البشير رئيس بزي عسكري يقارع الداخل والخارج

الخميس 2015/04/09
السودان من انقلاب إلى حروب

الخرطوم - يشهد السودان يوم الإثنين المقبل، انتخابات رئاسية وعامة "محسومة النتائج" في ظل مقاطعة واسعة من أحزاب المعارضة والسطوة الشديدة التي يمارسها حزب الرئيس عمر حسن البشير على الحياة السياسية في البلاد.

والبشير، الذي وصل الى السلطة في يونيو 1989 اثر انقلاب عسكري، شبه متأكد من اعادة انتخابه وفوزه على 15 منافسا غير معروفين خصوصا مع مقاطعة معظم احزاب المعارضة للاقتراع كما حدث في 2010.

وتنظم الانتخابات الرئاسية على ثلاثة ايام بداية من الاثنين. ودعي الناخبون اضافة الى انتخاب الرئيس لولاية من خمس سنوات، الى انتخاب 354 عضوا في البرلمان واعضاء المجالس المحلية. ويتوقع صدور النتائج نهاية ابريل الجاري.

والرئيس السوداني عمر البشير الذي يحكم السودان منذ 21 عاما، هو عسكري محترف تولى الحكم بدعم من الاسلاميين وصدرت بحقه مذكرة توقيف دولية عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

اعتاد البشير البالغ من العمر 66 عاما والذي يتناوب على ارتداء الجلابية الشعبية السودانية او الزي العسكري او الاوروبي، على افتتاح خطاباته ذات النزعة الشعبوية برقصة تقليدية ملوحا بعصاه.

وشهدت سنوات حكمه الواحدة والعشرون على رأس اكبر بلد افريقي حروبا اهلية في الجنوب الى حين توقيع اتفاق السلام في 2005، وكذلك نزاعا مع حركات التمرد في دارفور منذ 2003.

وبات في مارس 2009 اول رئيس في التاريخ تصدر بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، وذلك بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور.

وقبله صدرت بحق تشارلز تايلور رئيس ليبيريا السابق وسلوبودان ميلوشيفيتش رئيس يوغوسلافيا الراحل مذكرات توقيف دولية ولكن ليس عن المحكمة الجنائية الدولية المكلفة محاكمة جرائم الحرب.

ولد عمر حسن البشير في 1944 في قرية حوش بنقاء التي تبعد 150 كلم شمال الخرطوم وكان تواقا منذ شبابه للانتساب الى الجيش.

وفي 30 يونيو 1989، قاد العميد البشير بدعم من الجبهة الاسلامية بزعامة حسن الترابي مجموعة من الضباط لقلب حكومة الصادق المهدي المنبثقة عن انتخابات تعددية.

وبتأثير من الترابي، الذي بات اليوم أحد ألد خصومه، ارسى البشير دعائم حكم اسلامي متشدد في بلد يعد 40 مليون نسمة ويقوم على الانتماء القبلي ومنقسم بين اغلبية مسلمة في الشمال واغلبية مسيحية في الجنوب.

وفي تسعينيات القرن الماضي، باتت الخرطوم موئلا للتيارات الاسلامية الجهادية كتلك التي قاتلت في افغانستان ومنها زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن الذي طرد لاحقا بضغط من الولايات المتحدة.

وفي نهاية العقد، تدهورت العلاقات بين البشير والترابي الذي اقترح في 1999 مشروع قانون يحد من سلطات الرئيس. لكن البشير رد بعنف وطوق الجيش المجلس الوطني (البرلمان) الذي كان يترأسه الترابي، ثم اعلن حله.

وبعد ذلك، حاول البشير الابتعاد عن الاسلاميين المتشددين وتحسين علاقاته مع جيرانه والمجتمع الدولي، واقامة شراكات اقتصادية مع الخليج ودول آسيا وخصوصا الصين اول مستورد للنفط السوداني. ولكن مع صدور مذكرة التوقيف الدولية بحقه، جدد مقارعته للغرب الذي يتهمه بانه ينزع الى "الاستعمار الجديد".

وخلال حملته الانتخابية، جاب البشير السودان من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه مقارعا المحكمة الجنائية الدولية. لكن عددا كبيرا من احزاب المعارضة قاطع الانتخابات الي شهدت مشكلات لوجستية وفنية قبل ان يعلن حزبان رئيسيان شاركا فيها رفضهما لنتائجها ويتهما حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالتزوير.

وقد وقعت حكومته اتفاق سلام مع المتمردين في جنوب السودان يمهد لتقاسم السلطة ولاجراء استفتاء في 2011 حول استقلال الجنوب حيث يتركز الاحتياطي النفطي للبلاد.

ويقول المعارض السياسي والضابط السابق في الجيش عبدالعزيز خالد ان "الناس لا يعرفون ان البشير يعتبر جنوب السودان بلدا مختلفا من وجهة نظر ثقافية".

والبشير الذي امضى اطول فترة في الرئاسة في السودان منذ استقلال هذا البلد في 1956، يدين بهذا الحكم الطويل لعلاقاته الوثيقة داخل الجيش.

ويقول المؤرخ الاميركي روبرت كولينز عنه انه "لم ينس انه كان عسكريا اولا ثم سياسيا". والبشير متزوج من امرأتين ولكنه لم ينجب.

1