البرلمان المصري يقر مشروع قانون للحد من ظاهرة المنظمات الأهلية العشوائية

الأربعاء 2016/11/16
القانون يضع حدا لتجاوزات المنظمات المشبوهة

القاهرة- أقر مجلس النواب المصري مساء الثلاثاء مشروع قانون مثيرا للجدل ينظّم عمل المنظمات غير الحكومية في البلاد ويعيد إحياء المخاوف من قمع السلطات للمجتمع المدني.

وقال المجلس في بيان على موقعه الالكتروني ان اعضاءه وافقوا على مشروع القانون المقدّم من اكثر من 200 نائب "بشأن تنظيم عمل الجمعيات وغيرها من المؤسسات العامة في مجال العمل الأهلي في مجموعه، وإحالته إلى مجلس الدولة، وفقاً لما تنص عليه المادة 190 من الدستور".

ولمجلس الدولة ان يبدي رأيه في النص وله ايضا ان يدخل تعديلات عليه، على ان يعيده الى مجلس النواب للتصويت عليه مجددا وبصورة نهائية هذه المرة. وينص مشروع القانون على عقوبات تصل الى السجن لمدة خمس سنوات وغرامات تصل الى مليون جنيه (59 الف يورو) بحق كل من تثبت ادانته بانتهاك القانون الجديد، بحسب ما اكد مسؤولان في جمعيتين أهليتين اطلعا عليه.

وقال عادل رمضان المسؤول القانوني في "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" ان اقرار القانون بصيغته الراهنة "سيجعل أي جمعية غير قادرة على القيام بأي مهمة الا بعد الحصول على موافقة الجهات الادارية".

واضاف انه بموجب التشريع الجديد "لا يجوز لاي جمعية او مؤسسة ان تجري ابحاثا او استطلاع رأي الا بعد الحصول على موافقة الدولة، ولا يجوز للجمعية ان تنشر التقرير او الدراسة او البحث الا بعد الحصول على موافقة الدولة".

كما يتعين على المنظمات غير الحكومية الاجنبية دفع مبلغ يصل الى 300 ألف جنيه (18 ألف يورو) كي يسمح لها بأن تزاول نشاطها في مصر، ويتعين عليها ايضا تجديد رخصة مزاولة عملها دوريا. وكانت السلطات المصرية اكدت في مارس ان الجمعيات الاهلية تعمل في مصر "بحرية مطلقة".

وبحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية فان مشروع القانون ينص على إنشاء "الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية" وهو هيئة تضم "ممثلين عن ثلاث جهات أمنية، بالإضافة لممثلين عن وزارات الخارجية، والعدل، والتعاون الدولي، والوزارة المختصة بالجمعيات، وممثل للبنك المركزي، وآخر عن وحدة مكافحة غسيل الأموال، وعن هيئة الرقابة الإدارية"، على ان يتم تشكيله بقرار يصدر عن رئيس الجمهورية.

ويختص الجهاز القومي "بالبت في شؤون المنظمات الدولية غير الحكومية وتمويل وأوجه التعاون بين الجمعيات المصرية وأي جهة أجنبية"، كما ان "عدم رد الجهاز على الطلبات المقدمة له خلال 60 يوما يعد بمثابة رفض للطلب".

ودافعت منى جاب الله، النائبة عن حزب "المصريين الأحرار" عن إقرار مشروع القانون، معتبرة ان "هناك جمعيات تساعد الحكومة في اداء عملها. القانون وضع لأمن قومي مصري لأن هناك بعض الجمعيات المشبوهة او مشبوه تمويلها".

بالمقابل ندد محمد زريع المسؤول عن "مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان" بالتشريع الجديد، وقال "أسوأ كوابيسي ان ارى مشروع قانون بالحالة هذه". واضاف ان هذا التشريع "يسد الباب امام اي منظمة او جمعية تتطلع في المستقبل لان تشتغل على موضوع حقوق الانسان" في مصر.

وقال علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، في وقت سابق، إن قانون الجمعيات الأهلية الجديد يراعي الدستور وحقوق المواطنين، وضوابط الإنشاء، واضاف "للأسف الجمعيات الأهلية كانت سداح مداح".

وأكد عبد العال، خلال مناقشة مجلس النواب الإثنين، مشروع قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية، أن "القانون الجديد يضع حد لهذه التجاوزات بكل حسم، البرلمان المصري عصي على الابتزاز وسيقضي على عشوائية الجمعيات الأهلية". وأوضح أن مشروع القانون يهدف لتقنين أوضاع الجمعيات الأهلية، وهو يعطي الحق لجميع المواطنين لإنشاء الجمعيات والانضمام إليها.

كما أشار إلى أن القانون لن يمنع أحد من إنشاء جمعية أهلية، إلا إذا خالف نصوص القانون، ويكون من مبدأ الحرص على الأمن العام ومصالح المواطنين. وأكد علي عبد العال، أن الاستقواء بالخارج ليس من شيم المصريين، وأن من يستقوي بالخارج، ينبذه المصريون.

1