البشير يراهن على دعم الجيش في مواجهة "المتربصين" بالداخل

اهتمام البشير بالمؤسسة العسكرية يعكس حالة الخوف التي تسكنه من فقدان سيطرته على الوضع الداخلي مع تزايد عدد خصومه.
الجمعة 2018/04/06
خوف لا ينتهي على نظامه

الخرطوم - يراهن الرئيس السوداني عمر حسن البشير على دعم القوات العسكرية وشبه العسكرية لنظام حكمه في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد وسعي المعارضة لتوظيفها للإطاحة به، وخاصة مع تراجع ثقته في الأطراف الموالية له من السياسيين، وتوتر علاقته مع الحركة الإسلامية التي تخشى صقورها من إمكانية التخلص منها كثمن لرفع الولايات المتحدة اسم السودان من قائمة “الدول الراعية للإرهاب”.

ويجد البشير أن الأجهزة العسكرية وشبه العسكرية قد تكون طوق النجاة بالنسبة له، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بها، حيث أنه لا يكاد يفوت مناسبة دون الإشادة بها مقدما جملة من المغريات والحوافز لتشجيعها.

وتعهد الرئيس السوداني عمر البشير، في كلمة وجهها بمقر القاعدة الجوية بمطار كنانة بولاية النيل الأبيض، أن تظل مرتبات القوات المسلحة الأعلى في البلاد، مرجعا ذلك إلى دور أفراد القوات المسلحة السودانية في حفظ الأمن والاستقرار مع الأجهزة الأخرى.

وجدّد الرئيس السوداني، التزامه “بتطوير وتحديث القوات المسلحة وتهيئة بيئة العمل لها حتى تكون قوة ضاربة ورادعة وقادرة على حماية الحدود والتصدي لأي استهداف أو تآمر خارجي”.

وفي لقاء آخر أكد البشير جاهزية القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والأجهزة الأمنية الأخرى لحماية البلاد من “كل متربص وخائن”، متحدثا عمّن “يرتزقون من فتات الدول الخارجية ولا يريدون للسودان الاستقرار”.

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم عبر انقلاب قادته جبهة الإنقاذ في العام 1989 على رئيس الوزراء الصادق المهدي حرص الرئيس عمر حسن البشير على تحجيم المؤسسة العسكرية خشية تعرضه لذات المصير.

البشير يؤكد جاهزية القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والأجهزة الأمنية الأخرى لحماية البلاد من “كل متربص وخائن”

وترجم هذا التوجه في منح صلاحيات الجيش إلى ميليشيات ذات انتماءات قبلية وعرقية، خاصة في مواجهة جماعات المعارضة المسلحة، وأيضا تمكين تلك الميليشيات من امتيازات مالية كبرى، فيما يعاني الجنود النظاميون من ضعف الرواتب ما أثر كثيرا على وضعهم الاقتصادي والاجتماعي.

ومع كثرة التحديات على الجبهة الداخلية وتعاظم طموحات البعض من الموالين له في الإطاحة به داخل المؤتمر الوطني الحاكم، وتململ قيادات الحركة الإسلامية من توجهاته، أظهر البشير في السنتين الأخيرتين رغبة في الاستدارة صوب المؤسسة العسكرية لكسب ولائها، وهي التي أهملها كثيرا ويخشى من أن الظروف الحالية قد تشكل مناخا ملائما لها للانقضاض عليه.

ويقول مراقبون إن هذا الاهتمام المتزايد بالجيش، يعكس في واقع الأمر حجم ارتباك البشير وخشيته من خروج الأمور عن سيطرته.

ويشير هؤلاء إلى أن ارتباك وقلق البشير يظهر أيضا بشكل جلي من خلال إيلائه اجتماعا لقوى “نداء السودان” عقد في باريس قبل أيام، اهتماما مبالغا فيه “إن صح التعبير”، حيث أن مثل هذه الاجتماعات في السابق لم تكن تحركه ساكنا، لجهة شعوره أنه الحلقة الأقوى في المعادلة بينما المعارضة هي الأضعف.

وكانت نيابة أمن الدولة السودانية قد رفعت هذا الأسبوع دعاوى جنائية بحق رئيس تحالف نداء السودان الصادق المهدي بتهمة التعامل مع حركات متمردة لإسقاط النظام.

واعتبر تحالف نداء السودان أن تحريك إجراءات جنائية ضد رئيسه المهدي “ضربا من الكيد السياسي”، وأوضح أن التحالف يهدف إلى إنجاز التغيير بالوسائل السلمية عبر الحل السياسي الشامل أو الانتفاضة.

ويواجه المهدي اتهامات بالتوقيع على “بيان يعلن عن التعامل والتنسيق المشترك لأجل إسقاط النظام بقوة السلاح، إلى جانب تحريض المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الخروج على الدولة والتمرد عليها وإحداث الفوضى والزعزعة”.

2