البشير يدشن حملته الانتخابية بانقلاب على إيران والإخوان

الخميس 2015/02/26
حزب المؤتمر السوداني الحاكم يدشن حملته في انتخابات يقاطعها معظم الأطياف المعارضة

الخرطوم - برر، الرئيس السوداني عمر حسن البشير، أمس الأربعاء، إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية بالتهديدات التي تشكلها على الأمن القومي للبلاد، في تصريح يعكس ظاهريا تغيّرا في السياسة الخارجية السودانية.

وكان البشير قد أعلن، قبل يوم، عن جملة من المواقف اللافتة هي الأخرى بخصوص القضايا الإقليمية المثيرة للجدل في الوطن العربي، حيث أكد في حوار له مع “جريدة الاتحاد” الإماراتية، أن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان يشكل تهديدا لاستقرار المنطقة، مشيرا إلى أن بلادهترفض الطابع الدولي للتنظيم. كما أكد الرئيس السوداني أن بلاده مع الحكومة الليبية المعترف بها دوليا.

تصريحات البشير الأخيرة توحي ظاهريا بوجود انقلاب في السياسة الخارجية السودانية، إلا أن المراقبين يتشككون في إمكانية حصول ذلك على أرض الواقع لعدة اعتبارات.

ويقول هؤلاء بأن الثمن الذي دفعه النظام السوداني على مر السنوات الماضية من عزلة عربية ودولية، نتيجة سياساته المتصلبة والموالية لبعض القوى الإقليمية، وفي مقدمتهم إيران والجماعات المتشددة، جعلته يعيد النظر في استراتيجيته ويتبنى سياسة مهادنة تضمن له العودة إلى الساحة العربية دون أن يخسر حلفاءه.

وكان محضر لاجتماع بين البشير وهيئة أركان جيشه، سرب مؤخرا واطلعت “العرب” على محتوياته يكشف أن علاقة الخرطوم بطهران قد قطعت أشواطا كبيرة خاصة على المستوى العسكري.

وقد أكد البشير وفق المحضر المسرب أن العلاقة مع إيران خط أحمر، مضيفا “لا يمكننا أن نستبدل علاقتنا مع طهران وإخواننا (الحركات الإسلامية) بعلاقات خاسرة”.

وفي محضر مسرب آخر نشره الخبير الأميركي في الشؤون السودانية إيرك ريفز يكشف أن النظام في السودان، بصدد تغيير استراتجيته وجعل علاقته مع طهران والجماعات الإسلامية سريّة، لضمان عودته إلى الحاضنة العربية.

وللإشارة فإن النظام كان قد سبق وطبّق هذه الاستراتيجية في الداخل، حيث أعلن في يناير من العام الماضي عن رغبته في حوار شامل مع المعارضة، ليتضح فيما بعد أنها كانت مجرد مناورة ربحا للوقت للوصول إلى موعد الانتخابات وإلهاء المتمردين، تحضيرا لحسم المعركة عسكريا ضدهم، وهو ما اعترفت به قياداته في المحضر المسرب مؤخرا.

وبالتالي فإن نجاح هذه السياسة في الداخل، تجعله يقدم على توظيفها مع الخارج الغاضب، خاصة أنه على أبواب إعادة التمديد له مرة جديدة في الحكم، وهو في حاجة لدعم المنطقة، بعد أن باتت شرعيته على المحك نتيجة مقاطعة معظم المعارضة للانتخابات.

وجدير بالذكر أن الحملة الانتخابية قد بدأت منذ الثلاثاء في السودان وسط عزوف للسودانيين، وهو ما ترجمه ضعف المشاركة في المؤتمرات التي دشنها الحزب الحاكم.

4