البرلمان المصري يعد قانونا يحظر النقاب ويلغي تدريس التربية الدينية

الجمعة 2016/03/11
مراجعة الخطاب الديني تتطلب استراتيجية أكثر شمولا

القاهرة - تقف مصر على أعتاب معركة جديدة مع التشدد الديني بعدما أعلن إئتلاف “دعم مصر” صاحب الأغلبية في البرلمان، إعداد تشريع جديد يحظر على النساء ارتداء النقاب في المؤسسات الحكومية والأماكن العامة.

يأتي ذلك في وقت يتزامن مع اقتراح لنواب حزب المصريين الأحرار، صاحب أعلى نسبة تمثيل حزبية في البرلمان، لاستبدال مادة التربية الدينية في المدارس بأخرى تدرس القيم والأخلاق.

وقالت آمنة نصير، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر ورئيس لجنة التعليم في البرلمان، إن القانون الذي يجري إعداده لحظر النقاب في المؤسسات العامة، سيقف بالمرصاد ضد كل دعاة التطرف في مصر، واستغلال التخفي لارتكاب المزيد من الأعمال العدائية ضد الدولة.

وأضافت نصير لـ”العرب”، أن إصدار قانون لاستبدال مادة التربية الدينية بمادة القيم والأخلاق العامة أمر مهم للغاية، لنشر روح التسامح وإلغاء التمييز الديني بين التلاميذ.

وكانت جامعة القاهرة أول مؤسسة عامة بدأت الحرب على النقاب عندما أصدر رئيسها جابر نصار قرارا قبل نهاية العام الماضي بمنع السيدات من الأساتذة والطبيبات والممرضات والعاملات، من ارتداء النقاب داخل قاعات المحاضرات أو مستشفيات الجامعة.

وقال نصار حينها أن الطلاب يفشلون في التواصل مع المنتقبة، كما أن هناك أعمالا إرهابية وسرقات ترتكب داخل المستشفيات من خلال التخفي وراء ارتداء النقاب.

وبسطت وزارة التربية والتعليم، سيطرتها على المدارس المملوكة لجماعة الإخوان المسلمين، وتدرّس مناهج قالت الوزارة إنها تحض على العنف والتطرف، حيث تم حذف هذه المناهج واستبدالها بأخرى.

آمنة نصير: استبدال مادة التربية الدينية بمادة القيم لنشر روح التسامح

وتوقع اللواء رضا يعقوب خبير شؤون مكافحة الإرهاب الدولي، أن تقابل مثل هذه القوانين بردة فعل، لكنها لن تطول بفضل صلابة أجهزة الدولة، على حد تعبيره.

لكن هناك من يرى أن التعامل مع المسألة الدينية لا يتطلب قوانين جديدة، بقدر ما يحتاج إلى استراتيجية شاملة تتضمن تفعيل القوانين ومحاربة التعصب وتجديد الخطاب الديني والثقافي ومعالجة اقتصادية لتجفيف بيئة الكراهية والصراعات المرتبطة بالدين.

وحذر مراقبون من أن الدولة لا تتحمل في الوقت الراهن المزيد من الانقسام المجتمعي، خاصة أن المنتمين إلى التيار المتشدد لن يصمتوا أمام هذه المساعي، ومرجح أن تكون لهم ردود أفعال قاسية، إذا لم تتخذ الدولة إجراءات مضادة مبكرا.

ولفتوا إلى أن مشروعات القوانين الخاصة بتجفيف منابع التطرف، قد تؤثر سلبا على التوازن المجتمعي، لأن استبدال مادة الدين بأخرى تتعلق بالقيم، سوف يمنح التيارات المتشددة فرصة للمزايدة عليها وتوظيف الأمر سياسيا لكسب أرضية جديدة في الشارع وتصوير الدولة بأنها تحارب الدين.

وقال أحمد شوقي، أستاذ الدراسات المستقبلية لـ”العرب” إن حذف مادة الدين من المناهج الدراسية سيؤدي إلى تدني المستوى الأخلاقي للطلاب، ويمنح فرصة للمتشددين في المساجد والزوايا والكنائس، ليتحكموا في تشكيل عقول الطلاب، كيفما شاؤوا، لأن الناس لن يتوقفوا عن طلب المعلومات الدينية، وإن لم يحصلوا عليها في المدارس سوف يسعون للحصول عليها من أي مكان.

واستبعد ناجح إبراهيم، قيادي سابق بالجماعة الإسلامية، في تصريحات خاصة لـ”العرب” أن يكون رد الفعل قاسيا كما يتوقع البعض، مشددا على أن أجهزة الدولة، إذا كانت لديها نية لتجفيف منابع التطرف، عليها تحسين أداء الاقتصاد والقضاء على الفقر والبطالة، اللذين يدفعان بعض الشباب إلى الانخراط في التنظيمات المتطرفة.

1