البشير يتودد إلى الغرب في خطاب تنصيبه لولاية رئاسية جديدة

أدى عمر حسن البشير اليمين الدستورية لولاية رئاسية جديدة مدتها خمس سنوات، وسط توقعات من المتابعين بأنه لا تغيير في الأفق في سياسة النظام على صعيد علاقته مع قوى المعارضة، وهو ما سينعكس سلبا على علاقته مع الغرب الذي يرنو إلى التصالح معه.
الأربعاء 2015/06/03
البشير يؤدي اليمين الدستورية لولاية رئاسية جديدة

الخرطوم - أكد الرئيس السوداني عمر حسن البشير حرصه على إعادة العلاقات مع الدول الغربية، مشددا في الوقت ذاته على تعزيز تطبيق الشريعة الإسلامية.

وقال في كلمة أمام البرلمان عقب أدائه اليمين الدستورية رئيسا للسودان “سيسعى السودان بإذن الله وبقلب مفتوح إلى استكمال الحوار مع الدول الغربية حتى تعود العلاقات إلى وضعها الطبيعي”.

وشهدت الأشهر الماضية عودة محتشمة للعلاقات الأميركية السودانية ترجمت في الزيارات التي قام بها مسؤولون سودانيون كبار إلى واشنطن وفي مقدمتهم نائب الرئيس إبراهيم الغندور، وعودة تدريجية للمساعدات الإنسانية الأميركية.

بيد أنه لا يمكن الجزم، بأن تشهد المرحلة المقبلة اندفاعة في العلاقات الأميركية السودانية خاصة أن واشنطن ترى أن البشير لا يحظى بالشرعية الانتخابية الكافية في ظل مقاطعة معظم السودانيين للانتخابات الأخيرة.

وعلى صعيد علاقاته مع الاتحاد الأوروبي التي ما يزال يغلب عليها الفتور، نتيجة تردي الوضع الحقوقي وتقلص هامش الحريات في هذا البلد على خلفية استمرار التصعيد الأمني على الصحافة وعلى النشطاء الحقوقيين والسياسيين، وعدم إبداء النظام رغبة حقيقية في الحوار مع المعارضة.

وعلى المستوى العربي فقد شهدت العلاقات السودانية مع محيطها تحسنا نسبيا، وإن كان يظل عامل الثقة في النظام السوداني غائبا، خاصة أن الأخير لطالما جمعته علاقات “مشبوهة” مع الجانب الإيراني.

وشارك الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في حفل تنصيب البشير، فيما اقتصرت بعض الدول العربية على إرسال مبعوثين خاصين.

وأدى الرئيس السوداني عمر حسن البشير، أمس الثلاثاء، اليمين الدستورية، أمام الهيئة التشريعية، رئيسا لخمس سنوات أخرى، بحضور بعض الرؤساء الأفارقة على غرار الرئيس الكيني والزيمبابوي الذي تربطه معهما علاقات وثيقة.

ويتولى البشير (71 عاما) السلطة منذ انقلاب 1989، وقد فاز في انتخابات إبريل التي لم تتجاوز نسبة التصويت فيها 30 بالمئة في ظل مقاطعة شعبية غير مسبوقة.

ويرى متابعون أنه أمام الرئيس السوداني تحديات خارجية وداخلية كبرى، لن يكون بمقدوره مواجهتها في حال استمر في سياسة الهروب إلى الأمام وعدم السعي إلى بناء جسور الثقة مع الأطراف الداخلية والخارجية المقابلة والتي ازدادت شرخا منذ أوساط التسعينات وإلى اليوم.

ولم يقدم البشير في خطاب تنصيبه أي جديد فيما يتعلق بالوضع الداخلي خاصة، حيث أكد على استمراره في تطبيق الشريعة الإسلامية متجاهلا الفسيفساء الطائفية والعرقية التي يتسم بها المجتمع السوداني.

القيادة الجديدة لأركان الجيش
*الفريق أول مصطفى عثمان عبيد سالم رئيسا للأركان المشتركة

*الفريق أول إسماعيل بريمة عبدالصمد نائبا لرئيس الأركان المشتركة

*الفريق أول ركن أحمد عبدالله النو مفتشا عاما للقوات المسلحة

*الفريق مراقب جوي ركن عصام مبارك حبيب الله إبراهيم رئيسا لأركان القوات الجوية

*الفريق الركن إبراهيم محمد الحسن أحمد سعد رئيسا لهيئة العمليات المشتركة

وعاهد الرئيس أعضاء الهيئة التشريعية بتعزيز تطبيق الشريعة الإسلامية، “لأنها إرضاء لرب العالمين وتحقيقا لرغبة شعبنا ووفاء لشهداء الأمة الذين ضحوا بدمائهم”.

ولم ينس الرئيس السوداني تكرار فتح باب الحوار مع المعارضة، وتعهد بعدم تتبع من يلقون السلاح من المتمردين.

وكان البشير قد اقترح على المعارضة في يناير 2014 الدخول في حوار وطني بيد أنه وإلى يوم تنصيبه لم تتحقق أي خطوة ملموسة في هذا الاتجاه، وقد رأت المعارضة السودانية بمختلف أطيافها اقتراح البشير مجرد مناورة للحصول على ولاية جديدة، وهو ما تم بالفعل.

ويتوقع المتابعون، أن حديث البشير عن الحوار الوطني، لن يكون له أي صدى لدى الشق المقابل، في ظل اعتقاد جازم بأن ما يروّجه النظام ليس بجديد، ولن يرقى إلى درجة التنفيذ، كما أنهم لا يتوقعون أن يقدم النظام على بسط يده فيما يخص ملف الحريات، مستشهدين في ذلك بالتصعيد غير المسبوق الذي واجهته الصحافة الورقية قبيل أيام من تنصيبه، حيث قام بمصادرة أكثر من سبع صحف في يوم واحد، الأمر الذي أثار انتقادات دولية كبيرة.

وقبيل إعادة تنصيبه تواترت تصريحات المعارضة الشاجبة، مجمعة على أن عملية تنصيبه مجرد مسرحية هدفها التغطية على مقاطعة الأغلبية للانتخابات.

واعتبر حيدر إبراهيم رئيس مركز الدراسات السودانية أن “تنصيب البشير هو نصب على الشعب السوداني، لأن الانتخابات وبكل عمليات التزوير التي تمت لم تصل إلى نسبة الـ16 بالمئة المعلنة مع حجم الأموال الكبيرة التي صرفت في العملية”.

وأكد إبراهيم في مقابلة مع راديو “دبنقا” السوداني أن “ما حدث هو نصب على إرادة الشعب السوداني”، واصفا احتفال التنصيب بأنه “احتفال لا قيمة له، وهو مجرد تزوير وصرف للأموال في عملية فارغة”.

من جهته رأى الحزب الشيوعي السوداني، في تصريحات للمتحدث باسمه يوسف حسين، أنه سيتعامل مع الحكومة المقبلة باعتبارها “نظام أمر واقع”، بالنظر إلى ما تم من تزوير خلال انتخابات أبريل الماضي. وشدد حسين على أن “الكرة ما تزال في ملعب الحكومة لتقدم مبادرة ملموسة لانعقاد اللقاء التحضيري في أديس أبابا، بعيدا عن الكلام العام عن الحوار الذي لن يخدع أحدا”.

وكما هو الحال بالنسبة إلى تعامل نظام البشير مع الشق الأمني والسياسي في مواجهة الأطراف المناوئة له، حيث يتوقع أن يستمر في المواجهة المفتوحة بينه والمتمردين، إن لم يكن سيتجه إلى المزيد من التصعيد، وسط مؤشرات عدة تنبئ بذلك أهما تغيّر رموز المؤسسة العسكرية قبيل تنصيبه، خاصة في ظل عجزها على إنهاء ما يطلق عليه بـ“التمرد” في كل من النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور.

وقام البشير بإجراء تعديلات شملت قيادة الجيش، حيث أعفى رئيس وأعضاء رئاسة الأركان المشتركة من مناصبهم، واستبدلهم برئاسة أركان جديدة يقودها الفريق أول مصطفى عثمان عبيد سالم.

4