البرلمان الليبي يقرر منح الثقة لحكومة الوفاق خلال أسابيع

قرر مجلس النواب الليبي منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج خلال الأسابيع المقبلة، وذلك في خطوة اعتبرها متابعون إيجابية وبإمكانها إعادة التوازن للمشهد الليبي.
الاثنين 2016/04/11
البرلمان جزء من الحل

القاهرة - أعلن رئيس مجلس النواب الليبي المعترف به دوليا عقيلة صالح، الأحد، أن المجلس سيجتمع “خلال الأسابيع القادمة” لمنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني التي انتقلت بالفعل إلى العاصمة طرابلس وبدأت بترسيخ سلطتها.

وقال صالح للصحافيين عقب اجتماع مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في القاهرة إنه أطلع الأخير على “المساعي المبذولة حاليا لعقد جلسة لمجلس النواب” الذي يتخذ من طبرق في شرق ليبيا مقرا له “خلال الأسابيع المقبلة للنظر في تعديل الإعلان الدستوري ومنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني” التي يترأسها فايز السراج.

هذا وأعلنت وزارة الخارجية التونسية، الأحد، أن “كبار الموظفين” في مؤسسات مالية دولية وإقليمية سيعقدون، الثلاثاء، اجتماعا في تونس لبحث “الدعم الدولي لليبيا”.

وأوضحت الوزارة في بيان لها أن “ممثلين عن 15 مؤسسة مالية ومنظمة إقليمية ودولية متخصصة، و40 دولة عربية وغربية” سيشاركون في هذا الاجتماع الذي تنظمه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وسفارة المملكة المتحدة بليبيا والموجودة مؤقتا في تونس.

وفرض الاتحاد الأوروبي في 31 مارس الماضي عقوبات تتضمن “حظر السفر إلى الاتحاد الأوروبي وتجميد أصول داخل الاتحاد الأوروبي” على ثلاثة مسؤولين ليبيين لـ”عرقلتهم” عمل حكومة الوفاق الوطني من بينهم عقيلة صالح.

واستهدفت هذه العقوبات أيضا رئيس برلمان طرابلس غير المعترف به نوري أبوسهمين ورئيس حكومة طرابلس خليفة الغويل. وسيبدأ تنفيذ العقوبات مع نشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، الجمعة.

عقيلة صالح: سننظر في تعديل الإعلان الدستوري خلال الأسابيع المقبلة

ودخلت حكومة الوفاق الوطني طرابلس في 30 مارس المنقضي عن طريق البحر، واستقرت في القاعدة البحرية في المدينة. وسرعان ما حظيت بدعم سياسي كبير مع إعلان بلديات مدن في الغرب وفي الجنوب الولاء لها. كما نالت تأييد المؤسسات المالية والاقتصادية الرئيسية، وهي البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس. وانشقت غالبية الجماعات المسلحة التي كانت داعمة لحكومة طرابلس عنها لتنضم إلى حكومة الوفاق.

وتحتاج حكومة السراج إلى موافقة أربعين عضوا من مجلس النواب فقط في حالة اكتمال النصاب اللازم (120 عضوا) من إجمالي عدد المقاعد الـ200 لمجلس النواب.

وخلال الشهرين الماضيين، أخفق مجلس النواب في عقد جلسة رسمية للتصويت على منح الثقة لهذه الحكومة من عدمه، بسبب تغيّب أعضائه عن الحضور، الأمر الذي دعا رئيس المجلس عقيلة صالح، إلى توجيه كلمة متلفزة، طالب من خلالها النواب المتغيبين عن جلسات المجلس بضرورة حضور جلسة الاثنين التي كللت بالفشل أيضا.

وكان عقيلة صالح التقى في القاهرة، الجمعة، نائبه محمد شعيب المؤيد لحكومة الوفاق الوطني.

وذكرت وكالة الأنباء الليبية “وال” أن الاجتماع هدف إلى “تقريب وجهات النظر بين رئاسة مجلس النواب من ناحية، وعدد من النواب من ناحية أخرى، لتوفير الأجواء المناسبة لعقد جلسة مكتملة الرئاسة والنصاب، بشأن منح الثقة لحكومة الوفاق”.

ورحب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر في بيان بهذا الاجتماع، داعيا المجلس النيابي إلى “اتخاذ خطوات فورية للانعقاد في طبرق خلال الأيام المقبلة للتصويت على حكومة الوفاق”.

واعتبر أن “تصويتا إيجابيا من قبل مجلس النواب سيكون عاملا أساسيا في تيسير انتقال سلمي ومنظم للسلطة التنفيذية”.

وقال عضو في البرلمان في تصريحات صحافية، الأحد، مفضلا عدم كشف اسمه أن مجلس النواب “سيعقد اليوم الاثنين جلسة تشاورية للنظر في موضوع منح الثقة خلال الفترة القادمة”.

وكانت هذه الحكومة حظيت بدعم دولي كبير قبل تشكيلها رسميا. وتعهدت الدول الكبرى إلى جانب الاعتراف بشرعيتها وحصر التعامل معها، بتقديم الدعم المالي لها، والنظر في مساندتها عسكريا في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) على مسافة حوالي 300 كلم من سواحل أوروبا.

4