البرلمان اليوناني يقر صفقة الإنقاذ ويضع البلاد تحت وصاية الدائنين

وافق البرلمان اليوناني بأغلبية الأصوات على خطّة التقشف الأوروبية، لتفتح الباب أمام حصولها على تمويل جديد لتخفيف حدّة الاضطرابات الاقتصادية، لكن حزمة الإنقاذ الجديدة قد تضع البلاد تحت وصاية الدائنين، حيث أنها لا تترك للحكومة اليونانية هامشا كبيرا للمناورة.
السبت 2015/08/15
موافقة مريرة على بيع مؤسسات الدولة اليونانية

أثينا - أقر البرلمان اليوناني أمس بعد مناقشات استمرت طوال الليل خطة المساعدة الثالثة التي تبلغ قيمتها نحو 85 مليار يورو. ورجّحت أصوات المعارضة كفّة رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس الذي واجه تمردا جديدا من نواب حزبه الرافضين لخطّة التقشف التي فرضها الدائنون للحصول على التمويل.

ويتعين أيضا على برلمانات دول منطقة اليورو إقرار برنامج المساعدات الذي تحتاجه أثينا بشكل عاجل لكي تلتزم بمهلة تنتهي في 20 أغسطس الجاري لسداد قسط من ديون مستحقة للبنك المركزي الأوروبي بقيمة 3.2 مليار يورو.

ورأى خبراء أن الخطة الجديدة لا تترك لحكومة تسيبراس، سوى هامش ضئيل للمناورة، وهو شكل من الوصاية رفضه اليونانيون بقوة في السابق وتثير العديد من التساؤلات.

وأشاروا إلى أن مذكرة الاتفاق المؤلفة من 400 صفحة تذهب بعيدا في تفصيل الشروط الواجب الالتزام بها مقابل المساعدة المالية، وتشمل إصلاح النظام القضائي وقوانين التسريح الجماعي مرورا بسياسة النقل، وأهداف الموازنة الطموحة التي تفرض تدابير تقشف قاسية.

وقال فريدريك المان الخبير من معهد للدراسات بلوكسمبورغ، إن عمليات المراقبة التي ستجريها مؤسسات الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي “هي نفسها في خطتي المساعدة السابقتين في 2010 و2012 اللتين ترافقتا مع قروض بنحو 240 مليار يورو”.

ومن المتوقع أن تشمل الإجراءات المطلوبة قبل صرف مساعدة الإنقاذ المالي، قوانين جديدة بخصوص القروض المتعثرة لدى البنوك وتحرير أسعار الغاز الطبيعي وإنشاء صندوق لجمع 50 مليار يورو من بيع المؤسسات الحكومية، تستخدم ثلاثة أرباعه لإعادة رسملة البنوك وخفض الدين.

ويبدو الدائنون أكثر وضوحا وصرامة بشأن الجدول الزمني والتدابير التي يتعين على اليونان اتخاذها، حيث تضع خطة الإنقاذ جدولا زمنيا واضحا لإصلاح نظام معاشات التقاعد وإصلاحات تشمل التداولات التجارية أيام الأحد وملكية الصيدليات ومبيعات الألبان والمخابز ومراجعة القواعد الخاصة بالتفاوض الجماعي والإضرابات والفصل الجماعي.

ألكسيس تسيبراس: اقتراح ألمانيا بمنح اليونان قرضا مرحليا سيؤدي لأزمة بلا نهاية

وتطالب الجهات الدائنة أيضا اليونانيين بخصخصة المرافئ والمطارات وسكك الحديد،وجمع الأموال في صندوق تديره أثينا تحت إشراف المؤسسات الدولية.

وأكدت دراسة نشرها مركز الأبحاث بروجل في بروكسل في يوليو الماضي، أن المراقبة ستكون صارمة للغاية لا سيما وأن الخطتين السابقتين بقيتا بعيدتين عن إعطاء نتائج مرضية، ويعود ذلك جزئيا إلى الالتزام المنقوص من جانب الحكومة اليونانية على خلفية “انكماش مستفحل وعدم استقرار سياسي”.

ويرى خبراء مصرف أي.بي.أن امرو، أن مطالب الدائنين سترغم اليونان على القيام باقتطاعات جديدة وصارمة في الموازنة، لكن ذلك قد يؤدي في ظل تعثر الاقتصاد اليوناني، إلى نتائج عكسية.

وسبق لأثينا أن عانت مع الخطتين السابقتين، بسبب توقعات خاطئة، حين فرض الدائنون سياسة تقشف أعاقت النمو، وفجّرت موجة احتجاجات شعبية، وقادت إلى انتخابات مبكرة فاز فيها حزب سيريزا اليساري المتطرف، مستندا إلى وعود بإنهاء التقشف و”املاءات الترويكا” الدائنة التي يرفضها الرأي العام.

وعمّقت شروط الدائنين، الانقسامات التي برزت داخل حزب سيريزا بخصوص خطة المساعدة الجديدة، ما ينذر باحتمال إجراء انتخابات مبكرة في الخريف وتغيير في المشهد السياسي في اليونان، وهذا يطرح حتما مرحلة أخرى من الاضطرابات السياسية والاقتصادية.

وقالت دانييلا شوارزر من جرمان مارشال فاند، إنه لا يمكن الاستهانة بمشكلة الشرعية الديمقراطية من قبل الجانب اليوناني ومن قبل الجهات الدائنة.

ديليا فيلكوليسكو: ننتظر من شركاء اليونان الأوروبيين قرارا بشأن تخفيف أعباء الدين

وكان من بين السيناريوهات المطروحة قبل إقرار البرلمان اليوناني لخطة الإنقاذ الثالثة، الاكتفاء بمنح اليونانيين قرضا مرحليا قبل مناقشات جديدة وتعهدات جديدة على الأرجح. وهذا الوضع لا يزعج ألمانيا التي تفضل الحصول على بعض الوقت وتقديم قرض مرحلي.

لكنّ رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، استبق اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو بالتحذير من أن منح اليونان قرضا مرحليا كما تقترح ألمانيا سيكون “عودة إلى أزمة بلا نهاية”. في وقت فجّر فيه إقرار خطّة التقشف موجة احتجاجات جديدة.

وأعلن صندوق النقد الدولي بدوره قبل يوم من مصادقة البرلمان اليوناني على حزمة الإنقاذ الثالثة، أنه ينتظر من الأوروبيين اتخاذ قرارات بشأن تخفيف أعباء الديون اليونانية قبل أن يقرر ما إذا كان سيشارك أم لا في تمويل الحزمة المالية الجديدة لليونانيين، ليزيد بذلك من تعقيد الوضع.

وقالت ديليا فيلكوليسكو رئيسة بعثة الصندوق إلى أثينا في بيان “ننتظر العمل مع السلطات اليونانية على برنامج الإصلاحات بحيث يكون أكثر تفصيلا، وننتظر أن يتخذ شركاء اليونان الأوروبيون قرارا بشأن تخفيف أعباء الدين”.

وتشترط العديد من الدول الأوروبية في مقدمتها ألمانيا مشاركة الصندوق في تمويل خطة الإنقاذ ولكنها في الوقت نفسه تتحفظ بشدة على فكرة تخفيف أعباء الديون اليونانية الهائلة والتي تناهز نحو 170 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.

وارتفع اليورو أمس عقب موافقة البرلمان اليوناني على حزمة الإنقاذ الجديدة واستعادت أسواق العملة هدوء نسبيا بعد أسبوع شهد انخفاضا لقيمة اليوان الصيني بما أثار اضطرابات في الأسواق المالية العالمية. وبلغ اليورو 1.1185 دولار ويتجه لتحقيق أكبر مكاسبه الأسبوعية أمام الدولار منذ منتصف مايو الماضي.

10