البرلمان والقضاء يخذلان القاهرة في تمرير اتفاقية تيران وصنافير

الاثنين 2017/01/09
قضية الجزيرتين تشعل صراعا بين المؤسسات

القاهرة – أصبح مصير اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية تقريبا، في حوزة جهة واحدة حاليا، وهي المحكمة الإدارية العليا التي تصدر حكمها النهائي في 16 يناير الجاري، إما ببطلان الاتفاقية وإما بتأييدها، بعدما أجلت المحكمة الدستورية العليا، الأحد، النظر في منازعتين أقامتهما الحكومة لوقف حكم بطلان الاتفاقية إلى جلسة 12 فبراير المقبل، ما يعني أن حكم الإدارية العليا سيكون الأقرب إلى التنفيذ.

وجاء قرار المحكمة الدستورية ليزيد من ورطة الحكومة المصرية، التي وافقت على الاتفاقية قبل أيام وأحالتها إلى البرلمان، وكانت تسعى إلى اقتناص حكم من المحكمة الدستورية في المنازعتين خلال جلسة الأحد، لإضفاء صبغة قانونية على قرارها بإحالة الاتفاقية إلى مجلس النواب لمناقشتها.

ولجأت الحكومة إلى المحكمة الدستورية لأجل الطعن في دستورية إصدار محكمة القضاء الإداري حكما يقضي ببطلان الاتفاقية، وما أسفر عنها من تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر إلى السعودية، لكن تأجيل المحكمة الدستورية النظر في الطعن فتح الطريق أمام المحكمة الإدارية العليا لإصدار الحكم النهائي في الاتفاقية.

وقال رفيق شريف نائب رئيس هيئة قضايا الدولة والمسؤول عن الملف أمام المحاكم، إن مستشاري الهيئة حضروا جلسة الأحد أمام “الدستورية” وأكدوا أن حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية أصبح في خبر كان، بعد إحالة الحكومة الاتفاقية للبرلمان المختص قانونا ودستوريا بمناقشتها وإقرارها.

وأضاف أن الهيئة تقدمت بمنازعة تنفيذ بعدما أصبح حكم القضاء الإداري بمصرية تيران وصنافير عائقًا يحول دون تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، لتعارضه مع مبادئ أرستها الدستورية العليا بأن اتفاقيات تعيين الحدود من الأمور السيادية التي تخرج عن ولاية القضاء بجميع أنواعه.

وقالت مصادر سياسية لـ”العرب” إن الحكومة تسعى إلى الضغط على البرلمان لمناقشة الاتفاقية والتصديق عليها لتجنب حكم المحكمة الإدارية العليا في 16 يناير، الذي قد يقلب الموازين، خاصة إذا أيّد حكم المحكمة الإدارية ببطلان الاتفاقية، ووقتها يضطر البرلمان إلى البحث عن بديل أكثر مرارة، بعرض الاتفاقية للاستفتاء الشعبي.

ورأى متابعون أن تحرك الحكومة في اتجاهات مختلفة، يمكن تبريره في أن تقرير هيئة المفوضين بالمحكمة الإدارية العليا، الصادر قبل أيام، أوصى بتأييد حكم بطلان الاتفاقية لأن هيئة قضايا الدولة لم تقدم أسانيد جديدة أو أدلة في طعنها على البطلان توحي للمحكمة بمصرية الجزيرتين.

غير أن مصدرا برلمانيا أكد لـ”العرب” أن الأغلبية في مجلس النواب تتجه إلى انتظار حكم الإدارية العليا، الأسبوع المقبل، إرضاء للرأي العام وتجنب المزيد من الصدام مع رافضي الاتفاقية.

وقال أحمد مهران مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية، إن المشهد يشي بأن الحكومة تقود إلى تهدئة الأجواء مع السعودية، وإثبات الجدية المطلقة في تمرير الاتفاقية، مقابل أن يقود البرلمان تهدئة مع الرأي العام المحلي بتأجيل النظر في الاتفاقية والتراخي في خطواته انتظارا لحكم القضاء.

2