البرلمان الليبي يستبعد الحل العسكري لحل أزمة النفط

الخميس 2013/12/19
جندي ليبي بصدد حماية محطة تزوّد بالبنزين تحسبا لهجوم الميليشيات

طرابلس - على الرغم من فشل الجهود السياسية وجولات الحوار مع أعيان قبائل ليبيا في فك الحصار المضروب على منشآت ليبيا النفطية، الشريان الرئيسي للاقتصاد في هذا البلد، ومع تصعيد عدد من المجموعات المسلحة التي تعمل تحت إمرة الجيش الليبي للهجتها تجاه الميليشيا التي تمنع إنتاج النفط وتصديره، فإن المؤتمر الوطني العام اختار التريث وانتهاج مسلك ديبلوماسي لحل هذه الأزمة.

قال المتحدث باسم المؤتمر الوطني الليبي العام عمر حميدان، إن المؤتمر الوطني العام لا يرى في الخيار العسكري حلا سليما لأزمة الموانئ والحقول النفطية المغلقة منذ عدة أشهر. وأشار حميدان إلى أن «هذا الخيار كان مطروحا دائما أمام المؤتمر لكن من بيدهم اتخاذ القرار لا يرون أنه الحل السليم لإنهاء الأزمة لأنه سيزيد من تفاقمها».

وأوضح المتحدث أنه تم تفويض لجنة من المؤتمر لبحث الحل المناسب للأزمة، وأن هذه اللجنة ارتأت ضرورة إعطاء فرصة للحكماء للحوار، مشيرا إلى أن هناك خطوات جدية اتخذت في هذا الموضوع وقد ينتج عنها الوصول إلى حل للأزمة.

وكانت غرفة عمليات ثوار ليبيا أكدت أنها قادرة على طرد من يغلقون الحقول والموانئ النفطية، وذلك في ظل أزمة محروقات شديدة تعاني منها ليبيا مع استمرار إغلاق بعض الحقول والموانئ منذ شهور.

واتهمت الغرفة من وصفتهم بـ «العصابات» المحسوبة على حرس المنشآت النفطية بالعمل على تقسيم البلاد وضياع ثرواتها ومقدراتها في ظل عجز المؤتمر الوطني وضعف الحكومة وتواطؤ الجيش وصمت مؤسسات المجتمع المدني وتلكّؤ أعيان القبائل ومشائخها في مواجهة هذه الأزمة التي طال أمدها.

وأكد البيان أن «فرص التفاوض مع من يغلقون الحقول والموانئ النفطية قد استنفدت وأنه في ظل وجود الثوار البواسل، فإن الغرفة قادرة على طردهم واستكمال واجبات الثورة».

وكان الناطق الرسمي بالمؤسسة الوطنية الليبية للنفط محمد الحراري أعلن أن إنتاج ليبيا من النفط الخام ما زال في مستوياته المتدنية نتيجة لاستمرار إغلاق بعض الحقول والموانئ النفطية.

وكان إبراهيم الجضران رئيس ما يسمى بالمكتب السياسي لإقليم برقة، أعلن مؤخرا أن قواته مستمرة في إغلاق الموانئ والحقول النفطية في شرق ليبيا، وذلك في ظل عدم استجابة الحكومة للشروط التي وضعها لضمان فك الحصار عن الموانئ والحقول النفطية ومن بينها إعطاء الإقليم حصة أكبر من عائدات بيع النفط.

ورغم الوعود المتكررة التي قطعتها الحكومة الانتقالية الليبية حول موعد إنهاء أزمة الوقود، إلا أن فشل المفاوضات بين المسؤولين الحكوميين وقبائل تسيطر على موانئ النفط، وقف حائلا أمام تحقيق هذه الوعود، مما أطال في عمر أزمة الوقود.

وكان رئيس الوزراء الليبي علي زيدان وعد الشعب الليبي بإعادة فتح المرافئ من جديد بحلول يوم الأحد الماضي، وهو ما لم يتحقق.

وتسبب إغلاق ميليشيات ورجال قبائل مختلفة مثل قبيلة المغاربة لعدة حقول وموانئ تصدير للمطالبة بمزيد من الحكم الذاتي وحصة أكبر من إيرادات النفط إلى تقليص إنتاج البلاد من الخام إلى حوالي 200 وعشرين ألف برميل يوميا، من مليون و400 ألف برميل في يوليو الماضي.

تأتي هذه التطورات بعد إصدار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) قرارا يقضي بحل جميع الميليشيات المسلحة الخارجة عن سيطرة وزارتي الداخلية والدفاع، وكذلك جميع التشكيلات المسلحة شبه النظامية، إضافة إلى إقراره لقانون يحظر حمل الأسلحة وتخزين الذخائر والمفرقعات.

وجاء تبني هذا القانون بعد توصيات قدمتها كثير من المنظمات المدنية بضرورة تعديل وإعادة تفعيل قانون أحكام تجريم حمل الأسلحة، الصادر عام 1958.

كما يُعد قرار حل الميليشيات تكميلا لمطالب المؤتمر الوطني العام بشأن حل جميع التشكيلات المسلحة وإخراجها من المدن الليبية، وإعادة السيطرة على مقراتها المدنية والعسكرية التي كانت تحتلها.

ويقـول مـراقبـون للشـأن الأمـني والسياسي في ليبيا إن المسؤولين السياسيين يعوّلون على تصاعد الغضب الشعبي إزاء الميليشيات لفك حصار النفط على غرار الاحتجاجات التي اندلعت في طرابلس وأسفرت عن مقتل أكثر من 40 شخصا وأجبرت عدة مجموعات مسلحة قوية على الانسحاب من العاصمة.

2