البشير يزور جوبا واستفتاء "عرقي" لفصل أبيي عن السودان

الثلاثاء 2013/10/22
أبيي مصدر قلق للخرطوم وجوبا

جوبا - من المنتظر أن يصل الرئيس السوداني عمر حسن البشير، الثلاثاء، إلى جوبا في زيارة رسمية تلبية لدعوة من نظيره سلفا كير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان.

وقد ذكرت مصادر عديدة من جنوب السودان أنّه سيتمّ خلال هذه الزيارة الثانية من نوعها منذ انفصال جنوب السودان في عام 2011، التركيز على مستقبل منطقة «أبيي» الحدودية المنتجة للنفط المتنازع عليها بين البلدين.

في هذه الأثناء، أكّد زعماء من قبيلة «دنكا نقوك» الموالية بشدة لجنوب السودان أنّهم سيمضون قدما في إجراء استفتاء الأسبوع القادم لتقرير مصير منطقة أبيي إما بالانضمام إلى السودان أو إلى جنوب السودان، وذلك رغم تحذيرات بأن مثل تلك الخطوة قد تُثير أعمال عنف في المنطقة.

يُذكر أنّ مصير منطقة أبيي، الحدودية التي تحوي احتياطيا نفطيا ضئيلا، لم يتحدّد عندما انفصل جنوب السودان في عام2011، وقد تعطل استفتاء رسمي تم التعهّد به منذ فترة طويلة حول وضع المنطقة بسبب الجدال بشأن من يحقّ لهم التصويت.

وقال أكويل أكول من اللجنة المنظمة للاستفتاء، وأعضاؤها من قبيلة «دنكا نقوك» الموالية لجنوب السودان الذي ينحدر منها رئيس جنوب السودان سلفا كير، «خلصنا إلى أن أفضل وسيلة لعمل ذلك هي أن ننظم استفتاءنا بأنفسنا ونمضي قدما ونعلن للعالم عن رغبتنا.»

كما ذكر مسؤولون في بلدة أبيي، حيث لا تزال آثار المعارك على المباني، أن حوالي 100 ألف من قبيلة «دنكا نقوك» في أجزاء أخرى من الجنوب عادوا إلى أبيي للمشاركة في الاستفتاء الذي سيجرى على مدى ثلاثة أيام، اعتبارا من يوم الأحد المقبل الموافق لـ27 أكتوبر الجاري.

وقد بدأ المنظمون، أمس الأوّل، في تسجيل الأصوات ويعتزمون تجهيز 29 مركزا انتخابيا لإجراء الاستفتاء.

ويقرّ المنظمون بأنّ إجراء استفتاء من جانب واحد من قبل قبيلة «دنكا نقوك» يفتقر للأساس القانوني خاصة وأن السودان وجنوب السودان أعلنا أنهما لن يعترفا بنتيجة الاستفتاء.

ومع ذلك فإنّ قرارهم شبه المؤكد بالانضمام إلى جنوب السودان من شأنه أن يُغضب بدو قبيلة «المسيرية» المسلحين جيّدا والمؤيدين للسودان والذين يرعون ماشيتهم في أنحاء أبيي لفترات طويلة من العام ويطالبون بالحقّ في التصويت على مستقبل المنطقة التي يشتركون في الانتماء إليها.

وقال زكريا أكول مدير معهد سود، وهو مركز أبحاث مقره جوبا، «ستظل أبيي مصدرا للصراع بين البلدين وقد تتصاعد الأمور ما لم تتوصّل كلّ الأطراف المعنية إلى اتفاق.»

ومن جانبه، رأى لوكا بيونج، من كلية هارفارد كنيدي ويعمل مستشارا لمنظمي الاستفتاء، أنّ «الخرطوم قد تستخدم ميليشيا لتعطيل ما يحدث أيا كان»، ولكنّه تجنّب طبعا الإشارة إلى أنّ جوبا بدورها قد توظّف مناصريها لترجيح كفّتها بضمّ المنطقة.

وقالت آشا عباس أكويل، وهي عضو آخر باللجنة المنظمة وتمثل أبيي في برلمان جنوب السودان بما يعني عدم حيادها، «لا نريد الاستماع لأحد هذه المرة. نحن سكان أبيي ونحن الذين نحدّد ما نريده…نريد أن يعرف العالم أننا سنجري الاستفتاء».

وقد كانت أبيي ساحة قتال كبيرة خلال سنوات الحرب الأهلية بين السودان وجنوب السودان ولها أهمية رمزية وإستراتيجية كبيرة للجانبين.

2