البرلمان الليبي يسحب الثقة من حكومة الدبيبة

عبدالله بليحق يرد على اتهامات المجلس الأعلى للدولة ببطلان إجراءات حجب الثقة بأن رئاسة المجلس لم تحتسب سوى 89 صوتا من النواب الحاضرين.
الثلاثاء 2021/09/21
التحقيق مع الدبيبة بعد سحب الثقة

طبرق (ليبيا) - صوت البرلمان الليبي الذي يتخذ من شرق ليبيا مقرا له الثلاثاء بحجب الثقة عن حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها رجل الأعمال عبدالحميد الدبيبة، بعد نصف عام على توليها السلطة وقبل ثلاثة أشهر على انتهاء مهامها وعلى إجراء الانتخابات العامة في البلاد، في خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي الليبي.

وأكد عبدالله بليحق المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، أن النواب الذين شاركوا بالحضور في جلسة التصويت على سحب الثقة من الحكومة وصل عددهم إلى 113 نائبا.

وقال بليحق "النواب المصوتون بسحب الثقة 89 نائبا حاضرون في الجلسة، وهناك 11 طلبا من النواب قدمت لرئاسة المجلس باحتسابهم بالتصويت مع سحب الثقة لم يتمكنوا من الحضور".

 وأوضح أن النواب الذين أرسلوا طلبات بضم أصواتهم إلى أصوات سحب الثقة من الحكومة أكدوا عدم حضورهم لأسباب مختلفة، لكن رئاسة المجلس لم تقم بتحويلهم في التصويت لعدم حضورهم الجلسة.

وأكد المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب  الليبي فتحي المريمي، صحة الإجراءات التي قام مجلس النواب من خلالها بسحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية في جلسة الثلاثاء.

وقال المريمي "لقد حضر جلسة اليوم (الثلاثاء) 113 نائبا، صوت منهم 89 نائبا لصالح إسقاط الحكومة، وبهذا يكون الإجراء صحيحا بحسب اللائحة الداخلية للمجلس".

وأفاد المريمي بأن حكومة الوحدة الوطنية ستستمر في تصريف الأعمال إلى حين النظر في إمكانية اختيار حكومة جديدة من قبل مجلس النواب.

وأشار إلى وجود احتمال استمرار الحكومة الحالية في تصريف الأعمال إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة في الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل.

وينص المشرع في المادة 194 من اللائحة الداخلية، على أنه "إذا قرر البرلمان سحب الثقة بأغلبية أعضائه، عدت مستقيلة وتستمر في تسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة".

وأعلن المجلس الأعلى للدولة، ومقره طرابلس، على الفور رفضه إجراءات سحب الثقة، مشيرا إلى أنه "يعتبرها باطلة لمخالفتها الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي، ويعتبر كل ما يترتب عليها باطلا".

وكان مجلس النواب الليبي فشل خلال جلسة الاثنين في جمع 89 توقيعا من النواب لسحب الثقة من حكومة الدبيبة، وقرر تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق مع أعضائها بخصوص عدة ملفات، منها أوجه الإنفاق الحكومي خلال الفترة الأخيرة.

وقال المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب الليبي إن البرلمان قرر خلال جلسة الاثنين تشكيل لجنتين من الأعضاء للتحقيق مع الحكومة برئاسة الدبيبة، وأخرى لتعديل بعض القوانين الخاصة بالدوائر الانتخابية.

وأوضح بليحق في بيان نشره على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن اللجنة الأولى ستقوم بالتحقيق مع حكومة الوحدة الوطنية في الاتفاقيات والتكليفات والقرارات التي اتخذتها في عدد من الملفات، مشيرا إلى أن اللجنة مطالبة بإنجاز أعمالها في غضون أسبوعين من تاريخه.

وحول اللجنة الثانية أشار إلى أنها ستختص بدراسة القانون رقم 10 لسنة 2014 بشأن انتخاب مجلس النواب ودراسة التعديلات اللازمة له لعرضها على البرلمان، وللجنة الاستعانة باللجنة التشريعية والدستورية بالمجلـس على أن تقدم مقترحها خلال جلسة الأسبوع القادم.

وكان البرلمان الليبي نظر الاثنين في طلب تقدم به 45 نائبا الأسبوع الماضي من أجل سحب الثقة من الحكومة، بعد الاستماع إلى إجاباتها وردودها في جلسة الاستجواب التي عقدت قبل أسبوعين.

وفي جلسة الاستجواب، دافع الدبيبة عن أداء حكومته قائلا إنها تعمل في ظل صعوبات كثيرة، منها اعتماد مشروع الميزانية العامة، كما تحدث عن جهود بذلتها في قطاعات مثل الصحة والكهرباء.

وعرج الدبيبة على ملفات مهمة أخرى، منها توحيد المؤسسة العسكرية، معللا عدم تسمية وزير دفاع بـ"صعوبة التوصل إلى توافق بين الجميع" في هذا الشأن، كما تطرق إلى قطاع النفط وجهود تطويره، وطرح خطة لتنفيذ عدد من "المشروعات التنموية".

ووجه نواب انتقادات إلى أداء الحكومة، مختصين بذلك مسألة الإنفاق الحكومي خارج الميزانية، وأيضا عدم إتمام ملف توحيد المؤسسات، إضافة إلى التوسع في المركزية وعدم إتاحة السلطات اللازمة للنواب ووكلاء الوزارات.

وسحب الثقة من حكومة الدبيبة خطوة غير منتظرة، حيث يتوقع سياسيون ليبيون أن تعيق المسار السياسي في البلاد، وتطيح بخارطة الطريق الأممية التي تنتهي بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نهاية العام الجاري، كما قد تدخل ليبيا في دوامة جديدة من الانقسامات السياسية والصراعات، وتزيد من تعقيد المشهد السياسي.

وانتقد رئيس المحكمة العليا الأسبق والخبير القانوني المستشار عبدالرحمن أبوتوتة، سحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية في تدوينة عبر فيسبوك، قائلا "يا برلمان تسحب أو لا تسحب الثقة من مجلس الوزراء فلن تستقيل الحكومة حتى تجري الانتخابات المقررة (دوليا) مثلما جرى سابقا لحكومة الوفاق".

وأضاف "قد يصنف هذا الإجراء في نظر المراقبين على أنه عرقلة لإجراء الانتخابات في موعدها، وإن غدا لناظره قريب".

وتحاول ليبيا الخروج من عقد من أعمال العنف منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، وحالة من الفوضى شهدت انبثاق سلطتين موازيتين في الشرق والغرب.

وبعد انتهاء المعارك في صيف 2020، شكلت حكومة وحدة انتقالية برئاسة رجل الأعمال عبدالحميد الدبيبة في مارس تحت إشراف الأمم المتحدة، لإدارة الفترة الانتقالية وصولا إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية المرتقبة في الرابع والعشرين من ديسمبر.