البريكست يطرد 42 شركة من بريطانيا إلى هولندا

أكبر تداعيات البريكست تكمن في موجة هروب المصارف من بريطانيا حيث تتسابق مدن أوروبية لتحقيق مكاسب من الكارثة.
الاثنين 2019/02/11
البريكست يهدد ماكينة الصناعة الألمانية

تنشغل دول الاتحاد الأوروبي بالاستعداد لتداعيات طلاق بريطاني فوضوي، لكنها تتسابق أيضا لجني بعض المكاسب الجانبية من خلال استقبال الشركات الهاربة من بريطانيا بسبب تلك التداعيات.

لندن- كشفت وزارة الاقتصاد الهولندية أن 42 شركة بريطانية حولت مقارها من بريطانيا إلى هولندا خلال العام الماضي بسبب مخاوف الخروج الوشيك من الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق.

ويضاف ذلك إلى 18 شركة أخرى نقلت مقارها من بريطانيا إلى هولندا عام 2017 لتكون هولندا من أكثر دول الاتحاد الأوروبي استفادة من البريكست قبل إتمامه. ومن بين المؤسسات التي أدارت ظهرها لبريطانيا وكالة الدواء الأوروبية التي نقلت مقرها إلى أمستردام، إضافة إلى مجموعتي سوني وباناسونيك اليابانيتين اللتين نقلتها المقرات الأوروبية أيضا إلى هولندا.

وذكر التقرير السنوي لوكالة الاستثمارات الخارجية في هولندا إن هناك 250 شركة أخرى تخطط لنقل مقراتها إلى هولندا بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. في هذه الأثناء تنشغل ألمانيا بالتداعيات القاسية للبريكست بعد أن أظهرت دراسة حديثة أن خروج بريطانيا بشكل غير منظم، من شأنه أن يهدد وظائف أكثر من 100 ألف شخص في ألمانيا.

ونشرت صحيفة “فيلت أم سونتاغ” الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر أمس تلك الدراسة التي شارك في إجرائها كل من معهد “لايبنيتس″ الألماني لأبحاث الاقتصاد وجامعة “مارتين لوتر” في شرق ألمانيا.

ونسبت الصحيفة إلى أوليفر هولتمولر، أحد القائمين على الدراسة، قوله إن “تأثير حدوث خروج غير منظم لبريطانيا على إجمالي العمالة لن يكون كبيرا على هذا النحو في أي دولة أخرى مثلما هو الحال في ألمانيا”.

أوليفر هولتمولر: انعكاسات البريكست على ألمانيا سوف تكون أكبر من أي بلد آخر
أوليفر هولتمولر: انعكاسات البريكست على ألمانيا سوف تكون أكبر من أي بلد آخر

ويكمن السبب في أن ألمانيا من أكبر المصدرين الأوروبيين إلى بريطانيا ومن المتوقع أن تتأثر بشدة من احتمال فرض رسوم جمركية على صادراتها إلى السوق البريطانية بعد حدوث خروج دون اتفاق.

وأضاف هولتمولر أن حساب المحاكاة التي قام بها العلماء في الدراسة شملت فقط التأثيرات التي يمكن أن ترجع إلى انهيار الصادرات الناتج عن خروج بريطانيا. وأظهرت الدراسة أن قطاع السيارات سيكون الأكثر تأثرا من تراجع الصادرات الألمانية إلى بريطانيا، ولذلك فإن كثيرا من الوظائف في مركز شركة “فولكس فاغن” بمدينة فولفسبورغ ومركز شركة “بي.أم دابليو” في بافاريا السفلى جنوب ألمانيا ستكون مهددة.

وجاء في الدراسة أيضا أن كثيرا من الموظفين في مقاطعة بوبلينجن في ولاية بادن فورتمبرغ جنوب ألمانيا، والتي توجد بها مثلا شركات تقنية مثل آي.بي.أم وسيمنز وشركات صناعة سيارات، يشعرون بالخوف على وظائفهم.

وأشارت إلى احتمال مواجهة مخاطر مماثلة أيضا في بعض مناطق ولاية شمال الراين فيستفاليا، غرب ألمانيا، حيث مقرات الكثير من الشركات متوسطة الحجم، التي تعمل في صفقات خارجية.

كما كثفت إسبانيا استعداداتها لتداعيات البريكست حيث وافقت الحكومة الإسبانية نهاية الأسبوع الماضي على قرار بتعيين 1735 موظفا جديدا للتعامل مع تداعيات الانفصال البريطاني، خاصة في مجالات الحدود والرقابة الجمركية.

وتريد الحكومة تعيين الأغلبية العظمى من هؤلاء الموظفين قبل موعد البريكست في 29 مارس المقبل (آذار)، بغض النظر عما إذا كانت بريطانيا ستتوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بشأن الخروج من عضويته أم لا.

وقالت حكومة مدريد في بيان عقب اجتماعها الأسبوعي إن “الإدارة لديها الآن الوسائل اللازمة للتعامل مع إطار العلاقات بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن عليها أن تعزز توافر موظفي الدولة في قطاعات بعينها”.

وتسعى إسبانيا لأن يكون لديها المزيد من الموظفين في المطارات والموانئ، فضلا عن تعزيز الرقابة على الصحة النباتية في الواردات والصادرات، إضافة إلى مساعدة البريطانيين الذين يعيشون في البلاد، والذين يقدر عددهم بنحو 300 ألف ومن بينهم متقاعدون.

250 شركة أخرى تخطط للانتقال من بريطانيا إلى هولندا بحسب وكالة الاستثمارات الخارجية الهولندية

وهناك أيضا 33 ألف بريطاني يقيمون في جبل طارق عند الطرف الجنوبي لإسبانيا. وصوت سكان جبل طارق، الذين يعتمد اقتصادهم على حدود مفتوحة مع إسبانيا، بأغلبية كاسحة لصالح البقاء في عضوية الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي أجرته بريطانيا في 23 يونيو 2016، لكنهم من المقرر أن يغادروا التكتل على أي حال.

وتكمن أكبر تداعيات البريكست في موجة هروب المصارف من بريطانيا حيث تتسابق مدن أوروبية لتحقيق مكاسب من كارثة البريكست، حيث تخشى البنوك والمؤسسات المالية من فقدان جواز التعامل في منطقة اليورو إذا بقيت في بريطانيا.

وكان تقرير لمؤسسة إرنست أند يونغ للاستشارات والأبحاث قد أكد أن متابعة بيانات المؤسسات المالية تشير إلى رحيل أكثر من تريليون دولار من الأصول المصرفية إلى خارج بريطانيا حتى نهاية العام الماضي ومن المتوقع أن تكون قد تزايدت منذ ذلك الحين. ومن المستبعد أن تتمكن بريطانيا من استعادة ما تفقده من أصول مصرفية حتى لو اتجهت الخيارات إلى إجراء استفتاء ثان وأدى ذلك إلى التراجع عن الانفصال.

10