البريكست يفسد نكهة دوري كرة القدم الإنكليزي

البريكست يثير غضبا واسعا في الأوساط الكروية في إنكلترا لا سيما أنه يعرقل فرص اللاعبين في الالتحاق بالبطولات الأوروبية الأخرى.
الخميس 2019/02/21
لاعبون مهددون بالرحيل

يثير البريكست جدلا واسعا وصل إلى عالم كرة القدم الذي سيتأثر بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المتوقع في نهاية شهر مارس القادم، إذ سيعرقل هذا الخروج انتقال اللاعبين الأجانب القادمين إلى “البريمير ليغ”، كما سيعرقل أيضا فرص اللاعبين الإنكليز في اللعب بالبطولات الأوروبية القوية الأخرى، وهي عراقيل تثير القلق لدى المهتمين بعالم كرة القدم في إنكلترا.

لندن - “فليذهب باقي العالم إلى الجحيم”، هكذا صاح غاضبا نيل وارنوك، مدرب نادي كارديف سيتي الويلزي، حديث العهد بالبريمير ليغ، أو الدور الإنكليزي الممتاز، عند سؤاله عن موقفه من البريكست.

وأضاف “بصراحة أرى أنه قد حانت لحظة خروجنا من الاتحاد الأوروبي. أعتقد أننا أفضل بكثير ومن كل النواحي خارجه، وخصوصا في كرة القدم، أكثر من أي شيء آخر”.

وبوصف وارنوك أحد أنصار البريكست، فإنه يعد من الاستثناءات القليلة داخل البريمير ليغ. ويخشى الدوري الإنكليزي الممتاز، قبل أسابيع قليلة من انسحاب بريطانيا رسميا من الاتحاد الأوروبي، المقرر في التاسع والعشرين من مارس القادم، من الصعوبات المحتملة للتعاقد مع لاعبين من دول أوروبية أخرى، خاصة إذا لم تنجح كل من لندن وبروكسل في التوصل إلى اتفاق على خروج منظم ومنسق.

ومن المتوقع أن تطال هذه الأضرار وضع نادي مثل كارديف سيتي أيضا، فسرعان ما ستسري على لاعبي دول مثل أيرلندا والدنمارك وأيسلندا وفرنسا وإسبانيا، الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، نفس القواعد المطبقة على اللاعبين المحترفين المنتمين لدول من خارج الاتحاد الأوروبي.

وفي الوقت الحالي، يمكن لأي لاعب من إحدى دول الاتحاد الأوروبي اللعب دون قيود في أي ناد بالدوري الإنكليزي الممتاز، في حين يخضع اللاعبون من الدول الأخرى لشروط صارمة.

ويجب للحصول على تصريح عمل، أن يحصل اللاعب على موافقة اتحاد كرة القدم الوطني لكرة القدم.

مصاعب تنتظر انتقال اللاعبين الأجانب
مصاعب تنتظر انتقال اللاعبين الأجانب

ويشترط مسبقا، للحصول على هذه التأشيرة من أجل العمل في مجال كرة القدم في إنكلترا، أن يكون المحترف، ببساطة، قد لعب بانتظام مع منتخب بلاده وشارك مع منتخبه في عدد معين من المباريات الدولية.

وهكذا يحتاج لاعب محترف من فنزويلا، والذي يحتل منتخب بلاده حاليا المركز الحادي والثلاثين في تصنيفات “الفيفا” العالمية، إلى مباريات أكثر من لاعب برازيلي يحتل منتخب بلاده المركز الثالث في القائمة.

حقيقة، إن هذه القواعد يمكن تطبيقها في المستقبل على جميع اللاعبين المحترفين غير البريطانيين مما يخلق حالة من عدم اليقين والانزعاج في الدوري. إلى الجحيم مع بقية العالم؟ لم تكن إدارة نادي كارديف سيتي، ممثلة في مالكه الماليزي فينسنت تان ومحمد دلمان، وهو بريطاني من أصول قبرصية تركية، راضية عن خطاب وارنوك.

وأوضحت إدارة النادي، أن تصريحات وارنوك لم تتطابق مع الموقف السياسي للنادي وتوجهه. ومع ذلك، يواصل المدرب التمسك بآرائه، كما كرر ذلك قبل أسبوع.

ومن الممكن أن تقع آثار سلبية سواء على الدوري الممتاز، أو على النادي الويلزي أيضا جراء البريكست، مقارنة بالدوريات الأوروبية الأخرى في ما يتعلق بعملية البحث عن المواهب الشابة.

وفي الوقت الحالي، يمكن للأندية إشراك اللاعبين في عمر 16 عاما. فقد انضم النجم الفرنسي الحالي بول بوغبا إلى أكاديمية مانشستر يونايتد للشباب عندما كان في سن المراهقة. وانضم الإسباني سيسك فابريغاس إلى أرسنال في عمر 16.

ويضاف إلى ذلك أنه من المحتمل جدا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ألا تتمكن النوادي الإنكليزية من مواصلة عملية استقطاب المواهب الأوروبية قبل أن يبلغ اللاعبون سن الرشد.

المستثمرون في حيرة
المستثمرون في حيرة

وهذا القلق أعرب عنه هو جينينغز، مدير أكاديمية أف.سي فولهام للشباب. وقال جينينغز إنه يخشى من “سباق انتقالات” داخل إنكلترا يؤدي إلى “انفلات سعر المواهب الشابة ليرتفع بصورة غير مسبوقة”، محذرا أيضا من أن “هذا غير صحي للاعبين الشباب”.

وبالعكس، لن يتاح للاعبين البريطانيين الانتقال إلى الخارج حتى يبلغوا الـ18 عاما. اللاعب الإنكليزي جادون سانشو، الذي وصل إلى بوروسيا دورتموند في سن الـ17 سرعان ما أصبح سببا في توقيع عقوبات، تحول ربما دون أن ينتهي به الأمر في النادي الألماني إذا كانت الظروف مختلفة. ومن ثم إذا انسحبت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، يمكن أن يفقد سانشو، في أسوأ الأحوال، تصريح عمله ويضطر إلى مغادرة ألمانيا.

وبالفعل في عام 2016، طلب مدراء فرق الدوري الإنكليزي من الحكومة البريطانية حماية تنافسية كرة القدم الإنكليزية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، معتبرين أنه يجب أن تكون هناك استثناءات حتى يتمكن أفضل اللاعبين من الاستمرار في اللعب في إنكلترا في المستقبل. ولكن في الوقت الذي تشعر فيه رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز بالقلق، يرى اتحاد كرة القدم الإنكليزي أن الخروج البريطاني فرصة.

وفي هذا السياق، قال رئيس الاتحاد الإنكليزي جريج كلارك العام الماضي “يجب أن يكون هناك منطق معقول لكي يتمكن اللاعبون من الطراز العالمي من الوصول إلى الدوري الممتاز”. ويأمل كلارك في أن يستفيد المنتخب الإنكليزي على المدى الطويل من إعطاء الأولوية والمزيد من الفرص للمحترفين المحليين في حالة وصول عدد أقل من اللاعبين المتوسطين إلى إنكلترا بسبب هذا الوضع الجديد.

 ارتفاع صاروخي متوقع لأسعار المواهب الشابة
 ارتفاع صاروخي متوقع لأسعار المواهب الشابة

أما الأندية ذات الموارد المالية الضعيفة مثل هيدرسفيلد تاون، والذي من المحتمل أن يهبط في الصيف بعد عامين من صعوده، فلن يكون أمامها سبيل آخر سوى إعادة الهيكلة. ونجح فريق هيدرسفيلد تاون في الصعود في عام 2017 مع العديد من المحترفين السابقين بدوري الدرجة الثانية الألماني وفي السنة الأولى من الدوري الممتاز تمكنوا من الحفاظ على مواقعهم.

ومع ذلك من المشكوك فيه أن يحصل لاعبو كرة القدم رفيعو المستوى مثل كريستوفر شندلر أو كريس لوي على تأشيرة عمل في المستقبل في ضوء اللوائح الجديدة. وسيكون هذا صحيحا أيضا بالنسبة لبعض اللاعبين الذين فازوا في مدينة ليستر سيتي عام 2016، بمن في ذلك بطل العالم الفرنسي الحالي نغولو كانتي.

وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية، أعرب مدرب ليفربول الألماني يورغن كلوب، النادي المتصدر حاليا لقائمة البريمير ليغ، والذي وصل العام الماضي إلى نهائي دوري الأبطال، عن أمله في إعادة الاستفتاء على خطة البريكست، مؤكدا “اعتقد أنه أمر يستحق إعادة التفكير فيه أكثر من مرة”.

وبالفعل يطالب حزب العمال المعارض، رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، بإجراء تصويت جديد من خلال استفتاء على خطة البريكست، مما يفتح الباب أمام احتمالات تأجيل تنفيذ خطة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ولا تزال حالة عدم اليقين مسيطرة على المشهد، مما يجعل القائمين على الدوري الإنكليزي الممتاز في حالة تأهب لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من قرارات ستؤثر على مصير واحد من أهم وأغلى دوريات كرة القدم في العالم.

20