البرهان: ما الذي استفاده السودان من عداء إسرائيل؟

رئيس مجلس السيادة السوداني يؤكد أنه تم إجراء مشاورات مع طيف واسع من القوى السياسية والمدنية قبل المضي في خطوة التطبيع.
الأحد 2020/11/29
البرهان: أجهزة الحكم الانتقالي شركاء خطوة إنهاء العداء مع إسرائيل

الخرطوم - جدد رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان التأكيد على أن قرار التطبيع مع إسرائيل هو اتفاق صلح يصب في مصلحة الأطراف جميعها.

وتساءل البرهان "ما الذي استفاده السودان ويستفيده من الخصومة مع دولة عضو في الأمم المتحدة، وأصبحت مقبولة من المجتمع الدولي بغض النظر عن الظروف التي صاحبت قيامها".

وأشار رئيس مجلس السيادة إلى أن "ما قام به السودان هو صلح مع دولة كان قائما معها عداء في السابق وهو أمر طبيعي".

وكشف رئيس مجلس السيادة السوداني عن أنه تم إجراء مشاورات مع طيف واسع من القوى السياسية والمدنية قبل المضي في خطوة التطبيع مع إسرائيل في ظل تباينات في الداخل السوداني حيال القرار.

وقال البرهان إن "أجهزة الحكم الانتقالي الممثلة في مجلس السيادة ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي شركاء في خطوة إنهاء العداء مع إسرائيل، إلا أننا تشاورنا مع طيف واسع من القوى السياسية والمجتمعية ووجدنا عدم ممانعة في إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وعمل مصالحة معها".

ويعدّ السودان ثالث دولة عربية تطبّع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بعد الإمارات والبحرين، فيما أعلنت قوى سياسية سودانية عدة، رفضها القاطع للتطبيع مع إسرائيل، من بينها أحزاب مشاركة في الائتلاف الحاكم.

وكان المجلس العسكري السوداني من أكثر المدافعين عن قرار التطبيع حيث التقى الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني الانتقالي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا فيما أيد نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو "حميدتي" تلك الجهود لإخراج السودان من عزلته الدولية.

قرار لمصلحة السودان
قرار لمصلحة السودان

وعن مستقبل العلاقات السودانية ــ الأميركية عقب قرار رفع اسم السودان من القائمة الأميركية للإرهاب قال البرهان إن رفع اسم السودان من القائمة ليس غاية في حد ذاته، فهو لن يقود إلى منفعة مباشرة، ولكنه ظل يمثل عقبة في الطريق وجبت إزالتها، ومن ثم ينبغي البحث عن آفاق التعاون وأن نحسن استخدام ما لدينا من أدوات، وإمكانيات تحتاجها أميركا ونحسن استغلالها.

وتابع رئيس مجلس السيادة "أميركا ليست جمعية خيرية تعطي بلا مقابل، فقط علينا أن نحسن التعريف ببلدنا وموارده وما يمكن أن تجنيه أميركا وما يمكن أن نستفيده نحن، فنحن لا نريد بأي حال أن نكون اليد السفلى، فالسودان لديه الأرض البكر والماء الزلال والموقع الجغرافي المتفرد، فالسودان قلب العالم، إضافة إلى الثروات الطبيعية والحيوانية والتنوع البشري وتعدد المناخ".

وبخصوص تعاطي الإدارة الأميركية الجديدة مع ملفي حذف اسم السودان من القائمة الأميركية للإرهاب، والتطبيع بين السودان وإسرائيل، قال البرهان "بالتأكيد ليس هناك ما يثير القلق، فأميركا دولة مؤسسات، وفي دولة المؤسسات العقود تُحترم، ولا أرى علاقة لموضوع إقامة علاقات مع دولة إسرائيل بما قلت، هو مع إسرائيل وليس مع أميركا... وأميركا من الداعمين للسلام وإنهاء الصراع في الإقليم والعالم".

وأفادت مصادر سياسية سودانية بأن وفدا إسرائيليا رفيع المستوى زار الخرطوم الأسبوع الماضي للبحث في وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق المبادئ لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والسودان.

وقال عضو مجلس السيادة السوداني محمد الفكي سليمان إن الوفد الإسرائيلي الذي وصل الخرطوم مؤخرا زار منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للقوات المسلحة.

وأوضح الفكي أن زيارة الوفد الإسرائيلي "ذات طبيعة عسكرية بحتة، وليست زيارة سياسية، ولا يمكن الحديث عنها في الوقت الحالي".

وأضاف "الوفد الإسرائيلي بدأ زيارته للسودان بطواف على منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للقوات المسلحة والتقى فيها بعسكريين، لكن اللقاء لم يناقش أي جانب من الجوانب السياسية المتعلقة بالتطبيع بين الخرطوم وتل أبيب".

وأوضح المسؤول السوداني ردا عن إدارة المكون العسكري في مجلس السيادة لملف التطبيع مع إسرائيل بعيدا عن المكون المدني، والحكومة التنفيذية، "هذا الحديث غير صحيح، وكل أعضاء مجلس السيادة من مدنيين وعسكريين مشاركون في ملف التطبيع، بالإضافة إلى وزارة الخارجية".

وتابع "لكن أعتقد أن الملف لم يكتمل بعد، حتى تنشر كل تفاصيله".

والاثنين الماضي قالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية إن "وفدا إسرائيليا غادر إلى السودان"، لكن مجلس الوزراء السوداني، نفى في اليوم ذاته، علمه بزيارة الوفد للبلاد.

ونقل موقع "سودان تربيون" عن وزير الإعلام، المتحدث باسم الحكومة فيصل محمد صالح، قوله آنذاك "مجلس الوزراء ليس لديه أي علم بزيارة وفد إسرائيلي للسودان".

وأضاف صالح "لم تنسق معنا أي جهة في الدولة بشأنها، ولا نعلم بتكوين الوفد، ولا الجهة التي دعته واستقبلته".