البرلمان ينتهك القانون بدفع المواطنين إلى تزكية بوتفليقة

السبت 2014/03/22
رئاسة البرلمان الجزائري تتجاهل نواب الشعب وتقوم بتعطيل نشاطهم

الجزائر - رفض المحامي والحقوقي والنائب، مصطفى بوشاشي، الاستمرار في الانتساب لبرلمان يخضع لإرادة السلطة ولإملاءات الحكومة، محدثا بذلك هزة قوية وغير مسبوقة في البرلمان الجزائري، بعد الاستقالة التي قدمها إلى رئيس الغرفة السفلى للهيئة التشريعية، العربي ولد خليفة، واضعا بذلك مصداقية الهيئة على المحك، وهي المتهمة بعدم تمثيلها لإرادة الشعب وانحرافها عن مهامها الحقيقية.

ذكر المحامي والنائب البرلماني عن ولاية الجزائر العاصمة، مصطفى بوشاشي، في اتصال مع “العرب”، أن “الاستقالة من منصبه في الغرفة السفلى للبرلمان الجزائري، هي نتيجة طبيعية للانحراف الممنهج الذي يعيشه البرلمان، والإمعان في أن يكون تحت أوامر السلطة ورغبات الحكومة“.

وقال النائب عن جبهة القوى الاشتراكية: “حفاظا على الثقة التي أعطاني إياها سكان العاصمة، وأمام الإرادة المكرسة للعمل خارج القانون والصلاحيات، والتجاهل المستمر لنواب الشعب، قررت الاستقالة من هيئة البرلمان”. مضيفا بالقول “لمّا يصبح النائب غير قادر على تبليغ مشاغل المواطنين وانشغالاتهم بملفات الفساد المثيرة، وأحداث غرداية الدامية، فالأجدر به رمي المنديل، بدل أن يستمر كشاهد زور”.

وأوضح النائب المستقيل، والرئيس السابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، للـ”العرب”، أنّ ” الوضعية المتردّية والهشّة الّتي آلت إليها المؤسسة التشريعية، حتّمت عليّ الاستقالة حتّى لا أفقد احترامي لنفسي واحترام الجزائريين الّذين وهبوني ثقتهم وانتخبوني لأمثلهم تحت قبة البرلمان“.

ويهيمن كلّ من حزب جبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، على الأغلبية في البرلمان، بعد فوزهما في الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو 2012. وهي الانتخابات التي شابتها الكثير من الانتقادات والشبهات، على خلفية تهم التزوير والطرق الملتوية التي وصل بها الكثير من النواب إلى البرلمان.

ولم تستبعد مصادر مطلعة أن يتبع بوشاشي استقالته من البرلمان باستقالة ثانية من الحزب، بالنظر للهوة التي باتت تتوسع بين الرجل المحسوب على الحرس القديم للقوى الاشتراكية، وبين القيادة الجديدة التي أفرزتها مرحلة ما بعد انسحاب الأب الروحي والمعارض التاريخي، حسين آيت أحمد، لاسيما وأن القرار يكون قد اتخذه بوشاشي بعيدا عن رأي أو استشارة الكتلة النيابية.

مصطفى بوشاشي: تهيمن جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي على الأغلبية في البرلمان، بعد فوزهما في انتخابات 2012، التي شابتها اتهامات بالتزوير

وكان بوشاشي قد قال في رسالة الاستقالة «منذ انتخابي سجلت عدة مواقف وقدمت مراسلات كثيرة لمكتب المجلس، لكنها ظلت دون رد أو تصويب، وبقيت حبيسة أدراج مكتب المجلس». وأضاف: “المؤسسة التشريعية تسير بالعمل خارج القانون وبتجاهل تام لممثلي الشعب، وباتت أداة طيعة في يد النظام، وهو ما يشكل ضربا لدولة المؤسسات وسيادة القانون وهرولة نحو المجهول، ودفع الجزائريين لعدم المشاركة في إقامة مؤسسات منتخبة لتزكية توجهات النظام”.

وأرجع المحامي والحقوقي، مصطفى بوشاشي قراره هذا، لعدة أسباب أوجزها في طرق تسيير المؤسسة، حيث يتمّ تسجيل حضور ممثلين للوزارات لنقاشات اللجان، خلافا لما ينصّ عليه القانون الداخلي والقانون العضوي الّذي يحدد تنظيم البرلمان بغرفتيه وعملهما، وكذلك العلاقة الوظيفية بينهما وبين الحكومة، فإلى جانب أنهم يقدمون ويقترحون مشاريع القوانين فهم يحضرون مناقشات ومداولات اللّجان الدائمــة.

يذكر أن مقترحات القوانين المقدمة من طرف النواب، لا يتم تمريرها في أغلب الأحيان، خاصة المتعلقة منها بقضايا الفساد أو بالقضايا السياسية، ولا تحال إلى اللّجان الدائمة لدراستها. ويعترض العديد من النواب على ممارسات مكتب المجلس ويتهمونه بعرقلة نشاطهم، وذلك بعدم إرسال مقترحاتهم إلى الحكومة أو بعدم عرضها على اللّجان المختصة.

2