البرلمان الليبي يؤكد أن إنتاج النفط يقترب من الصفر

الثلاثاء 2013/09/03
الثروة النفطية الليبية لم تعد تجد طريقا إلى الأسواق العالمية

طرابلس- أكدت ليبيا أن انتاجها من النفط اقترب من التوقف الكامل، بسبب الاضطرابات والاحتجاجات المتزايدة منذ نهاية يوليو الماضي، وأن ذلك كبّد ليبيا خسائر تصل إلى ثلاثة مليارات دولار منذ 25 يوليو الماضي.

أكدت لجنة الطاقة بالبرلمان الليبي أن إيقاف تصدير النفط الليبي الخام تسبّب في خسارة للبلاد بلغت 3 مليارات دولار حتى الآن، مشيرة الى أن الإنتاج تدنى بشكل كبير وأنه يقترب من درجة الصفر.

وأوضحت اللجنة أن هذا الأمر سيتسبب في عجز مالي كبير في ميزانية الدولة مع بداية العام المقبل، وأن الدولة ستكون عاجزة عن توفير الغذاء والدواء والكهرباء ودفع المرتبات، وخاصة أن ميزانية الدولة تم احتسابها على أساس أن إنتاج النفط هو مليون ونصف المليون برميل يومياً، وبقيمة سوقية لا تقل عن تسعين دولارا للبرميل.

وأشارت إلى أن إيقاف تصدير النفط إلى جانب كونه سيتسبب في تأخر مشروعات التنمية، وسيجعل من ليبيا دولة لا تحترم عقود بيع النفط والغاز مع المشترين، مما يترتب عليه غرامات مالية. كما أنه سيدفع العديد من الخبرات الأجنبية والمحلية في قطاع النفط إلى الهروب بسبب نقص الأمن.

يشار إلى أن إنتاج الخام الليبي تراجع بشكل ملحوظ ووصل إلى أقل من 200 ألف برميل يومياً من أصل 1.4 مليون برميل كانت تصدّر بشكل يومي، نتيجة لإغلاق المواقع النفطية وموانئ التصدير من قبل مسلحين لهم مطالب خاصة ويسعون لبيع النفط لحسابهم الخاص، حسبما سبق وأعلن رئيس الحكومة الليبية علي زيدان.

أزمة وقود في الأفق

وزادت ليبيا أمس من واردات الديزل وزيت الوقود لتشغيل محطات الكهرباء في البلاد بعد أن تسببت الاحتجاجات في إغلاق معظم حقول الغاز الطبيعي في المنطقة الشرقية، بحسب مسؤول تنفيذي بقطاع الطاقة.

ولا يوجد في الأفق ما يشير إلى انتهاء أسوأ اضطرابات يشهدها قطاع النفط الليبي منذ حرب عام 2011، إذ تغلق جماعات مسلحة وحراس للمنشآت وعاملون في القطاع خطوط أنابيب وموانئ للنفط في أنحاء البلاد.

وقال مسؤول بالمؤسسة الوطنية للنفط إن ليبيا استوردت "ما لا يقل عن ثلاثة أمثال كميات الوقود السائل" التي تستوردها في الأحوال العادية كي لا تتوقف محطات الكهرباء عن العمل. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر إسمه "كل إمدادات الغاز في المنطقة الشرقية متوقفة".

وقال المسؤول إن المؤسسة الوطنية للنفط طلبت من سفينة جرى تحميلها بشحنة حجمها 600 ألف طن من الخام في مرفأ البريقة، التوجه إلى ميناء الزاوية في غرب البلاد لأن الشحنة ستذهب إلى مصفاة الزاوية التي تبلغ طاقتها 120 ألف برميل يوميا. وأضاف "أبلغنا العميل أننا لن نستطيع تسليم الشحنة لأننا نحتاجها للاستهلاك المحلي".

وقال إن حقل الوفاء للغاز الذي ينتج نحو 13 مليون متر مكعب يوميا في مشروع مشترك مع إيني الإيطالية، يوفر بعض الإمدادات لمحطات الكهرباء الليبية التي تعمل بالغاز. وأغلقت الأسبوع الماضي أكبر مصفاة ليبية في رأس لانوف بعد أن نفدت مخزوناتها من النفط مع استمرار إغلاق معظم الحقول النفطية.

وكانت المصفاة التي تبلغ طاقتها 220 ألف برميل يوميا أغلقت بسبب اضراب عمالي في نهاية يوليو ثم أعيد فتحها في حوالي منتصف أغسطس واستأنفت تصدير بعض الشحنات من الكيروسين الذي يستخدم وقودا للنفاثات حتى أواخر الأسبوع الماضي. وكانت شركة الخليج العربي للنفط التي تنتج الخام الذي تستخدمه المصفاة، قلصت بشدة انتاجها فيما يعزى أساسا إلى اغلاق مرفأ تصديرها.

ذروة حالة الاحتقان

وهددت الحكومة مطلع الأسبوع الماضي بقصف أي ناقلة تقترب من الموانئ الليبية دون اتفاق السلطات الحكومية بعد محاولات من جماعات مسلحة تصدير النفط لحسابها الخاص.

وقالت إنها لن تتوانى في الرد وبأية طريقة تراها مناسبة ضد أية ناقلة نفط تنتهك المياه الإقليمية الليبية وسيادتها لسرقة ونهب مقدرات الشعب الليبي. وأضافت أنها أصدرت بالفعل أوامرها للقوات البحرية بإرسال دوريات للقيام بمراقبة واستطلاع السواحل الليبية.

وأطلقت القوات الليبية في الشهر الماضي النار على ناقلة ترفع علم ليبيريا بالقرب من أكبر مرفأ لتصدير النفط الخام في البلاد. وقالت الحكومة إن الناقلة سعت لتحميل نفط خام بينما كان مسلحون يحاولون بيعه بطريقة غير قانونية، وأن الناقلة تمكنت من الفرار. ويقول مراقبون إن انتاج ليبيا لا يزيد حاليا عن 100 ألف برميل يوميا، في وقت تصل فيه طاقة الإنتاج لنحو 1.6 مليون برميل يوميا.

المشكلة في شرق ليبيا

وتقع الاحتجاجات بشكل رئيسي في الجزء الشرقي من ليبيا الذي يطالب بقدر أكبر من الحكم الذاتي منذ أن بدأت الانتفاضة ضد القذافي. ويقول مسؤولون حكوميون إن الاضرابات ينظمها أصوليون يريدون مزيدا من الاستقلال لشرق البلاد ويحاولون تمويل قضيتهم بمبيعات غير قانونية للنفط المخزن في الموانئ.

وبحسب وزير النفط الليبي عبدالباري العروسي فإن الاضرابات يقودها محرضون يطالبون بدولة اتحادية في ليبيا، وهم لا يعترفون بالحكومة ولا بالمؤتمر الوطني العام (البرلمان الليبي).

وقال إن هؤلاء يحملون أسلحة الآن ولديهم قوة مكنتهم من منع تصدير النفط وإغلاق الموانئ. ورفض العروسي اتهامات المضربين بفساد مسؤولي الحكومة وبيعهم للنفط دون قياس الكميات.

وقال إن هناك وحدات قياس في كل حقل وهناك شفافية في كل شيء وأن رئيس الوزراء شكل لجنة لبحث تلك الإدعاءات. وحذر العروسي من أن استمرار توقف الصادرات يمكن أن يتيح لمنتجين آخرين مثل السعودية زيادة انتاجهم وحرمان ليبيا من إيرادات وربما دفعها لبيع النفط بأسعار أقل لاستعادة عملائها السابقين.

11