البرهان في القاهرة "لطمأنتها" بعد اتفاق التطبيع مع إسرائيل

وزير الاستخبارات الإسرائيلي: نسعى لإبرام سلام مع خمس دول عربية.
الأربعاء 2020/10/28
علاقات خاضعة لتوازنات دقيقة

القاهرة – بحث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالقاهرة، الثلاثاء، مع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان، دعم علاقات التعاون في جميع المجالات، واستعرضا التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وجاءت الزيارة القصيرة التي قام بها البرهان إلى مصر، ولم تستمر سوى ساعات قليلة، برفقة وفد من 11 عضوا، لتحقيق مهام عاجلة ومحددة، بعد أن جرت مناقشة الكثير من التفاصيل بين المسؤولين في البلدين خلال الأيام الماضية.

وأشار السيسي إلى الموقف الاستراتيجي الثابت الداعم لأمن واستقرار السودان وشعبه، والحرص على مواصلة التعاون والتنسيق في كافة الملفات محل الاهتمام المتبادل، والدفع نحو سرعة تنفيذ المشروعات التنموية المشتركة. وشدّد البرهان على متانة الروابط التاريخية بين البلدين، وجهود تعزيز أواصر التعاون المشترك، والحرص على مواصلة التنسيق مع مصر في الملفات المشتركة.

هاني رسلان: البرهان أطلع السيسي على مكونات الصفقة بين واشنطن والخرطوم
هاني رسلان: البرهان أطلع السيسي على مكونات الصفقة بين واشنطن والخرطوم

وانطوت زيارة رئيس مجلس السيادة على الحاجة الملحة لمزيد من التنسيق في ملفي التطبيع مع إسرائيل وسد النهضة، وربما تكون هذه من المرات النادرة التي يجتمع فيها الطرفان على موقف مشترك بشأن بعض القضايا المحورية، والتي تتطلب تنسيقا عاليا ودقيقا، كي يحقق كل طرف أقصى استفادة ممكنة من التحولات القادمة في المنطقة.

وأقدمت الخرطوم على خطوة كبيرة بقبولها إقامة علاقات مع إسرائيل، بعد أن سبقتها فيها القاهرة بنحو أربعة عقود، وترنو الخرطوم إلى الاستفادة قدر الإمكان من هذه الخطوة ليس فقط على المستوى الاقتصادي والتجاري بل وأيضا على الصعيد السياسي.

وأوضح مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية هاني رسلان، لـ”العرب”، أن البرهان أطلع الرئيس السيسي على مكونات الصفقة التي عقدها السودان مع الولايات المتحدة، وبمقتضاها تم رفع اسمه من لائحة الدول الراعية للإرهاب، والتشاور مع القاهرة حول عملية التطبيع مع إسرائيل، ورؤية مجلس السيادة للتعامل مع روافدها الفترة القادمة.

وبررت الخرطوم القبول بالتطبيع مع إسرائيل بأن مصلحتها تقتضي ذلك، حيث اعترف البرهان أن الخطوة كانت ثمنا لقبول الإدارة الأميركية برفع اسم السودان من على لائحة الدول الراعية للإرهاب، ويحاول أن يكون التطبيع متوازنا في المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد، وتفويت الفرصة على قوى المعارضة لاستثماره.

ويرى متابعون، أن الترحيب المصري بالخطوات الجديدة لبعض الدول العربية حيال إسرائيل، كان فاترا وربما دبلوماسيا أكثر من اللازم، حيث تخشى القاهرة أن يؤدي إلى واقع إقليمي جديد يمثل خصما من دورها العربي.

وأعلن وزير الاستخبارات الإسرائيلية إيلي كوهين، مساء الثلاثاء أن بلاده ستستأنف اتصالاتها المكثفة مع عدد من الدول العربية، بغية تطبيع العلاقات معها، بعد الانتخابات الأميركية.

وكشف كوهين عن قائمة الدول التي تسعى إسرائيل إلى تأسيس علاقات معها في الفترة المقبلة وهي السعودية وسلطنة عُمان وقطر والنيجر والمغرب.

وتبدي القاهرة اهتماما خاصا بالسودان، لأن ما يدور من تطورات فيه يؤثر على الأمن القومي المصري مباشرة من زوايا عدة، ومن الضروري زيادة وتيرة التنسيق مع قيادته في ظل تغيرات متسارعة سوف تكون لها تداعيات على المنطقة.

وأكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أن اللقاء استعرض تطورات ملف سد النهضة في ضوء الموقف الحالي للمفاوضات، وتمسك البلدين بالتوصل إلى اتفاق يضمن قواعد واضحة لعملية ملء وتشغيل السد، ويحقق المصالح المشتركة للجميع.

تمتين العلاقات بين البلدين
تمتين العلاقات بين البلدين

وتتعزز خطوات التفاهم بين البلدين على أرضية ملف سد النهضة، وتم استئناف جولة جديدة من المفاوضات، الثلاثاء، بوساطة جنوب أفريقيا، ورعاية الاتحاد الأفريقي، بعد نحو شهرين من جمودها، وتباعد التقديرات في التعامل مع ملف السد.

وتتجه القاهرة والخرطوم نحو المزيد من التعاون في هذا الملف للاستفادة من صدى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا، وحذر فيها من عدم استبعاد قيام مصر بضرب سد النهضة، مشيرا إلى أهمية التوصل إلى اتفاق عادل بين الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا.

ولفت مراقبون، إلى أن الخرطوم تسعى إلى تمتين الموقف المشترك مع القاهرة، لأن هذه الجولة قد تكون حاسمة، حيث سلطت تصريحات ترامب الأضواء الإقليمية والدولية على سد النهضة، ويتجه المتفاوضون للخروج بنتيجة إيجابية من هذه الجولة.

وكشف المحلل السياسي السوداني، عصام دكين، في تصريح لـ”العرب”، أن زيارة البرهان ركزت على مناقشة رغبة الخرطوم توقيع وثيقة فنية وقانونية جديدة بشأن سد النهضة، تحتوي على نقاط أساسية، أهمها ضمان الأمن المائي لمصر والسودان، وإلزام إثيوبيا دفع تعويضات مجزية للمتضررين من أي عيوب مستقبلية تظهر في جسم سد النهضة.

وأضاف، أن الوثيقة التي يسعى السودان إلى توقيعها، تشمل أيضاً إلزام إثيوبيا بعوامل صارمة في توفير الأمان الكامل في استكمال بناء السد، كما جاءت في الاتفاق الثلاثي، والتفاهم على طريقة ملء المرحلة الثانية.

وانتهت المرحلة الأولى في يوليو الماضي، ونجحت إثيوبيا في ملء حوالي 5 مليارات متر مكعب من المياه، ومن المفترض أن تصل معدلات الملء في المرحلة الثانية إلى 11 مليار متر مكعب، ما يحمل تداعيات سلبية كبيرة على كل من مصر والسودان.

وشدد دكين، على أن السودان يرى أن استكمال المباحثات من دون أن تكون هناك وثيقة جديدة هو مضيعة للوقت، وهو ما يلقى قبولاً من القاهرة، التي سعت لتلك الزيارة من أجل المزيد من تنسيق المواقف في الوقت الراهن، خوفا من عودة المفاوض الإثيوبي للتعنت مرة أخرى في موقفه.

2