البرلمان المغربي يصادق على اتفاقيات التعاون القضائي بين الرباط وباريس

بعد أن وافقت الحكومة المغربية على البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقية التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا أوكلت مهمة اعتماده على البرلمان الذي صادق بالإجماع عليه. واعتبر مراقبون أن هذا البروتوكول يعد حلا لأزمة دامت لسنة بأكملها بين البلدين جراء تجميد العلاقات والاتفاقيات القضائية بينهما من طرف الحكومة المغربية بسبب تصرفات وأحداث متتالية لم تحترم سيادة الدولة المغربية ومقتضيات الاتفاقية.
الخميس 2015/07/09
نواب البرلمان يوافقون بالإجماع على اتفاقية التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا نظرا لأهميتها

الرباط - صادق مجلس النواب المغربي بإجماع النواب الحاضرين على مشروع قانون رقم 37.15 يوافق بموجبه على البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقية التعاون القضائي في الميدان الجنائي الموقعة بالرباط بين المغرب وفرنسا.

وأوضحت امبركة بوعيدة الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية، أن هذا البروتوكول يقضي بإدراج مادة إضافية على الاتفاقية المذكورة تحت رقم “23 مكرر” تحمل عنوان “تطبيق الاتفاقيات الدولية”.

وكشفت أن هذه المادة ترمي إلى ترشيد تدبير الاختصاصات، وإلى تعزيز تبادل المعلومات بين السلطات القضائية للبلدين لضمان حسن سير الإجراءات القضائية وتمتين التعاون بين المؤسسات القضائية للرباط وباريس، بما لا يتعارض مع الالتزامات الدولية المشتركة لكلا البلدين، فضلا عن الإسهام في تعزيز نجاعة الاتفاقيات الدولية التي تلزم الطرفين على أساس التكافؤ والاحترام.

وقال المهدي بن سعيد رئيس لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب المغربي، إن “التصويت بالإجماع على مشروع قانون يوافق بموجبه المغرب على البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقية التعاون القضائي في الميدان الجنائي مع فرنسا، جاء من أجل استئناف علاقات التعاون القضائي بعد قطيعة دبلوماسية بين البلدين وصلت في فبراير 2014 إلى حد إعلان وزارة العدل والحريات المغربية تعليق تنفيذ جميع اتفاقيات التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا”.

وأضاف بن سعيد في تصريحات لـ”العرب” أن “المشروع يهدف إلى تعزيز التعاون بين السلطات القضائية للبلدين لضمان حسن تدبير الإجراءات، ولاسيما حين تكون الأفعال المبلغ عنها قد ارتكبت على إقليم الطرف الآخر، وذلك في إطار احترام سيادة البلدين”.

وأشار رئيس لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج، إلى أن المغرب بات شريكا أورومتوسطيا وفاعلا أساسيا لاستقرار المنطقة، وأن هذا البروتوكول يأتي تبعا لمحضر المفاوضات الموقعة بباريس بتاريخ 31 يناير 2015 بين وزير العدل والحريات مصطفى الرميد ونظيرته الفرنسية.

وأكدت في وقت سابق إليزابيث غيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية بفرنسا على ضرورة إلحاق البروتوكول باتفاقية التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا.

وأوضحت أن الإصلاحات الجوهرية التي باشر بها المغرب والتطور الذي شهده على مرّ سنوات متعاقبة يحتم على فرنسا التعامل معه بمنطق تشاركي وليس بمنطق “المراقبة المتعجرفة”، على حد تعبيرها.

وشهد عام 2014 مجموعة من الخلافات بين البلدين، وصلت إلى حد استدعاء، السفير الفرنسي بالمغرب، شارل فري، أكثر من مرة، وتعليق وزارة العدل المغربية لجميع اتفاقيات التعاون القضائي بين البلدين، بسبب قيام الشرطة الفرنسية، خلال زيارة رسمية لعبداللطيف الحموشي، المدير العام لمديرية مراقبة التراب الوطني (المخابرات المغربية الداخلية) إلى باريس، بمحاولة استدعائه، شرارة اندلاع الأزمة بين البلدين.

وكان كل من وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قد قاما بزيارة إلى المغرب بعد إعادة توقيع اتفاق التعاون القضائي المجمد بينهما منذ فبراير سنة 2014.

ويُشار إلى أن العاهل المغربي الملك محمد السادس التقى، خلال فبراير الماضي، الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، بقصر الإليزيه في باريس، وبحث الجانبان العلاقات بين البلدين وبعض القضايا الإقليمية والدولية. وأعربا، بحسب بيان مشترك، عن ارتياحهما للاتفاق الثنائي الموقع في 31 يناير الماضي والذي خلق ظروف تعاون قضائي أكثر فعالية بين البلدين.

وقال أحد المقربين من رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس “لقد أصلحنا كل شيء، ويهدف هذا الاجتماع إلى تشغيل كافة محركات علاقتنا الثنائية”.

2