البشر سيغيرون أنسجتهم كما يغير الأيل قرونه

باحثون يُولون أهمية للحيوانات المجترة لأنها تكتسب أهمية متزايدة للإنسان كماشية، كما أنه من الممكن أن تصبح هذه الحيوانات مصدر دعم للبشر مستقبلا فيما يتعلق بالطب التجديدي.
الخميس 2019/06/20
علم تجديد الأنسجة قد يبدأ من هنا

يحاول علماء صينيون الاستفادة من تحليل قرون الحيوانات المجترة آملين أن يكون هذا المشروع العلمي ممهدا لعلاج السرطان، معتبرين أن التحليل المفصل للآليات التي تقوم عليها القدرات الجينية للأيل من الممكن أن يوفر بدايات لتجديد الأنسجة العظمية والعصبية لدى البشر.

 بكين – تعتبر الحيوانات المجترة من أكثر المجموعات الحيوانية نجاحا على المستوى العالمي، وتكتسب أهمية متزايدة للإنسان كماشية، كما أنه من الممكن أن تصبح هذه الحيوانات مصدر دعم للبشر مستقبلا، فيما يتعلق بالطب التجديدي.

وتتكون عظام قرون الأيل، مثلا، بشكل موسمي، ثم يلقيها الحيوان فيما بعد، إنها الجزء الوحيد في الجسم الذي يتم تعويضه في فترة قصيرة لدى الحيوانات الثديية البالغة، وهو ما يجعل عظام القرون مشروعا علميا مهما للقضايا ذات الصلة بتجديد أنسجة جسم الإنسان وأعضائه.

وكان الباحثون يحاولون معرفة الأسس الجينية لنشأة الحيوانات المجترة وانتشارها، وكذلك خصوصياتها، وذلك من خلال مشروع “آر.جي.بي” العلمي، الذي يدرس المجموع الجيني للحيوانات المجترة، ونشروا الآن أولى نتائج دراستهم في العدد الحالي من مجلة “ساينس” العلمية المتخصصة.

وعكف الباحثون -تحت إشراف وين وونغ، من جامعة شيان والأكاديمية الصينية للعلوم في الصين- على تحليل قرون الحيوانات المجترة، آملين أن تكون هذه الأنسجة بدايات للطب التجديدي وعلاجات السرطان. وقالوا إن القرون يمكن أن تنمو بمقدار سنتمترين ونصف السنتمتر يوميا، ويصل وزنها إلى 30 كيلوغراما خلال أشهر قليلة، ولكنهم أكدوا أن العلم لا يزال في مهده تماما فيما يتعلق بفهم الأسس الجزيئية لهذا النمو المبهر.

وأوضحوا أن التكاثر المنتظم للخلايا يحدث خلال هذا النمو بشكل أسرع من نمو الأنسجة السرطانية، والذي يحدث خارج سيطرة الجسم. ورغم ذلك فإن عملية الأيض -تحويل الغذاء إلى طاقة- تشارك في هذا النمو الموسمي للقرون، وهي نفس طرق الأيض التي تلعب دورا أيضا في نمو السرطانات، وفق الباحثين.

هل يستطيع الإنسان يوما ما تجديد عظامه كما يجدد الأيل قرونه؟
هل يستطيع الإنسان يوما ما تجديد عظامه كما يجدد الأيل قرونه؟

وبذلك تتكون كميات كبيرة من جينات بعينها مثبطة للأورام، مثل بروتين “بي.أم.آل”، المثبط لسرطان الدم. ومثبطات الأورام الخبيثة هي بروتينات تضبط دورة الخلية. كما أن هذه البروتينات تقضي على الخلايا التي تصاب بأضرار غير قابلة للعلاج في الحمض النووي. وعند حدوث نقص أو أخطاء في هذه المثبطات، يرتفع احتمال تطور خلية سرطانية من الخلية العادية.

وقال الباحثون إن تكوين كميات كبيرة من مثبطات السرطان يفسر الانخفاض النسبي في السرطانات التي يصاب بها الأيل. وربما يوفر التحليل المفصل للآليات التي تقوم عليها هذه القدرات الجينية للأيل، بدايات لتجديد الأنسجة العظمية والعصبية وكذلك أعضاء أخرى لدى البشر، بالإضافة إلى وقف انتشار الأورام الخبيثة والحد من نموها.

وأكد داي فاي ايلمر كير -من الجامعة الصينية في هونغ كونغ- ويونشي بيتر يانج -من جامعة ستانفورد، بولاية كاليفورنيا الأميركية- في معرض تعليقهما على الدراسة أن البيانات الجينية التي قدمها الباحثون من خلال الدراسة توفر أسسا بالغة الأهمية لأبحاث أخرى في نفس المجال.

24