البرلمان الليبي يقر الشريعة الإسلامية مصدرا للتشريع

الجمعة 2013/12/06
مراقبون: الإجراء الأخير مناورة سياسية للتغطية على إخفاق الحكومة

طرابلس- صوت المؤتمر الوطني العام بليبيا (البرلمان)، لصالح بيان يُلزم فيه نفسه بعدم إصدار أي قانون يتعارض مع الشريعة الإسلامية. وسرعان ما قدم المؤتمر التوضيحات اللازمة بشأن هذه الخطوة، ليؤكد على لسان عدد من أعضائه عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، أن هذا البيان لا يلزم الهيئة التأسيسية التي ينتظر انتخابها في الأيام القادمة لوضع دستور ليبيا الجديد.

وأكد المتحدث باسم المؤتمر الوطني العام، عمر حميدان، أن البيان غير ملزم قانونياً حتى للمؤتمر ذاته، بل هو التزام أدبي فقط.

ويرى مراقبون للشأن الليبي أن هذا الإجراء يمثل تعدّيا صارخا على حقوق الشعب الليبي مصدر كل السلطات، والذي يجب أن يُستفتى في مثل هذه المسائل المهمة. ويشير آخرون إلى أن البرلمان الليبي يعزز الانقسامات بين الليبيين في ظل الأوضاع الأمنية المتردية، إذ لا يرى هؤلاء خلافاً في ليبيا بشأن مسألة الشريعة.

ويقول ملاحظون إن الخطوة تعد مناورة سياسية من المؤتمر الوطني للتغطية على الإرباك الذي يعيشه المشهد السياسي في ليبيا، والإخفاقات المتكررة لمؤسسات الحكم في ضبط الوضع الأمني بالبلاد، خاصة أمام تصاعد أصوات تيارات إسلامية توصف بالمتشددة، والتي تطالب بالالتزام بتطبيق تعاليم الشريعة الإسلامية. كما تساءل آخرون عن الجهة المخوّل لها تفسير مدلول الشريعة الإسلامية المقصود.

وصوّت المؤتمر على بيان بشأن مرجعية التشريع جاء فيه أن المؤتمر «يتابع ما يطرح من أفكار ونقاشات حول مصادر التشريع في ليبيا وما يثار من شكوك حول هذا الأمر، لذلك يؤكد أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع في ليبيا». وشدد على أن التشريعات التي تخالف الشريعة الإسلامية تعد باطلة، وطالب مؤسسات الدولة بالالتزام بذلك.

وذكر البيان أن وزارة العدل قامت بالتنسيق مع المؤتمر الوطني العام بتشكيل لجنة تضم مندوبين عن دار الإفتاء ووزارة الأوقاف والسلك القضائي لمراجعة القوانين المعمول بها، وتحديد ما يخالف الشريعة الإسلامية، وأكد أن المؤتمر يدعم هذه اللجنة، ويتابع أعمالها، وسيستجيب لمقترحاتها.

وكانت جماعة أنصار الشريعة قد أعلنت يوم 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أنه لا علاقة لها بأية مؤسسة حكومية أو غرفة أمنية أيا كانت تبعيتها ولا علاقة لها بأية وزارة من وزارات الدولة، وأكدت أن الدخول تحت هذه المؤسسات مشروط بإلغاء «القوانين الوضعية المخالفة للشريعة الإسلامية». وتلا ذلك في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إعلان السلطات الليبية عزمها إجراء مراجعة شاملة للقوانين والنُظم الوطنية لجعلها أكثر تطابقاً مع الشريعة الإسلامية، حسب وثيقة لوزارة العدل.

ويحكم ليبيا خلال هذه الفترة الانتقالية إعلان دستوري مؤقت لا ينص على أن التشريعات والقوانين الليبية مصدرها الأساسي والوحيد هو الشريعة الإسلامية، ولم يشر البيان الذي صدر اليوم إلى أي تغيير أو تعديل في ذلك.

2