البريطانيون يتخلّون عن شغفهم بالتوست لصالح الخبز الألماني

الخبز الألماني يحظى بإقبال المستهلكين في بريطانيا على الرغم من خروجها من الاتحاد الأوروبي.
الاثنين 2021/06/14
خبز يكسر حواجز البريكست

لندن - تتشكل الطوابير في مختلف أنحاء المملكة المتحدة أمام المخابز، حيث ينتظر البريطانيون الحصول على عدد من الأرغفة، خبزت وفقا للمعايير العالية لألمانيا التي تعدّ أكبر مطبق لمعايير الجودة في القارة الأوروبية.

يقول أورليش هوبه رئيس غرفة الصناعة والتجارة الألمانية البريطانية، “لا يزال الخبز الألماني يحظى بإقبال ملحوظ من جانب المستهلكين في بريطانيا على الرغم من خروجها من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، لأن كثيرا من سلاسل السوبرماركت أدمجت المخبوزات في مبيعاتها خلال الأعوام القليلة الماضية”.

ونجد أن كل سلسلة من متاجر البيع بالتجزئة الكبرى في بريطانيا، تطرح نوعية خاصة بها من الخبز المعدّ على الطريقة الألمانية، وهذا الأمر يسري أيضا بشكل مؤكد في سلسلة المتاجر الألمانية المنافسة ليدل أند ألدي.

ومن هنا يبدو أن الدولة التي ذاعت شهرتها بحب خبز التوست، وقعت في هوى الخبز المعد من دقيق الشعير.

وبينما لم تصدر إحصائيات عن أي جهة، يتردد أن مبيعات هذه النوعية من الخبز كبيرة.

سلسلة من متاجر البيع بالتجزئة الكبرى في بريطانيا تطرح نوعية خاصة بها من الخبز المعد على الطريقة الألمانية

ويضيف هوبه “لم يكن المهاجرون القادمون من دول وسط وشرق أوروبا خلال العقود القليلة الماضية، هم الذين تسببوا وحدهم في زيادة الطلب على الخبز الألماني، ولكن كثيرا من البريطانيين أصبحوا يعبرون عن تقديرهم لهذا التنوع من المخبوزات المطروحة”، غير أن ذلك لا يعني فقط أن الأسواق نجحت في إتاحة نوعية الخبز الألماني.

فالمخابز الألمانية العاملة في بريطانيا تتمتع أيضا برواج إنتاجها من هذه النوعية من الخبز، ففي منطقة جنوب غربي لندن نجد أن بيترا براون وشريكها بيتر فيجروت، يديران متجر “هانسل آند برتزل” للأطعمة الخفيفة ذات الأصل الأجنبي، حيث يعدّ الخبز الألماني الذي ينتجانه من بين أكثر المنتجات مبيعا.

وتقول براون “إننا محظوظان في المقام الأول”، وعندما افتتحت متجرها في عام 2009، كان الاتجاه لشراء الأطعمة التي تعد يدويا وليس بشكل تجاري على نطاق واسع سائدا، وساعد ظهور كبير الطهاة الشيف بول هوليوود كمحكم في “مسابقة الخبز الكبرى البريطانية” على زيادة الاهتمام بالبرنامج وبالمخبوزات.

غير أنه بينما يوجد الكثير من المخابز في بريطانيا، التي تستخدم في إعداد منتجاتها الطرق اليدوية الحرفية والخمائر، فإنها لا زالت تعتمد في غالب مكوناتها على القمح على حدّ قول براون، وتضيف “لدينا مجموعة متنوعة اعتبارا من الخبز الذي يدخل القمح في مكوناته بنسبة 100 في المئة، إلى الخبز الداكن اللون الذي يصنع من دقيق حبوب القمح الكاملة”.

وأصبح مخبز براون الآن شهيرا، حتى الأمير تشارلز جاء إليه عام 2014 لشراء قطع من المقرمشات المملحة كبيرة الحجم. وساعد العدد الكبير من الألمان الذين يعيشون بالقرب من المخبز، بسبب وجود مدرسة ألمانية في حي ريتشموند، على تحقيق النجاح في الأيام الأولى من افتتاحه.

ومع ذلك تغيرت التركيبة السكانية لمنطقة الجوار، وفي هذا الصدد تقول براون، “كان ثلاثة أرباع سكان الجوار في البداية من الألمان، مع عدد قليل من الإنجليز الذين غامروا بالسّكن فيه، ثم أصبح الألمان يشكلون نصف سكانه تقريبا”، غير أنه لا زالت هناك بعض الاختلافات القليلة بين رغبات الزبائن.

وتشير براون إلى أن “الزبائن الألمان يعرفون نوعية الخبز الذي يريدون شراءه، ولكن الإنجليز يحبون أن تكون أمامهم نوعيات كثيرة رائعة يختارون من بينها، ولكنهم بشكل عام يشترون أنواع الخبز المعدّ من الدقيق الأبيض”.

ولاحظت تانغا جوجر أيضا أن البريطانيين أصبحوا أكثر خبرة في أنواع الخبز التي يرغبون في تناولها، ويقع مخبز “الخبز السويسري” الذي تمتلكه جوجر على مسافة يقطعها المرء سيرا على الأقدام، خلال عشر دقائق من متجر “هانسل آند بريتزل”.

وهنا نجد نفس القصة، طوابير من الزبائن تنتظر الأرغفة حتى تحت رذاذ المطر، وهناك جانب آخر يتشارك فيه المتجران وهو أنهما يشعران بتأثيرات البريكست على منتجاتهما وإيراداتهما.

وتقول جوجر “منذ أن تم تطبيق البريكست أصبحت الإمدادات الموجهة إلى بريطانيا، تستغرق وقتا أطول قليلا كما زادت الرسوم الجمركية”، وبينما يصنع كل من المتجرين الخبز الخاص به، تأتي معظم المكونات من ألمانيا أو سويسرا.

وتقول براون “بالطبع إننا نحاول أن نحصل على أكبر قدر من المكونات من بريطانيا”.

وكان الأمر سهلا بالنسبة للخميرة، ولكن بالنسبة للدقيق ظهرت مشكلات غالبا تتعلق بالمذاق، وتوضح براون قائلة “في بريطانيا يأتي الدقيق عادة من كندا، حيث يستخدم معدل مختلف من الجلوتين”.

وتضيف براون صاحبة المخبز “يصبح الخبز في هذه الحالة مذاقه مختلفا، والفكرة الأساسية تتمثل في جعل مذاقه يماثل الخبز المصنع في ألمانيا”.

ولم يصبح استيراد مكونات الخبز أكثر صعوبة منذ أن غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي، ولكن بالنسبة للمخبوزات الأخرى التي تبيعها براون شعرت بآثار البريكست بدرجة أكبر قليلا، وعلى سبيل المثال نجد أنه أضحى ببساطة من المستحيل استيراد سجق البصل أو الجبن من إقليم هارتز الألماني.

والسبب في ذلك يرجع إلى أن الحصول على الشهادة المطلوبة، التي تبين أصل المنشأ الذي يتم منه استيراد هذه المكونات، أصبح يستغرق وقتا طويلا، ولكن بالنسبة حتى للدقيق والمكونات الأخرى أصبحت عملية الاستيراد تتطلب “حجما من العمل يثير الجنون” على حد قول براون، وتشير إلى أن إعداد الأوراق المطلوبة للجمارك فقط يستغرق الآن عدة ساعات.

وتقول “الأمر لا يتوقف فقط على أن عملية الاستيراد أصبحت مكلفة بثلاثة أمثال قيمتها السابقة، ولكن الوقت المطلوب لإتمامها أصبح أيضا يستغرق ثلاثة أمثال الوقت السابق”.

20