البرلمان المصري المقبل.. نواب لا علاقة لهم بالسياسة

وصف وحيد عبدالمجيد، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، النظام الانتخابي المصري بأنه نظام تقليدي قائم على الحشد ولا يعتمد على البرامج. وتوقع، في حوار مع “العرب”، أن لا يكون لمجلس النواب المقبل أي دور في الرقابة والتشريع، كما انتقد الأسلوب المصري في مواجهة الإرهاب وطالب بتغيير الاستراتيجية من ملاحقة الإرهابيين إلى مواجهة وتغيير المنظومة والأفكار المتطرفة.
الجمعة 2015/11/20
النظام الانتخابي المصري تقليدي قائم على الحشد ولا يعتمد على البرامج

القاهرة- توقع وحيد عبدالمجيد، رئيس مركز الأهرام للترجمة والنشر، أن تكون نسبة المشاركة في المرحلة الثانية للانتخابات البرلمانية المصرية مماثلة للأولى، واصفا تلك النسبة بأنها الأضعف عالميا خلاف ما رددته جهات رسمية مصرية.

وأكد، في حواره مع “العرب”، أن الأحزاب المصرية تعيش حالة من الضعف جراء تضييق الخناق على الساحة السياسية خلال العامين الأخيرين، قائلا إن “القوائم الانتخابية مجرد وسيلة يتّخذها المرشحون للوصول إلى محطة البرلمان”.

وقال إن “تقسيم أي انتخابات إلى مرحلتين هو مجرد تقسيم لوجيستي لا يغيّر الظروف المؤثرة، وبالتالي فإن العوامل التي أثرت على الأولى ستظل موجودة في المرحلة الثانية”، مشيرا إلى أن العامل الحاكم في أي انتخابات هو نظام الانتخاب “لذلك فإنه عند تدريس نظم انتخابية مقارنة نؤكد أن هذا النظام يحدد طبيعة الانتخابات، وإلى حد كبير يحدد نوعية المرشحين وعدد الناخبين، حيث أن هناك ارتباطا بين الطرفين”.

وأجريت الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية في شهر أكتوبر الماضي، وسط عزوف مقلق من الشباب وإقبال شعبي ضعيف، فيما تجري المرحلة الثانية يومي 21 و22 في الخارج، و22 و23 نوفمبر، داخل مصر.

ويقول منتقدون إن تغليب الانتخاب بالنظام الفردي يمثل عودة إلى عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي نجح فيه مرشحو الحزب الحاكم باستخدام الثروة والنفوذ وهو ما أضعف أحزاب المعارضة.

ولا يرى عبدالمجيد أن تقسيم الدوائر له علاقة مباشرة بضعف نسبة المشاركة، مؤكدا أن ذلك “يعزى إلى قانون مباشرة الحقوق السياسية وتخصيص نظام القائمة المطلقة والفردي، وقد أدى هذا النظام إلى هيمنة المال السياسي والعصبيات القبلية على العملية الانتخابية”.

وحيد عبدالمجيد: أسلوب مواجهة الإرهاب فاشل ولا بد من تغيير الاستراتيجية وتغيير البيئة

ووصف عبدالمجيد النظام الانتخابي القائم في مصر بأنه “نظام يعظّم دور المجتمع التقليدي القائم على حساب العناصر الحديثة في أي انتخابات وما يمثلها من أحزاب واتجاهات سياسية وبرامج وقضايا كبرى، ولذلك عندما تجرى انتخابات بالنظام الفردي يحدد ذلك نوعية المرشحين، فإما تكون لديهم قدرة على الإنفاق المالي الكبير أو يدعمهم ظهير عائلي قوي أو لديهم تكتلات قروية”. وأكد أن “المرشحين في هذه الظروف لا علاقة لهم بالسياسة ولا البرامج ولا الأفكار ولا الاتجاهات أو القضايا الكبرى وليست لديهم رؤية لدور البرلمان وما يفعله”.

برلمان بلا رقابة

وعبدالمجيد من بين هؤلاء الذين ما يزالون يصرون على أن البرلمان المصري المقبل لن يكون واقعيا ذا سلطات رقابية واسعة. وقال إن البرلمان المقبل “لن يكون له أي إسهام في الرقابة الفعالة، وستكون هناك أصوات محدودة لعدد قليل من النواب يكسّرون القاعدة العامة أو بعض ممثلي الأحزاب سيقدمون استجوابات أو طلبات إحاطة قوية”.

وعدد كبير من ممثلي الأحزاب المصرية التي تنافس في الانتخابات الحالية هم من حديثي العهد بالسياسة، بما فيهم ممثلو الأحزاب القديمة كحزب الوفد الليبرالي. وقضى عبدالمجيد أكثر من ربع قرن بين أروقة حزب الوفد، أقدم الأحزاب المصرية على الإطلاق. لكنه يقول إنه لم يتمكن من التعرف إلا على أربعة أشخاص أو خمسة ممّن تمكنوا في المرحلة الأولى من الدخول إلى البرلمان على قوائم الحزب.

وحيد عبدالمجيد: تاريخ ومؤلفات

رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية.

رئيس مركز الأهرام للترجمة والنشر، ونائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.

حاصل على دكتوراه فلسفة في العلوم السياسية من جامعة القاهرة 1992.

عمل مديرا لمكتب جريدة الحياة بالقاهرة.

كان من بين أعضاء الجمعية الدستورية التي ساهمت في تعديل الدستور المصري عام 2012.

له عدة مؤلفات من أهمها "حروب أميركا بين بن لادن وصدام حسين"، و"الصراع العربي-الإسرائيلي في انتخابات الرئاسة الأميركية".

وسينعكس ذلك على مجلس النواب، الذي أكّد عبدالمجيد أنه “سيكون غير قادر على ممارسة دوره الرقابي”، وأن كثيرا من أعضائه ممّن نجحوا في المرحلة الأولى والمنتظر نجاحهم في المرحلة الثانية “ربما يصلحون كأعضاء مجالس محلية وليس أعضاء في البرلمان”.

ويتألف البرلمان الجديد من 568 عضوا منتخبا منهم 448 نائبا بالانتخاب الفردي و120 عضوا بنظام القوائم المغلقة. ويحق لرئيس الدولة أن يضيف إليهم بالتعيين 5 بالمئة من الأعضاء على الأكثر. وسوف تجرى انتخابات إعادة في الدوائر التي لا يفوز فيها أي من المرشحين، وينتظر أن تعلن النتائج النهائية في ديسمبر.

ولطالما وصف سياسيون مصريون دور البرلمان القادم بـ”التاريخي” نظرا إلى الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها في رفض تشكيل الحكومة التي قد يتقدم بها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وإجباره على اللجوء إلى حزب الأغلبية لتشكيل الحكومة.

لكن عبدالمجيد قال لـ”العرب”، إنه “لا توجد أي صلاحيات للحكومة غير تنفيذ السياسات التي يضعها الرئيس بالاشتراك معها، والاختلاف الوحيد بالنسبة إلى هذا المجلس أنه إذا لم تحصل الحكومة المقترحة على ثقة المجلس لا بد أن يعود الرئيس لحزب الأكثرية في داخل البرلمان لتشكيل حكومة جديدة”. ومن الناحية النظرية بإمكان البرلمان رفض رئيس الوزراء الذي يكلفه رئيس الدولة بل بإمكان المجلس سحب الثقة من الرئيس.

وأضاف عبدالمجيد بالقول “لكن هذه حالات نادرة، فطالما أن الرئيس لديه أغلبية فإنها توافق على أي حكومة يتم تشكيلها، ولو لم تكن هناك أغلبية داخل المجلس لأحد في هذه الحالة يوافق بشكل تلقائي على أي حكومة، إذ أنه ليس هناك أي رفض في برلمانات العالم لأي حكومة يتم تشكيلها إلا إذا كان هناك بديل جاهز لها، أو أن تكون هناك أغلبية معارضة للرئيس ويصبح هناك اختلاف في الاتجاهات، ففي فرنسا مثلا لم يحدث ذلك الاختلاف، طوال تاريخها، سوى مرتين”.

وقال إن “الأحزاب قديمة في مصر، ويتخطى عمر بعضها المئة عام، لكن مشكلتها الأساسية أنها لم تحقق تراكما، حيث لم تتوافر لها فرصة التواجد بشكل مستمر، وكانت هناك دائما انقطاعات في تاريخها، كما أن الفترات التي أتيح لها فيها العمل بحرية كانت قليلة وباقي الأوقات كانت هناك قيود كثيرة وأوضاع مرتبكة”.

لكن يرى عبدالمجيد أنه “رغم هذا الوضع يمكن للأحزاب، إذا تمكنت من إدارة أوضاعها بشكل أفضل، أن تحظى بمساحة في المشهد السياسي خلال الفترة المقبلة، ويحتاج ذلك إلى وقت ونظام انتخاب مختلف يساعد على التطور والنهوض”. ويتوقع أن تفوز قائمة “في حب مصر”، وتضم أحزابا وسياسيين، بأغلب المقاعد التي ستنتخب بنظام القوائم وعددها 120 مقعدا.

وكانت قائمة تدعى “صحوة مصر” وتتألف من أحزاب اشتراكية وليبرالية معارضة وسياسيين مستقلين، قد انسحبت من السباق الأمر الذي جعل “في حب مصر” تنفرد بالساحة.

ويخوض حزب النور السلفي الذي جاء ثانيا في انتخابات 2012 الانتخابات، لكنه فقد الكثير من دعم الإسلاميين بعد موافقته على عزل الرئيس محمد مرسي.

الحرب على الإرهاب

وشددت الحكومة الإجراءات الأمنية في وقت تشهد فيه مصر أعمال عنف من قبل جماعات متشددة على رأسها جماعة ولاية سيناء التي تتمركز في شبه جزيرة سيناء، وهي ذراع تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن مسؤوليته عن تفجير طائرة روسية فوق شبه جزية سيناء.

التعامل مع الجريمة الإرهابية كما لو كانت جريمة جنائية، يؤكد وجود خلل في استراتيجية المواجهة

وقال عبدالمجيد “هناك فرق بين مواجهة الإرهاب وبين ملاحقته”. ويرى أن ما تقوم به مصر الآن في إطار مواجهة الإرهاب “مجرّد عملية ملاحقة ومطاردة للإرهابيين، ولا بد أن تتم المواجهة من خلال استراتيجية منظمة تتعامل مع البيئة الحاضنة للأفكار المتطرفة”.

وأضاف “الإرهاب ليس انحرافا أخلاقيا، والتعامل مع الجريمة الإرهابية كما لو كانت جريمة جنائية يؤكد وجود خلل في منظومة مواجهة هذا الخطر، الذي لا يأتي مصادفة أو نتيجة خطأ غير مقصود، بل هو نتاج بيئة ثقافية وتعليمية ومجتمعية تمرر أفكار التعصّب والتطرف وتهيّئ الأرضية لإفراز عشرات الآلاف من المتطرفين”.

العلاقات الروسية المصرية

انتقد وحيد عبدالمجيد الآراء التي تروج لـ”تآمر روسيا على مصر”، وتطرق أيضا إلى انتقاد الجهات المصرية بتركها القضية التي تصاعدت بعد مقتل 224 راكبا روسيا كانوا على متن الطائرة الروسية.

وأشار إلى “ضرورة إظهار نتائج التحقيقات بشكل سريع وبشفافية، ولو تم تواصل التعامل مع الموضوع بطريقة انفعالية، سيلحق بالدولة المصرية المزيد من الأضرار، فأي تغيير في العلاقات مع روسيا ستكون مصر المتضرر الأول”. وقال يجب على مصر “استيعاب الدروس ومن ثمة إعادة النظر في السياسة الاقتصادية ومراجعة سياسة مكافحة الإرهاب”.

اقرأ أيضا:

السياسة والإخوان خارج المشهد الانتخابي في جامعات مصر

12