البرلمان المصري يواجه انتقادات "بالبصم" على كل ما تريده الحكومة

الثلاثاء 2016/10/11
تمرير قانون الخدمة المدنية مخففا من بعض مواده تحديا نادرا للسيسي

القاهرة- حين مرر البرلمان المصري قانون الخدمة المدنية الأسبوع الماضي مخففا من بعض مواده التي أغضبت الموظفين الحكوميين، اعتبر ذلك تحديا نادرا من البرلمان للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

ووضعت النسخة الاخيرة للقانون صعوبات أمام فصل موظفين حكوميين تتضخم بهم الادارة البيروقراطية المصرية، بعد أن لوح السيسي بخفض عدد هؤلاء الموظفين لجعل الادارة أكثر كفاءة وخفض ميزانيتها.

لكن هذه الخطوة التي تحمل قدرا من التحدي تعد استثناء للدور "الباصم" للبرلمان الذي تم انتخابه في نهاية العام 2015، بحسب محللين. وشكلت الانتخابات البرلمانية ثالث مراحل خريطة الطريق التي أعلن عنها السيسي، ومنح دستور 2014 البرلمان سلطات واسعة تتضمن عزل الرئيس ومنح الثقة لرئيس الوزراء.

ولم يكن تمرير القانون أمرا يسيرا بالنسبة الى السيسي الذي يؤكد ان مصر تحتاج الى ترتيبات محددة للوقوف على قدميها بعد سنوات من الاضطرابات عرقلت مسيرة الاقتصاد. في الإجمال، كان البرلمان باستمرار داعما للسيسي بشكل شبه كامل، علما ان اعضاءه انتخبوا بنسبة مشاركة ضعيفة لم تتجاوز 29،3%.

فعندما تساءل البرلماني محمد أنور السادات في يوليو عما إذا كان من المنطقي استمرار دفع رواتب ضباط الجيش المتقاعدين الذين تحولوا للعمل في مناصب مرموقة في القطاعات الخاصة والحكومية، نهره رئيس البرلمان علي عبدالعال، وقال عبدالعال للسادات بغضب "انتهى الكلام".

واضاف "الرسالة قد وصلت، ليس للسيد العضو وانما لكل الذين يحاولون أن يفصلوا بين الشعب والجيش. الشعب والجيش يد واحدة دائما وابدا"، وقوبل كلامه بتصفيق من اعضاء البرلمان. وحذر خبراء منذ ما قبل الانتخابات بأن بنية البرلمان ستنتج مجلسا نيابيا ضعيفا ومنقسما ومؤيدا للسلطة. وانتُخب 80% من أعضاء البرلمان الـ596 كأعضاء مستقلين، فيما انتخب 20% عن طريق قوائم تضمنت مستقلين واعضاء أحزاب. وبين الاعضاء، هناك 28 نائبا معينين من الرئيس.

ويسيطر ائتلاف مؤيد للسيسي باسم "دعم مصر" على البرلمان، وهو الائتلاف الوحيد ومشكل من أحزاب سياسية داعمة للحكومة ومستقلين، فيما جرى منع كوادر الإخوان المسلمين، ابرز فصائل المعارضة، من الترشح الى الانتخابات، ولم يشكل السيسي نفسه أي حزب سياسي حتى الآن.

وبسبب بقاء مصر بلا برلمان بين يونيو 2012 ونهاية 2015، كان لزاما على البرلمان مناقشة نحو 300 قانون أصدرها السيسي وعدلي منصور، الرئيس المؤقت الذي تولى إدارة البلاد لسنة بعد عزل مرسي، والموافقة عليها.

ويقول البرلماني أحمد طنطاوي إن "البرلمان قضى معظم وقته تقريبا في إقرار تشريعات صادرة عن الحكومة بالشكل الذي تريده الحكومة". ويقول الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو هشانم ربيع ان أعضاء البرلمان المصري "لديهم اعتقاد ان معارضة النظام هي معارضة للدولة".

وفي إبريل الفائت، نظم البرلمان ورشة عمل استمرت 22 يوما في معهد عسكري حول "الأمن القومي وحروب الجيل الرابع والتحديات التي تواجه الأمن القومي المصري". وحذر السيسي مرارا من "حروب الجيل الرابع"، وهو مصطلح عام ومبهم يستخدمه إجمالا للاشارة الى إضعاف إيمان المصريين في دولتهم عبر وسائل غير تقليدية مثل التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.

واوضح البرلماني محمد زكريا محي الدين أن "الحكومة اخذت كل ما كانت تريده من البرلمان في الدورة الاولى"، مشيرا الى ان "الأغلبية في ائتلاف دعم مصر توافق على كل شيء". وترى سلمى حسين، الباحثة في الاقتصاد والعدالة الاجتماعية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة حقوقية مصرية مستقلة في القاهرة، ان "البرلمان تحول الى مجرد مبصمة" حين تمت مناقشة الموازنة العامة للدولة. واضافت "لم يقم فقط بالبصم على ما تقوله الحكومة، بل تعدى ذلك لتقديم تبريرات".

واشار تقرير من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن موازنة مصر المنتهية في يوليو 2017 لا تلبي المتطلبات الدستورية المحددة للإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي التي يجب ان تبلغ 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

واشارت المنظمة الحقوقية في تقرير إلى أن أن فجوة الموارد اللازمة للالتزام بالدستور تقدر بـ97.4 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2017/2016. وتقول حسين "كانت الموازنة فرصة لأن الدستور يلزم (البرلمان) بها، لذا كان يجب ان يتمسك البرلمان بالدستور ويخبر الحكومة ان تلتزم بالدستور. لذا فهي فرصة ضائعة".

وتراجعت الأوضاع الاقتصادية في مصر اخيرا بسبب انحسار موارد العملات الخارجية وارتفاع الفجوة بين السعر الرسمي لصرف الدولار الأميركي وبين السوق السوداء. وإزاء ذلك، حذر عبد العال أعضاء البرلمان من انتقاد السياسة النقدية للدولة أو المشاركة في ورش عمل تنظمها مراكز أجنبية قال انها ربما تعمل ضد مصلحة مصر.

ويقول عضو البرلمان السادات إنه استقال من رئاسة لجنة حقوق الإنسان بعد مناقشة مشاريع قوانين متعلقة بحقوق الإنسان في البرلمان دون مناقشتها في لجنته، وبينها قانون التظاهر المثير للجدل، وهو قانون سجن بموجبه آلاف المتظاهرين الذين شاركوا في تظاهرات لم تحصل على موافقة الشرطة، وقانون بناء الكنائس.

1