البرلمان المصري ساحة حرب وشيكة حول حظر النقاب في الجامعات

الخميس 2016/02/18
انتزاع النقاب من الوجدان المصري مهمة صعبة

جامعة القاهرة تقرر حظر ارتداء الطبيبات والممرضات والعاملات للنقاب داخل مستشفياتها وعياداتها الطبية، والسلفيون يدخلون المعركة داخل البرلمان لاثبات وجودهم.

القاهرة - دخل حزب النور السلفي، بنوابه في البرلمان، على خط الأزمة الخاصة بالقرار الذي اتخذته جامعة القاهرة أخيرا، بحظر ارتداء الطبيبات والممرضات والعاملات للنقاب داخل مستشفياتها وعياداتها الطبية، منعطفا مغلقا، ما يضع النواب السلفيين في أول اختبار حقيقي أمام التيار الإسلامي عموما في مصر.

غير أن مراقبين قالوا لـ”العرب” إن دخول سلفيي البرلمان في الأزمة لن يجدي نفعا، وسيخرجون منها خاسرين، خاصة وأن هناك قطاعا عريضا من النواب الليبراليين وأصحاب التوجه المدني البحت، يستحوذون على الأكثرية المطلقة في البرلمان، فضلا عن وجود عدد من النواب يعادون ارتداء النقاب.

ويقوي موقف جامعة القاهرة في حظر ارتداء النقاب داخل جميع مستشفياتها أن مبرراتها تبدو مقنعة للكثيرين، خاصة أن هذه المبررات تتعلق بمنع ارتكاب جرائم من خلال التخفي وراء النقاب، على غرار واقعة شهيرة بمستشفى قصر العيني، والتي اختطف فيها أربعة أطفال نهاية العام الماضي. وما قد يعزز من خسارة سلفيي البرلمان للقضية، وفقا لبعض المراقبين، أن هناك تأييدا طبيا رسميا لقرار الجامعة، حيث قالت كوثر محمود، نقيبة التمريض، إن القرار سليم 100 بالمئة، وليست فيه أي مشكلة، لما تسبب فيه النقاب من مشكلات داخل المستشفيات.

غير أن السلفيين في البرلمان وعددهم 10 نواب من جملة 596 نائبا هم تركيبة المجلس، ربما لا يعيرون اهتماما لمثل هذه الآراء، وقال النائب عبدالرحمن محمد، عضو البرلمان عن حزب النور، لـ”العرب”، إنه سيتم عرض الأمر على الاجتماع المقبل للهيئة البرلمانية للحزب ولا مجال للتأخير، ولن يكون الصمت عنوانا لهذه الأزمة، خاصة وأن القرار يعد مخالفة صريحة للدستور، وقطعا سيتحرك حزب النور بشكل جدي.

آمنة نصير: في حال مناقشة النواب السلفيين لقرار جامعة القاهرة، سأتصدى بشراسة لهم

وأضاف أن النقاب حرية شخصية، ولا يحق لأي شخص أيّا كان منصبه أن يعتدي على هذه الحرية التي كفلها الدستور، ولا يمكن تبرير القرار بوجود جرائم ترتكب باسم النقاب، ولا يصح تعميم الأمر على كل المنتقبات. لكن جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة، لم يعبأ بالتوجهات السلفية داخل البرلمان للتصدي لقراره، وقال لـ”العرب” إن لديه من المبررات الكافية ما يجعله واثقا من قبول القرار. وأضاف أنه لا يسعى إلى معارك شخصية مع جهات رسمية أو غير رسمية، وحين أصدر قراره لم يتطرق لأي معارك سياسية، وما يعنيه فقط المصلحة العامة، مؤكدا أن الجامعة لن تدخل في عراك.

وبشأن صمته طوال الفترة الماضية على ارتداء الطبيبات والممرضات للنقاب، ولماذا صدر الآن، والدولة تعاني حالة كبيرة من الارتباك، قال إنه يصحح أخطاء الماضي، وأن تصحيح هذا الخطأ لا يتعلق بتوقيت محدد، لأنه من حق المريض أن يعرف من هي الطبيبة أو الممرضة التي تداويه، ومن حقه أيضا أن يعرف شكلها إذا أخطأت في توصيف حالته الطبية أو قدمت له علاجا خاطئا حتى يتسنى للمستشفى محاسبتها.

ورأى نصار أن هناك جرائم كثيرة ترتكب باسم النقاب، لذلك لا يمكن الصمت عليها، ونحن نريد فقط رفع النقاب أثناء تقديم الخدمة الطبية، ولا نقصد بذلك منع النقاب في كل الأماكن. وأوضح أنه لن يدخل في جدال سياسي أو حزبي أو ديني مع أحد، أو أي طرف، وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء.

وكان جابر نصار قد انتصر في معركة سابقة مع التيار السلفي حينما أصدر قرارا بمنع أي سيدة أكاديمية تقوم بالتدريس في الجامعة من ارتداء النقاب داخل قاعات المحاضرات، لأنه يمنع التواصل بين الأستاذة والطلاب، ويعيق العملية التعليمية، وعندما لجأت المنتقبات للقضاء لوقف القرار، قضت المحكمة بالرفض، وحكمت لصالح رئيس الجامعة، ما قد يجعل من خسارة القضية منع النقاب في المستشفيات أمرا يبدو محسوما.

لكن توجه التيار السلفي في البرلمان، لتبني قضية النقاب، تراه آمنة نصير، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس النواب من زاوية أن حزب النور يسعى لأن يثبت وجوده داخل البرلمان على حساب الآخرين، مشددة على أن قرار جامعة القاهرة جاء متأخرا جدا، وليس من حق أي طبيبة أن تداوي مريضا وهي متخفية وراء النقاب.

وأضافت نصير، وهي أيضا أستاذة في فلسفة الشريعة بالأزهر الشريف، “أنه في حال مناقشة النواب السلفيين لقرار جامعة القاهرة داخل البرلمان، سأتصدى بشراسة لهم، لأن مبررات صدور القرار مقنعة جدا، وتحمل الكثير من الصالح العام للمرضى، ولا يحق لأي طرف غير القضاء أن يرفض قرار جامعة تتمتع بالاستقلالية في جميع قراراتها”.

ووفقا لقرار رئيس الجامعة، فإن حظر ارتداء النقاب أثناء العمل يسري داخل مستشفيات قصر العيني والوحدات العلاجية التابعة لها، ومستشفى قصر العيني التعليمي الجديد والوحدات التابعة له، ومستشفى الطلبة والإدارات الطبية والعلاجية فيه.

6