البرلمان الليبي يستعيد دوره من بوابة القضاء على الميليشيات

إسلاميو ليبيا يحاولون إحباط اجتماع للنواب من أقاليم مختلفة في القاهرة.
الجمعة 2019/10/18
عبث لابد أن يتوقف

اجتماع لأعضاء مجلس النواب في القاهرة يبحث وضع حلّ لمعضلة الميليشيات، ويعيد الزخم لدور البرلمان السياسي الذي تراجع كثيرا خلال السنوات الماضية، بسبب الانشقاقات التي عصفت به.

القاهرة - تستضيف القاهرة نحو 90 برلمانيا ليبيا من أقاليم مختلفة الجمعة، في اجتماع يعقد بين أعضاء مجلس النواب على مدار يومين، برئاسة فوزي النويري، النائب الأول لرئيس المجلس، بهدف وضع تصوّر للتخلّص من الميليشيات.

ومن شأن الاجتماع أن يُعيد الزخم للبرلمان الذي عصفت به الانشقاقات خلال الفترة الماضية، ليسترجع صورته كممثّل منتخب من الشعب مباشرة ويحظى بشرعية دستورية.

وكان اجتماع أوّل عقد في يوليو نص على عقد جولة أخرى للبرلمانيين في إحدى المدن الليبية، ومع تعذّر ذلك بسبب الانفلات الأمني طلب أعضاء مجلس النواب من القاهرة استضافة الجولة الثانية.

ومتوقّع أن يتمكن عدد كبير من النواب من الحضور إلى القاهرة للمشاركة في الاجتماع، بما يفوق اللقاء الأول الذي حضره نحو 75 نائبا، وأجريت اتصالات مع غالبية أعضاء البرلمان دون تفرقة بين شرق وغرب.

وأوضح محمد العباني، عضو البرلمان الليبي، لـ”العرب”، أن الاجتماعات ستضم عددا من نواب المنطقة الغربية، تمهيدا لرأب الصدع الذي يحاول المقاطعون توسيعه بعقد اجتماعات موازية في طرابلس.

وقال صالح فحيمة، عضو مجلس النواب، في تصريحات صحافية إن “غالبية الأعضاء الذين لم يحضروا الاجتماع الأول وافقوا على ما جاء في بيانه الختامي”، وهو ما يشجع على مشاركتهم في اللقاء الجديد، وفي حال تمكّنوا من جمع غالبية أعضاء مجلس النواب، فهذا “سيحلّ الكثير من المسائل المعقّدة”.

هناك انسجام بين الجيش الليبي ومجلس النواب وأي إجراءات يتخذها هذا الطرف أو ذلك تكون بتوافق بينهما

 وأكدت بعض المصادر لـ”العرب”، أن أعضاء البرلمان سيناقشون في القاهرة “وقف انتشار العصابات المسلّحة والحركات الإرهابية، والعمل على نزع سلاح جميع الميليشيات وحلّها بالقوة أو بالتوافق، وتمكين الجيش من السيطرة على أراضي الدولة وحمايتها”.

وأكد البيان الختامي لاجتماع النواب الأول في القاهرة على ضرورة التسوية الشاملة، وأن يكون حل الأزمة من خلال البرلمان كسلطة منتخبة، وتعظيم التوزيع العادل للسلطة والثروة، ومنع هيمنة بعض القوى على المصرف المركزي والهيئة الوطنية للنفط، ووقف توزيع العائدات المالية على الجماعات المؤدلجة المدعومة من حكومة الوفاق.

وشددت المصادر على أن هناك انسجاما بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر ومجلس النواب بقيادة عقيلة صالح، وأي إجراءات يتخذها هذا الطرف أو ذلك تكون بتوافق بينهما، وفي مصلحة جميع المواطنينن دون تفرقة بينهم على أساس مناطقي أو أيديولوجي.

وقلّلت المصادر الليبية من حملة التحريض التي تقودها حكومة الوفاق ومن خلفها الإسلاميون ضد اجتماع النواب في القاهرة، ووصفتها بأنها “تريد إفشال اللقاء وإثارة اللغط حوله لثنيه عن اتخاذ قرارات مصيرية توفّر المزيد من الدعم للجيش الليبي، وترخي بظلال سلبية على المجلسين الرئاسي والاستشاري اللذين فقدا الكثير من أوراقهما، بعد التصميم على التحالف مع قوى متشددة”.

ولفت أبوصلاح شلبي، نائب رئيس البرلمان العربي، وعضو البرلمان الليبي، لـ”العرب”، إلى أن لقاء القاهرة يرمي إلى “الاتفاق على رؤية سياسية مستقبلية من خلال مؤسسة شرعية منتخبة كي تضطلع بمهامها، ومعبّرة عن الشعب الليبي وكناطق وحيد باسمه”، مرحبا بحضور أي عضو ممن يسمون بنواب طرابلس، بهدف لمّ الشمل وحلحلة الأزمة الليبية.

Thumbnail

وأصدر أعضاء مجلس النواب المؤيدين لحكومة الوفاق بيانا الأربعاء، اعتبروا فيه مصر “طرفا غير محايد في الحرب على المناطق الرافضة للهيمنة العسكرية داخل الأراضي الليبية، وعلى رأسها طرابلس”.

ووصفوا اللقاء بأنه “يفتقر للمحاور والأهداف والدواعي التي تستوجب عقده في هذا الوقت المفصلي من تاريخ الأمة الليبية”، في إشارة ضمنية إلى الأهمية التي قد يمثّلها مؤتمر ألمانيا.

وربط متابعون بين الحرص على لقاء النواب بعدد كبير وبين اجتماعات برلين التحضيرية الاثنين المقبل، وأن اللقاء يحمل رسالة، مفادها “البرلمان هو الجسم الدستوري الذي يحق له اتخاذ القرارات في ظل غياب الدور المحايد لحكومة الوفاق، وانحيازها السافر لتنظيمات مسلحة وإرهابية، بما يتطلب توفير الدعم اللازم للمؤسسة العسكرية الرسمية لاقتلاع المتطرفين من ليبيا”.

ويأتي لقاء النواب في القاهرة قبيل أيام من انعقاد اجتماع ثالث في ألمانيا، تحضره وفود الدول المعنية بالأزمة، للتباحث حول البنود الرئيسية للمؤتمر الدولي المتوقع انعقاده في برلين أوائل نوفمبر المقبل.

خلافات بين أفريقيا والغرب حول المبعوث الأممي إلى ليبيا

نيويورك - أخفقت ثلاث دول أفريقية أعضاء في مجلس الأمن الدولي في الحصول على تعيين موفد مشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لليبيا، بعدما رفضت دول غربية إزاحة اللبناني غسان سلامة.

وطلبت دول جنوب أفريقيا والكوت ديفوار وغينيا الاستوائية في اجتماع مغلق مطوّل جدا تعيين مبعوث مشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لدى ليبيا، ورفضت الولايات المتحدة والأوروبيين الطلب، واعتبروا أن الوقت غير مناسب لإجراء تغييرات في قيادة البعثة الأممية لدى ليبيا. ولم تمل روسيا والصين إلى أيّ من الموقفين، ودعت الصين إلى “الانسجام” في المجلس، بينما دعت دول أخرى إلى مناقشة مقترح الدول الأفريقية في وقت لاحق.

وقال دبلوماسيون عدة إن مشروع نص أفريقيا لم يحصل على الإجماع المطلوب. ويطلب النص المقترح من الدول الأفريقية من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “اتخاذ الإجراءات الضرورية للتأكد من المشاركة الفعلية للاتحاد الأفريقي بهدف تسوية الأزمة الليبية”.

وأشار مصدر دبلوماسي آخر إلى أن الاتحاد الأفريقي ومنذ بداية النزاع في ليبيا “غائب” وغير موجود في ليبيا ولديه ممثلية في تونس المجاورة فقط، في ما يعكس عدم فهم الغربيين للطلب الأفريقي. وكان الاتحاد الأفريقي طلب تعيين موفد مشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في شهر يوليو، ثم أعيد تأكيده في سبتمبر خلال اجتماع وزاري أفريقي عقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

4