البرود بانتظار كيري في جولة "الاعتذارات" بالشرق الأوسط

الاثنين 2013/11/04
كيري في مهمة اذابة الجليد في علاقة واشنطن بحلفاءها في الشرق الأوسط

لندن – لم تكن بداية الجولة التي يؤديها وزير الخارجية الأميركية إلى الشرق الأوسط مريحة في ظل محاولته تقليص الخسائر التي خلفتها مواقف مرتجلة للرئيس أوباما تجاه أكبر دولتين بالمنطقة، أي مصر والسعودية.

واستقبل المسؤولون المصريون كيري بموقف موحد وواضح مفاده أن مصر قررت أن تنوع علاقاتها الخارجية، وألا ترهن مصالحها لجهة واحدة، وهو ما يعني أن الأميركيين لن يكونوا سوى طرف من ضمن عدة أطراف في العلاقات الاقتصادية والعسكرية للمصريين.

الموقف المصري اختزله الرئيس المؤقت عدلي منصور حين أكد أن بلاده تؤمن بأهمية إعادة تقييم علاقتها بالولايات المتحدة، مشيرا إلى ما باتت تعانيه تلك العلاقة من انعكاسات سلبية على مستوى الرأي العام المصري، ومشددا على أن "العلاقات الثنائية المصرية الأميركية لا يجب ولا يليق اختزالها في ملف المساعدات، فالمساعدات هي جزء من المصالح المشتركة التي هي أشمل من ذلك بكثير".

وتوقعت الإدارة الأميركية نفسها أن تكون الزيارة معرضة لردات الفعل والبرود والاحتجاج، ولذلك حرصت وزارة الخارجية الأميركية على عدم الإعلان عن تفاصيل الزيارة القصيرة لوسائل الإعلام الأميركية، حتى بعد هبوط طائرة كيري في مطار القاهرة، رغم حديث سابق لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية عن الزيارة المتوقعة.

وقضى وزير الخارجية الأميركي الست ساعات الأولى له في القاهرة، في فندق قريب من المطار، تجنبا للمظاهرات التي كانت بانتظاره في وسط العاصمة المصرية احتجاجا على انحياز إدارته للإخوان.

ويرى خبراء ومراقبون أن حرص الإدارة الأميركية على إحاطة زيارة كيري بسرية تامة ناجم عن معرفتها الدقيقة بدرجة التوتر الذي وصلت إليه العلاقات بين واشنطن وأحد أهم حلفائها في المنطقة.

ورفض عدد من القوى المدنية والسياسية المصرية، زيارة كيري، فيما أكد حسن شاهين المتحدث الرسمي باسم حركة تمرد أن الحكومة المصرية عليها تقليص الزيارات الخارجية، التي تحولت إلى شيء سافر.

واعتبر مراقبون أن كيري حاول الاعتذار للمصريين، ولكن دون الوضوح المطلوب حيث لم يعلن إدانة صريحة للإخوان وإنْ امتدح الخطوات التي تتبعها مصر في الإيفاء بتعهدها بخصوص الانتقال الديمقراطي.

ولم يكن كلام كيري غير مقنع تجاه الوضع الداخلي في مصر فقط، بل تجاه القضايا الإقليمية وخاصة الموضوع السوري، فقد حاول ترضية السعودية بخصوص الموقف من الأسد لكن بكلام غامض لم يعلن فيه صراحة أنه مع رحيل الأسد لإنجاح الحل السياسي من بوابة جنيف2.

وقال كيري "إننا نعتقد أن الأسد بسبب فقدانه لسلطته المعنوية لا يمكن أن يكون جزءا من ذلك.. لا أحد لديه إجابة على السؤال كيف يمكن إنهاء الحرب طالما أن الأسد موجود هناك".

وتربط السعودية وائتلاف المعارضة السورية المشاركة في جنيف بتبني المؤتمر لقرار منع الأسد من أي مسؤولية سياسية في المرحلة القادمة مع ضمانات دولية بأن لا يقف حجر عثرة ضد الحل السياسي.

1