البشير يدق المسمار الأخير في نعش مبادرته برفض الحكومة الانتقالية

السبت 2014/03/08
البشير يرفع سقف التحدي في وجه المعارضة ويحرج الترابي

الخرطوم - أعلن الرئيس السوداني عمر البشير، مساء الخميس، رفضه مطالب المعارضة بتشكيل حكومة انتقالية، وتأجيل الانتخابات العامة المزمع إجراؤها في عام (2015)، يأتي ذلك في وقت شككت فيه الولايات المتحدة الأميركية في مشروعية نظام البشير منتقدة الانتهاكات الإنسانية التي يشهدها هذا البلد، الذي تطالب فيه قوى المعارضة بإنهاء حكم الإسلاميين.

وقال البشير في كلمة له في ختام فعاليات مهرجان البحر الأحمر للسياحة والتسوّق السابع باستاد بورسودان، أن الانتخابات ستجرى في موعدها وأن لا تفكيك للنظام الحالي ولا حكومة انتقالية ولا قومية، مشدّدا على أن المبادرة تقوم على مبدإ بسط الحرية.

ودعا البشير القوى السياسية، للمشاركة في برنامج الحوار الوطني الذي يستند على مرتكزات السلام والحرية والنهضة الاقتصادية والهوية السودانية.

وأكد أن هذه المرتكزات هي أساس الحوار مع الأحزاب، ومضى قائلا: “أما الذين يتحدثون عن تصفية (إنهاء حكم) حزب المؤتمر الوطني الحاكم، نقول لهم ما في (لا) تصفية، وما في (لا) تشكيل حكومة انتقالية، ولا تأجيل للانتخابات، والفيصل بيننا هو صندوق الانتخابات”. واعتبر المراقبون أن البشير بتصريحاته الأخيرة حول تمسكه بالحكم يدق المسمار الأخير في نعش مبادرته.

وكان شق واسع من المعارضة السودانية قد شكك في وقت سابق في جدية النظام واعتبر أن دعوته للتوافق ليست إلا مناورة سياسية أراد من خلالها إنعاش حكمه الذي بدأ يتهاوى في ظل تعدّد جبهات المواجهة، وفشله في إدارة الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعمّقت مع انفصال الجنوب.

واشترطت المعارضة لقبول دعوته بـ”قيام حكومة انتقالية (تضمّ كل القوى السياسية بالتساوي) تشرف على صياغة دستور دائم للبلاد، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وإيقاف الحرب”، على أن يتمّ التوافق حول تفاصيل الفترة الانتقالية في مؤتمر قومي جامع.

ودعا الرئيس السوداني، في يناير الماضي، كل القوى السياسية في البلاد إلى حوار بشأن خطة إصلاحية تتمثل في 4 محاور هي “وقف الحرب وتحقيق السلام، المجتمع السياسي الحرّ، محاربة الفقر، وإنعاش الهوية الوطنية”.

وأدّت هذه المبادرة إلى انقسامات داخل تحالف المعارضة السودانية، فقد أعلن كل من حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي والمؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي عن قبولهما بالحوار في حين اشترطت باقي القوى السياسية وعلى رأسها الحزب الشيوعي، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحزب المؤتمر السوداني، المشاركة في الحوار، بتنفيذ جملة من الخطوات أهمها تشكيل حكومة انتقالية.

ويرى المتابعون أن انقلاب البشير على المبادرة التي أطلقها في يناير الماضي سيضعه وجها لوجه أمام المجتمع الدولي، الذي يراقب عن كثب التطورات في السودان.

4