البرلمان يعقد جلسة طارئة حول فساد وزراء سابقين في حكومة أردوغان

الاثنين 2014/03/17
نواب البرلمان يستعدون لمناقشة ملفات فساد وزراء شملتهم فضيحة فساد أردوغان

أنقرة - تتسارع الأحداث في تركيا بشكل غير مسبوق قبيل الانتخابات البلدية، وسط أزمة مثيرة للجدل تعيشها البلاد، في الوقت الذي تلوح فيه أوروبا بإرسال مراقبين لضمان شفافية ذلك الاستحقاق الانتخابي.

يعقد البرلمان التركي، الأربعاء القادم، جلسة طارئة بشأن ملفات التحقيق بحق أربعة وزراء سابقين، وذلك بناء على طلب من حزب الشعب الجمهوري المعارض.

وستطرح الملفات المذكورة على النقاش في جلسة تعقد، بالرغم من دخول البرلمان في عطلة نيابية خلال التحضيرات للانتخابات البلدية المقررة في 30 مارس الجاري، إذ ستتم المناقشة العلنية في حال اكتمال النصاب القانوني لعدد الحاضرين وهو 184 نائبا.

وقد وجهت اتهامات بالفساد بحق وزراء سابقين في حكومة أردوغان وهم وزير الاقتصاد السابق ظفر جاغلايان ووزير البيئة والعمران السابق أردوغان بيرقدار ووزير الاتحاد الأوروبي السابق أغمن باغيش ووزير الداخلية السابق معمر غولر، بعد الكشف عن فضيحة فساد في 17 من ديسمبر العام الماضي.

من جانب آخر، ذكر رئيس الحزب الليبرالي التركي جام توكار، أن تركيا تراجعت في تصنيف الديمقراطية بـ11 مركزا في عهد حكومة حزب العدالة والتنمية، مضيفا أن الانتخابات البلدية المقبلة ليس لها أي ضمان، وفق تعبيره.

جاء ذلك خلال خطاب ألقاه في مؤتمر للتعريف بمرشحي الحزب لخوض الانتخابات البلدية المقبلة بمدينة بورصا الواقعة غرب البلاد.

وأوضح توكار أنه تقدم بطلب إلى المجلس الأوروبي وإلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وإلى المجموعة الليبرالية الأوروبية من أجل إرسال لجنة لمراقبة الانتخابات البلدية، مبرزا أن تصنيف بلاده بخصوص الديمقراطية في الوقت الحالي، تراجع إلى المركز 88 عالميا بعد أن كان 77 عام 2002.

ومع اقتراب موعد الانتخابات البلدية، انتشرت مزاعم بأن مرشح حزب العدالة والتنمية لرئاسة بلدية إسطنبول قدير طوباش قد وعد المواطنين بمنحهم مبالغ مالية تصل إلى 150 دولارا عن الشخص الواحد إذا منحوه أصواتهم في الانتخابات البلدية المقبلة.

تيرناك أوغلو نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري يقر بأن لديه أدلة على أن مرشح الحزب الحاكم عن إسطنبول قدم رشاوى للناخبين

وطفت هذه الحادثة على السطح بعد أن تقدم نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، ستزجين تيرناك أوغلو، إلى البرلمان التركي بطلب لاستجواب نائب رئيس الوزراء التركي، بولنت أرينتش، للتحقيق معه حول تلك الإدعاءات وكذلك المزاعم الواردة بدفعه مبالغ أخرى لهم بعد فوزه بالانتخابات.

وعلى صعيد آخر، أعلنت مجموعة من أتباع حزب العدالة والتنمية في مدينة غازي عنتاب الواقعة جنوب تركيا، السبت، عن استقالتهم من الحزب بشكل نهائي وانضمامهم إلى حزب السلام والديمقراطية الموالي لحزب العمال الكردستاني.

فقد تقدم ما يقارب 100 شخص من أتباع أردوغان باستقالتهم من الحزب وانضمامهم للحزب الكردي المعارض، وذلك في اجتماع للمكتب الانتخابي بالمدينة نفسها.

وأشار المتحدث باسم المجموعة المستقيلة محمد يونتان إلى أنهم انضموا لصفوف حزب السلام والديمقراطية باعتباره “سفينة النجاة كسفينة نوح”، على حد تعبيره، لافتا إلى أنهم تأخروا في الالتحاق به لكنهم تداركوا الأمر، موضحا بأنهم اعتبارا من الآن سيقدّمون كل الخدمات اللازمة للحزب الجديد.

وفي سياق منفصل، طالب عدد من النواب في البرلمان الأوروبي بإرسال لجنة إلى تركيا لمراقبة الانتخابات البلدية المقبلة، المزمع إجراؤها في الثلاثين من شهر مارس الحالي.

وتقدم 18 نائبا في البرلمان الأوروبي برئاسة النائبة الهولندية ماريتجي شكي، بطلب إلى المفوضة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون وإلى المفوض الأوروبي المكلف بشؤون التوسيع وسياسة الجوار الأوروبية ستيفان فول، أعربوا فيه عن ضرورة إرسال لجنة إلى تركيا لمراقبة الانتخابات.

وأوضحت النائبة الهولندية شكي وفقا لما ورد في صحيفة “حرييت” التركية، أن وجود لجنة المراقبة الأوروبية في الانتخابات التركية ضروري وواجب وليس مهما فقط، وذلك نظرا للأحداث التي شهدتها تركيا والقوانين التي سنتها مؤخرا.

وأشارت شكي في هذا الصدد إلى أن تركيا شهدت في الفترة الأخيرة إصدار قوانين تضيّق حرية التعبير، كما أن الأشهر الأخيرة كشفت عن وجود العديد من المشاكل المتعلقة بأولوية القانون وفصل السلطات واحترام حقوق الإنسان، مشددة على ضرورة وجود لجنة مراقبة أوروبية في الانتخابات المقبلة لضمان نزاهتها وشفافيتها.

وجدد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان تعهده بالاستقالة من منصبه في حال خسر حزبه العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات البلدية، وذلك خلال خطاب ألقاه في مشوار حملته الانتخابية، السبت، في مدينة أضنة جنوب البلاد.

ووصف أردوغان التطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة السياسية الداخلية بأنها “ثورة” ضدّ بلاده، متوعدا في الوقت نفسه خصومه السياسيين في حال فوزه في الانتخابات.

وجدير بالذكر أن تركيا تعيش أزمة حادة، إثر الإعلان عن فضيحة فساد ضخمة في حكومة أردوغان وصلت إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين الشرطة ومحتجين في محافظات تركية عدة، بعد الإعلان عن وفاة بركن إيلفان بعد غيبوبة دامت لـ9 أشهر، إثر إصابته بعبوة مسيلة للدموع في رأسه، خلال احتجاجات ميدان “تقسيم” في إسطنبول العام الماضي.

5