البرلمان المصري ينتخب "مستقبل وطن" ظهيرا للحكومة

أعضاء البرلمان قرّروا الرهان على مستقبل وطن، كظهير سياسي للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
الجمعة 2018/10/05
سيطرة بالأغلبية

القاهرة - حمل دور الانعقاد الرابع لمجلس النواب المصري، انتكاسة جديدة للأحزاب، لا سيما التي يمثّلها أعضاء داخل البرلمان، بعدما استحوذ حزب مستقبل وطن، المدعوم بقوة من دوائر الحكم في مصر، على 19 لجنة نوعية من اللجان البالغ عددها 25، بعدما كان يستحوذ على 3 لجان في دور الانعقاد الثالث.

وعكست انتخابات اللجان النوعية، التي جرت مساء الأربعاء، أن أعضاء البرلمان قرّروا الرهان على مستقبل وطن، كظهير سياسي للرئيس عبدالفتاح السيسي.

وحصل حزب الوفد، أقدم الأحزاب المصرية، على لجنتين فقط، فيما أخفق “المصريين الأحرار” في كل اللجان التي نافس عليها.

ومنذ بداية انعقاد مجلس النواب في يناير 2015، كان ائتلاف دعم مصر، الحاصل على الأغلبية البرلمانية، يدير زمام الأمور عن طريق مجموعة أحزاب بينها مستقبل وطن، لكن التغير الجذري في هذه الدورة، يكمن في استحواذ الحزب على الأغلبية، وانضمام أكثر نواب الائتلاف تحت مظلته ليقود البرلمان منفردا.

وأصبح بإمكان حزب مستقبل وطن، تمرير أو تعديل أي قانون أو مواد في الدستور، دون عناء، بعدما أصبح باقي الأعضاء المستقلين أو حتى المنضمين إلى أحزاب أخرى لا يشكّلون عقبة، ووجودهم في المجلس لا يخرج عن كونه ديكورا سياسيّا لإكمال عدد المقاعد النيابية.

ويُنتظر أن تكون المعركة الأشرس للحزب داخل البرلمان، خلال دورته الجديدة، الاتجاه نحو تعديل الدستور، خاصة ما يتعلق بتعديل مدة الحكم لتكون 4 سنوات بدلا من 6، الأمر الذي يلقى تحفظا من جانب قوى سياسية.

وما يثير مخاوف الشارع في مصر، أن حزب الأغلبية البرلمانية يحمل أجندة يريد من خلالها دعم الخطط التنموية التي تتمسك بها الحكومة، بترشيد الإنفاق ورفع الدعم والتوسع في المشروعات الاقتصادية. وقال محمد سامي رئيس حزب الكرامة، إن التركيبة السياسية الجديدة داخل البرلمان، تبرهن على أن الحكومة أصبحت تدير المجلس عن طريق الحزب الواحد، وليس مجموعة الأحزاب، بشكل يسرّع وتيرة المصادقة على تمرير تشريعات مصيرية في وقت قياسي، ما يعيد للأذهان طريقة تعامل حكومات حسني مبارك مع البرلمان عن طريق الحزب الوطني.

وأضاف لـ“العرب”، أن التناغم بين الحكومة ومجلس النواب سيصل إلى مرحلة غير مسبوقة، والأزمة أن كليهما يتحرك في اتجاهات مغايرة لمطالب وطموحات الشارع، ما يكرس حالة الانفصال بين المواطن وسياسات السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وتوحي طريقة إدارة المشهد البرلماني والسياسي في مصر، بأن هناك لعبة توزيع أدوار، بحيث تقوم الحكومة ومجلس النواب بالتحرك في اتجاه اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالشأن الاقتصادي، في صورة زيادة أسعار أو خفض الدعم، وفي نفس الوقت يقوم الرئيس السيسي بالتخفيف من احتقان الشارع.

2