين، بعد أن انتقد معظمهم المفتي الصادق الغرياني، وطالب بعضهم بإحالته وأعضاء دار الإفتاء إلى النائب العام، بينما طالب آخرون بإحالته إلى محكمة الجنايات الدولية.

وفي هذا السياق، أكد محمد البرغثي عضو مجلس النواب، أن مفتي الديار الليبية الصادق الغرياني رفض المثول أمام مجلس النواب لمناقشته في فتاويه المثيرة للجدل.

وطالب خلال جلسة النظر في حلّ دار الإفتاء بالتواصل مع الشرطة الدولية لإحالة الغرياني إلى محكمة الجنايات الدولية بتهمة التحريض على الإرهاب.

ويواجه مفتي ليبيا دعوات للاستقالة بعد ظهوره على تلفزيون “الوطنية” منذ أشهر، وإصداره فتوى لمحاربة الجيش والشرطة وقد تمّ إحالة ملف إقالته وحلّ دار الإفتاء على مجلس النواب.

واعتبر مراقبون قرار حل دار الإفتاء قرارا صائبا لتحجيم المفتي الذي لم يجد من يحاسبه على تكفيره لليبيّين ودعواته المتكررة للعنف والإرهاب ضدّ الدولة، مشدّدين على أن المؤتمر الوطني العام المتواطئ مع المتطرفين تساهل مع المفتي ولم يبد أي اعتراض على تصريحاته الغريبة.

68 نائبا صوتوا بنعم من أجل إقالة المفتي الموالي للمتشددين

يشار إلى أنه سنة 2012 أصدر المستشار مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي آنذاك القانون رقم 15 بشأن تأسيس دار الإفتاء الليبية وهو القانون الذي ثارت حوله انتقادات عديدة حول شرعيته الدستورية وما احتواه من مواد، ليصبح الصادق الغرياني رئيساً لها أي المفتي الرسمي لليبيا.

وحسب القانون فإن مهام دار الإفتاء تقتصر على وضع سياسة الإفتاء في ليبيا، والإشراف على الشؤون العلمية للإفتاء بالتعاون مع علماء الشريعة، إضافة إلى تحديد ثبوت الأهلة وبداية الأشهر القمرية التي تتعلق بها أعياد المسلمين وعباداتهم، كما يتمتع المفتي استنادا إلى القانون برتبة رئيس وزراء.

وتدور حول دار الإفتاء تساؤلات في الشارع الليبي بعد التدخلات غير المبررة التي قام بها المفتي الصادق الغرياني في العديد من أمور الدولة، كما حدث في جمعة إنقاذ ليبيا، حيث دعا الناخبين إلى العدول عن انتخاب من وصفهم بالعلمانيين في انتخابات المؤتمر الوطني العام، ومحاولة التدخل في عملية كتابة الدستور الليبي الجديد بعد ثورة 17 فبراير.

والمعلوم أن الغرياني منحاز إلى الجهاديين ويدافع بشدة عن التيار السلفي ويسعى دائما إلى تبرئته من كل الأعمال الإرهابية، حيث قال في تصريحات سابقة “لا يوجد إرهاب في ليبيا، ويجب ألاّ تطلق كلمة الإرهاب على أنصار الشريعة فهم يَقتُلون ولهم أسبابهم، من مات منهم فهو شهيد”.

وقد أثار موقفه حفيظة الليبيين، فدعوا إلى إقالته من منصبه، وعلّق الناشط السياسي والكاتب سليم الرقعي، على ذلك قائلا “هذا والله شيخ متطرف وصاحب هوى سياسي ويوما بيوم يفضحه الله ويفضح أمره، ولابد من محاكمته عندما تتحرر ليبيا من قبضة مليشيات التطرف والإخوان”.

المؤتمر الوطني العام لم يبد أي اعتراض على تصريحات الصادق الغرياني التكفيرية المنحازة للمتطرفين

ولم يكتف المفتي الليبي بتصريحاته المنحازة للمتطرفين حيث أصدر فتوى تقول “إن من ينضم إلى اللواء خليفة حفتر ويموت معه، يخشى أن يموت ميتة جاهلية، وكل من يقاتله ويموت فهو شهيد وفى سبيل الله” حسب قوله.

يشار إلى أن فتوى الغرياني تتشابه مع فتوى يوسف القرضاوي التحريضية ضد الجيش المصري، حينما دعا المتشددين والإرهابيين من كافة أرجاء الأرض إلى مساندة الرئيس المعزول محمد مرسي، وأباح القرضاوي في فتواه دماء أبناء الجيش المصري من أجل جماعة الإخوان التي استباحت دماء المصريين، ولجأت إلى أساليب العنف والإرهاب لضرب مؤسسات الدولة المصرية.

وطالب المستشار مصطفى عبدالجليل، رئيس المجلس الانتقالي الليبي السابق، بعزل الغرياني فورا من دار الإفتاء الليبية، بسبب فقدانه شرطا من شروط الأهلية، وهي فقدان ثقة الليبيين به، بحسب ما نص عليه قانون تعيين منصب المفتي.

وندد كبار العلماء بالأزهر الشريف وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية في مصر بفتوى الغرياني، رافضين مبدأ توظيف الدين لصالح السياسة، ومؤكدين أن مفتي ليبيا معروف بمواقفه المستميتة في الدفاع عن الإخوان المسلمين، وبالتالي فانحيازه لطرف دون آخر يجعل فتواه يغلب عليها الهوى، ويجردها من شموليتها الدينية والفقهية.

2