البرلمان الليبي وأفكار للنقاش

الخميس 2014/08/07

سادت الشارع الليبي أجواء من التفاؤل بالمجلس النيابي الجديد، الذي باشر عقد جلساته في مدينة البيضاء يوم الإثنين الماضي وهذه بعض الأفكار التي أضعها أمام المؤتمر:

*استهلها بضرورة الاستفادة من الأخطاء الفادحة التي ارتكبها المؤتمر الوطني العام السابق، الذي فشل في أن يكون ليبيٌّا، وكان في بعض الأوقات أفغانيا، وكان في بعضها الآخر قطريا أو تركيّا، وكان في بعضها جهويا مناطقيا، وأكثر من ذلك سوءا، فإنه بدل أن يكون جزءا من حل الأزمة في ليبيا أو أساس هذا الحل، اختار للأسف الشديد أن يكون جزءا من المشكلة، وجزءا من الأزمة، بل أساس المشكلة وأساس الأزمة. فرجاء الاتعاظ بما فعل هذا المؤتمر، بأن تكونوا أنتم الحل وليس المشكلة، وأنتم الخلاص لا الانغلاق والأزمة، وأنتم الولاء للوطن بدل اختطافه لأرض الصومال وتورا بورا كما فعل السابقون لكم، وفك ارتباطكم فكا كاملا بتداعيات أفعال المؤتمر الفاشل وتوابع سياساته وقراراته، بل أكثر من ذلك لابد من مراجعة وإعادة النظر في السيئ من هذه القرارات والسياسات، لإلغاء ما يمكن إلغاؤه منها.

*لقد أساء المؤتمر الوطني العام السابق، إساءة بالغة للوطن والمواطنين، وللبلاد وأهلها، عندما منح الغطاء الشرعي وأغدق الاموال بمئات الملايين من الدينارات على أسّ البلاء والفساد، على هذه الميليشيات الخارجة على القانون، ولهذا نرجو إعطاء الأولوية لرفع غطاء الشرعية عن هذه الميليشيات جميعها، ولا تتركوا لها سبيلا إلا حل أنفسها حلا كاملا، وتسليم أسلحتها، وليتفضل المنتسبون إليها لكي يتم إلحاق الصالح منهم، ومن لا سجل إجراميا له باعتبارهم أفرادا، للقوات المسلحة أو لأجهزة الشرطة أو مؤسسات الدفاع المدني، أو استيعابهم في مؤسسات أخرى.

*إصدار تشريع بتجريم كل من يحمل سلاحا بلا ترخيص، أو سلاحا خارج سلطة الدولة، وخارج يد القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية، واعتباره مجرما تحق ملاحقته عن طريق القانون المحلي والدولي.

*هناك جماعات مسلحة تعلن في الإعلام وفي دعاياتها أنها تتبع تنظيمات مدموغة بالإرهاب، إقليميا ودوليا، مثل “القاعدة” و”داعش” وغيرهما، وترفع الراية السوداء فوق مقراتها وبناياتها، ولابد أن يصدر بشأنها تشريع يعتبرها منظمات إرهابية، ويمكن بطبيعة الحال إعطاء مهلة قصيرة الأمد، لا تزيد عن أسبوع أو أسبوعين، لأفرادها، لتسليم أنفسهم للسلطات الأمنية، وإثبات حسن نيتهم في فك ارتباطهم بالتنظيم، لإعطائهم العفو والسماح، أما غيرهم ممن يتشبث بموقعه، فلا بديل عن إعلان الحرب ضده وملاحقته قانونيا، وتسليم اسمه ومن معه للمحاكم الجنائية الدولية، وتوزيع اسمه، باعتباره إرهابيا، على دول العالم.

*أصدر المؤتمر الوطني المؤقت، قانونا تحت تهديد السلاح الميليشياوي، وكما يعترف بذلك رؤساء المؤتمر السابقون مثل السيدين محمد يوسف المقريف وجمعة عتيقة ومن فقد منصبه مثلهما، هو قانون العزل السياسي السيئ الذكر. ولابد، تصحيحا للعار الذي حصل، من إلغاء هذا القانون ولتكن الأولوية لهذا الإلغاء لكي يمكن إعطاء مناصب وزارية لكفاءات وخبرات كان مثل هذا القانون سيحرم ليبيا من خدماتها، وقد كان القانون وصفة لخراب المجتمع وهدم الدولة وفراغ البلاد من مواردها البشرية التي استغرق تكوينها عقودا كثيرة من السنين.

*تعيين حكومة فاعلة ومؤثرة وقوية، ليس عن طريق أن يتقدم الفرد بنفسه، فهذا لا يحدث في أي مكان من العالم، وليس عن طريق اختيار الكتل السياسية، وإنما بمنظور وطني، وبالنظر إلى الجدارة والكفاءة والخبرة والأمانة والنزاهة، والنظر في التاريخ الليبي، ومن هو العنصر الأكثر كفاءة من الذين أداروا المؤسسات على المستوى المحلي أو الدولي من العناصر الليبية الشريفة الأمينة.

*هناك حرب في طرابلس، تختلف عن حرب بنغازي التي يكفي لعلاجها اعتبار بعض الجماعات إرهابية، وهي تحتاج إلى حل مختلف ومغاير، وهذا الحل يتمثل في إصدار أمر من مجلس النواب بإيقاف الحرب وتجريم من يمتنع عن الاستجابة للنداء، وفي نفس الوقت تكليف النائب العام بإصدار قرارات القبض والملاحقة القضائية والجنائية بالنسبة للعناصر المتسببة في الحرب والتي أشعلت الفتنة، وذلك بعد إجراء تحريات من خلال التصريحات وشهادات الشهود.

*قد يعجز مجلس النواب عن فرض إرادته على الميلشيات المتحاربة، أو على بعضها، التي قد ترفض الامتثال لأمر إيقاف الحرب، وهنا أرجو، وبسرعة ونجاعة، ودون تردد أو وهن أو أياد مرتعشة، أن يُتخذ القرار الوحيد الصائب، والخطوة الشجاعة الواجبة لإنقاذ البلاد، والتوجه فورا إلى الجهة الوحيدة في العالم التي تقدم المعونة دون مَنّ ولا تدخل ولا خدش للسيادة، وهي منظمة الأمم المتحدة، والتي ما زالت ليبيا تقع تحت قرارات حماية المدنيين التي أصدرتها، وتطالبها بإرسال (حالا في التو واللحظة) قوة حفظ سلام من قوات القبعات الزرقاء، لتفرض فض الاشتباك بين المتحاربين وحماية المدنيين، ثم تعمل تحت راية الأمم المتحدة وبطلب ليبي على تفكيك الميليشيات، وجمع كل قطعة سلاح خارج الشرعية، ولديها حجة أنه سلاح يمثل تهديدا، لا لليبيا فقط، وإنما للمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي، أما سرعة الإنجاز في تحقيق هذا الطلب فيضمنها شيء واحد، هو أن تتكفل ليبيا بتغطية نفقات هذا التدخل السريع من خلال الأموال المجمدة، وهي ما زالت تحت سيطرة الأمم المتحدة ولا تصرف إلا بأمرها، ولكي تكون لهذه القوة الأممية القدرة على الإنجاز وأداء مهمتها بنجاعة ونجاح، فإنها لا يجب أن تقل عن عشرة آلاف عنصر مزودين بكل الأسلحة العصرية والحديثة ذات الفعالية.


كاتب ليبي

8