البرلمان الليبي يقدم للكونغرس الأميركي وثائق تدين تركيا وقطر

وفد من قبل مجلس النواب الليبي يقدم وثائق للإدارة الأميركية تثبت تمويل ما يعرف بالمجلس الرئاسي للميليشيات الإرهابية، وأشرطة فيديو على التدخل التركي في المنطقة.
الخميس 2019/08/01
مخطط إخواني تم الكشف عن تفاصيله ضمن تفاصيل أخرى عن تورط تركيا وقطر في ليبيا

القاهرة- شدد طلال الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الليبي ومقره (طبرق) بالشرق الليبي، على أن كل ما يتم الترويج له من وجود صراعات وخلافات قوية بين صفوف القيادة العامة للجيش الوطني الليبي تحت رئاسة المشير خليفة حفتر لا صحة له، وأنه مجرد جزء من مخطط إعلامي إخواني مضاد تم الكشف عن تفاصيله ضمن تفاصيل أخرى عن تورط تركيا وقطر في ليبيا.

وأوضح الميهوب، في مقابلة هاتفية مع وكالة الأنباء الألمانية  (د.ب.أ)، من مقر إقامته حاليا بالعاصمة الفرنسية أن “لا صحة لوجود خلافات وصراعات أو انقلابات داخل صفوف القيادة العامة للجيش الوطني كما روج البعض مؤخرا. لم يحدث أي خلاف بين المشير حفتر وأي من قياداته كاللواء عبدالسلام الحاسي، أو قيادات اللواء التاسع لترهونة في أعقاب أحداث غريان نهاية شهر يونيو الماضي“.

وبيّن أن “اللواء الحاسي رجل عسكري أكاديمي ووضعه الصحي الراهن هو ما دفع به لطلب تغيير موقعه”، مشددا على أن ما يتم تداوله “جزء من حملة الماكينة الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان بليبيا وباقي أفرع تنظيمهم الدولي. الكل يعرف قوة إمكانيات هؤلاء، خاصة وأنهم ينطلقون من تركيا حيث الدعم اللامحدود ماديا وفنيا… وبالمثل روجوا وتحدثوا عن محاولات متكررة من قبل الجيش الوطني مؤخرا لاقتحام العاصمة، وكيف أنها فشلت واستطاعوا صدها وأن كل قطاعات الجيش الوطني تتراجع بالمحاور على الأرض وتمنى بخسائر فادحة… هذا حديثهم وهم يريدون تصديقه وتسويقه، ولكن بالأساس لم تعط أي تعليمات بشأن ساعة الصفر لاقتحام العاصمة”.

المواجهة مستمرة

طلال الميهوب: الحديث عن خلافات داخل الجيش مزاعم إخوانية
طلال الميهوب: الحديث عن خلافات داخل الجيش مزاعم إخوانية

انتقلت المواجهة العسكرية في معركة طرابلس بين قوات حكومة الوفاق وقوات الجيش الليبي. وتدل الوقائع العسكرية على الأرض أن قوات حفتر لا تزال تحافظ على مواقعها جنوب العاصمة، وتسعى للتقدم، في حين فشلت قوات حكومة الوفاق في استعادة ما خسرته لصالح قوات حفتر، وإن مازالت تسيطر على العاصمة.

وقال الميهوب ”قواتنا تتقدم بكل المحاور على الأرض وهي ثابتة، لكن في بعض الأحيان تحدث بعض المناورات المدروسة والمعدة مسبقا، وذلك بغرض التقدم في بعض المحاور لإجبار الميليشيات الإرهابية على الخروج من أوكارها بالمدينة واستنزافها عبر الاشتباك معها ثم الانسحاب التدريجي والتكتيكي… بالأساس جزء كبير من متابعي عملية الجيش بطرابلس بدأوا يكتشفون أن الخطط المعدة مسبقا لتحرير العاصمة تعتمد في جانب كبير منها على أسلوب الاستنزاف لقوات العدو الإرهابية خارج المدينة والمناطق السكنية لمراعاة قواعد الاشتباك والخصوصية داخل المدن”. وأضاف أن ”حماية المدنيين هي السبب الرئيسي وراء تأخير تحرير العاصمة من قبضة الميليشيات الإرهابية التي سيطرت عليها طيلة السنوات الماضية“.

كشف الحقائق

ألمح الميهوب إلى أنه في الفترة القادمة سيتم ”كشف الحقائق أمام الجميع وتحديدا الدول الغربية وسيعرف الجميع ما يحدث بالعاصمة الليبية، وهيمنة تيار الإسلام السياسي وتحديدا جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة على مقاليد الحكم، بل ومفاصل الدولة برمتها هناك، ومسؤولية هذا التيار عن حالة الفوضى في البلاد.

وأوضح ”قدمنا خلال زيارتنا للولايات المتحدة في الأيام الماضية ولقاءاتنا مع عدد من أعضاء الكونغرس وحاليا في فرنسا مع مساعد وزير الخارجية الفرنسي لشؤون شمال أفريقيا والمغرب العربي والشرق الأوسط، كل المستندات والملفات التي توضح حقيقة الصراع في بلادنا وتفضح التدخل التركي والقطري السافر في شؤوننا بهدف دعم وتثبيت حكم هذا التيار الإسلامي في البلاد. وبالتالي قدّمنا شرحا تفصيليا لأسباب انطلاق الجيش الوطني نحو العاصمة لتحريرها من قبضة هذه الميليشيات الإرهابية والمتطرفة التي انقلبت على نتائج العملية الديمقراطية عام 2014 لفشلها في تحقيق الأغلبية حين ذاك. وكيف أن هذا الانطلاق العسكري للجيش الوطني نحو العاصمة جاء بتأييد من البرلمان المنتخب على نحو شرعي“.

ويذكر أن وفدا رفيع المستوى من قبل مجلس النواب الليبي بدأ في 25 يوليو الجاري سلسلة لقاءات بالعاصمة الأميركية مع عدد من أعضاء الكونغرس والمسؤولين بالإدارة الأميركية وذلك بهدف إيضاح صورة ما يحدث في ليبيا وشرعية الحرب التي ينفذها الجيش الوطني على الإرهاب والتطرف والميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون، ويضم الوفد إلى جانب الميهوب رئيسا، النائب الثاني لرئيس مجلس النواب أحميد حومه، ورئيس لجنة الخارجية والتعاون الدولي يوسف العقوري، وعددا آخر من رؤساء اللجان.

تدل الوقائع العسكرية على الأرض أن قوات حفتر لا تزال تحافظ على مواقعها جنوب العاصمة، وتسعى للتقدم، في حين فشلت قوات حكومة الوفاق في استعادة ما خسرته لصالح قوات حفتر

وحول طبيعة وماهية المستندات المقدمة تحديدا، قال الميهوب ”قدمنا وثائق تثبت تمويل ما يعرف بالمجلس الرئاسي لهذه الميليشيات الإرهابية وكيف أنها تضم بين صفوفها مطلوبين على قوائم الإرهاب بمجلس الأمن. وقدمنا أشرطة فيديو على التدخل التركي وإمداد السفن لهذه الميليشيات والعصابات بالكثير من حمولات السلاح والذخائر، فضلا عن إدارة بعض قياداتها لغرف العمليات على الأرض”.

وتابع ”والحقيقة أننا لمسنا تفهما ودعما كاملا سواء من الجانب الأميركي أو الفرنسي لمسببات وأهداف الحرب على الإرهاب التي يخوضها الجيش الوطني حاليا”.

ورفض رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي التطرق إلى ما إذا كان الوفد البرلماني الذي يرأسه قد طلب التنسيق مع كل من القوات العسكرية الأميركية بأفريقيا (أفريكوم) أو القوات الفرنسية الموجودة بمنطقة الساحل الأفريقي وذلك في إطار الحرب المشتركة على الإرهاب بالمنطقة والقارة الأفريقية، وتحديدا في ليبيا لما تردد مؤخرا عن انتقال عناصر وقيادات عديدة لداعش من سوريا والعراق لجنوبها، واكتفى بالقول ”هناك أمور فنية عديدة لا يجب الخوض فيها إعلاميا، ولكننا طالبنا في كل زياراتنا برفع الحظر المفروض على تصدير السلاح لنا حتى نستطيع المواجهة ولو بدرجة الدعم التسليحي اللامحدود الذي تقدمه تركيا للميليشيات الإرهابية بالعاصمة”.

7