البشير يستغل تراجع زخم المعارضة لتشديد قبضة العسكر

نية النظام السوداني تعيين ولاة من داخل المنظومة العسكرية، يعكس المسار الذي يتجه البشير إلى تبنيه خلال الفترة المقبلة، وهو استخدام القبضة الحديدية في تعامله مع المعارضة ومطالبات الشارع.
الأربعاء 2015/05/20
نظام البشير يصعد لهجته ضد المعارضة بعد ضمانه نتيجة الانتخابات

الخرطوم - كشفت مصادر مطلعة عن توجه الرئيس عمر حسن البشير إلى تعيين ولاة من داخل المنظومة العسكرية على رأس المحافظات السودانية، جاء ذلك في وقت تراجع فيه زخم المعارضة في الشارع، على خلاف ما كان متوقعا.

وأفادت مصادر سودانية بوجود مشاورات حثيثة تجري بين القيادات العسكرية لاختيار الولاة وخاصة في مناطق النزاع (النيل الأزرق، جنوب كردفان، دارفور) من داخل المؤسسة.

وصادق البرلمان السوداني الذي يسيطر عليه حزب المؤتمر الوطني الحاكم قبل أشهر على تعديلات دستورية مكنت عمر حسن البشير الذي ينتمي إلى المؤسسة العسكرية، من صلاحية تعيين الولاة بعد أن كان يقع انتخابهم الأمر الذي أثار آنذاك انتقادات حادة من قبل المعارضة التي اتهمت البشير بالسعي إلى تكريس قبضته على الدولة.

ويتوقع متابعون كما المعارضون أن يسعى النظام، خاصة بعد إعلان نجاحه في انتخابات كانت نسبة المشاركة فيها متدنّية جدا (لم تتجاوز سقف الـ30 بالمائة)، إلى تعزيز سيطرته على مفاصل الدولة، بالتزامن مع تصعيد حملته العسكرية ضد الحركات المسلحة بغية القضاء عليها، وفي هذا السياق تندرج رغبته في اختيار ولاة من المنظومة العسكرية.

وكرر مسؤولوا النظام مؤخرا حديثهم عن أن هذا العام سيكون عام الحسم ضد من يسمّونه “التمرد”، ما يعني أنه لا نية للخرطوم في فتح أبواب الحوار مع هذه الحركات كما هو الشـأن بالنسبة إلى باقي مكونات المعارضة السودانية على خلاف ما تسوّق له في لقاءاتها مع المسؤولين الأفارقة والغربيين.

وآخر التصريحات الحكومية تلك الواردة على لسان نائب الرئيس السوداني إبراهيم غندور حين قال إن المسلحين “لا يستحقون التفاوض معهم”.

وأضاف في اجتماع شعبي انعقد مؤخرا بولاية كردفان للاحتفال بفوز البشير بولاية رئاسية جديدة مدتها خمس سنوات “أن الحكومة السودانية لا ترغب في تكرار أخطائها بالتفاوض مع حملة السلاح”.

ويقول المتابعون إن المعارضة تتحمل جزءا لا بأس به في تغذية طموحات النظام وتصعيده الكلامي الذي يستهدف الحوار، في ظل استمرار انقساماتها وعجزها عن استثمار مقاطعة السودانيين للعملية الانتخابية.

سودان الغد
◄ مبادرة سياسية جديدة طرحها حزب الاتحادي الديمقراطي الليبرالي

◄ انضم إليها عدد من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني خاصة بدارفور وكردفان

◄ تطالب بتغيير سياسي تدريجي في السودان وإيقاف الحرب في مناطق النزاع

◄ أبرز قوى المعارضة لا تعترف بها وترى أنها مخطط لتكريس تشتتها

وقاطع معظم الناخبين السودانيين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أبريل الماضي، ما يعكس تنامي حالة الغضب الشعبي إزاء النظام، وعدم ثقتهم بقدرته على مواصلة إدارة البلاد بنفس الطريقة القامعة للحقوق والحريات الفردية، فضلا عن انتشار الفساد في أوساط المسؤولين وغياب التنمية.

وتوقع مراقبون أن تستثمر المعارضة هذا التطور وتبني عليه، إلا أنها فشلت وتراجع زخمها في الشارع، وهو ما أرجعه المحللون إلى “المراهقة السياسية” التي تحكم عقلية المعارضة، وهو ما تترجمه تعدد مبادرات التوحيد التي لم تزدها إلا تشتتا وتشظيا.

وآخر هذا المبادرات السياسية “سودان الغد” التي طرحها حزب الاتحاد الديمقراطي الليبرالي والتي وقعت عليها مجموعة من الأحزاب على غرار تجمع حزب الوسط والبعث القومي، بالإضافة إلى منظمات مدنية كأسر الشهداء ومنظمات المجتمع المدني بدارفور وبكردفان وتجمع المحامين الديمقراطيين واتحاد النساء الديمقراطي ومهجري سد مروي.

ولم تختلف هذه المبادرة عن غيرها من المبادرات الكثيرة التي طرحتها المعارضة خلال السنوات الأخيرة، فقد أكدت على ضرورة قيام سلطة قومية تقود المرحلة الانتقالية يليها إرساء قواعد حكم وطني، ومعاقبة كل من ارتكب خطيئة ضد الشعب السوداني وإيقاف الحرب.

ابراهيم غندور: الحكومة لا ترغب في تكرار أخطائها بالتفاوض مع حملة السلاح

بنود هذه المبادرة تكاد تكون شبه متطابقة مع المبادرة التي طرحت قبل أشهر والمسمّاة “نداء السودان”، وقبلها “إنقاذ السودان”، واللتان لم تحققا للمعارضة إلا مزيدا من التشتت والانقسام.

وفي رد منها على هذه المبادرة أعلنت حركة القوى الديمقراطية الجديدة “حق” رفضها القاطع لها، مؤكدة التزامها القاطع مع قوى الإجماع الوطني وقوى نداء السودان.

وقال رئيس حركة حق أحمد شاكر دهب في تصريحات صحفية “إن المبادرة لم تأت بجديد”، مشددا على أنها محاولة لتفتيت المعارضة بعد توحيدها في نداء السودان.

ونفى دهب أن تكون حركته قد وقعت على المبادرة، واصفا تصريح رئيسة الحزب الاتحادي الديمقراطي الليبرالي ميادة سوار والموقعين على المبادرة بانضمام حق إليهم “حديث زور وبهتان”.

ولا يستبعد المتابعون أن يكون النظام السوداني هو من يقف خلف هذه المبادرة السياسية من خلال أحزاب الموالاة لضرب الساحة السياسية وتعميق الشرخ في صفوف المعارضة، خاصة أن له باع طويل في هذا المجال.

كما لا يستبعد هؤلاء أن يكون النظام هو من يقف وراء الصراعات القبلية الدائرة هذه الأيام في منطقة دارفور بين المعاليا والرزويقات والتي يدور محورها حول نزاع على أراض.

وخلّف هذا الصراع أكثر من 300 قتيل، أضيفوا إلى حصيلة أكثر من ربع مليون شخص سقطوا جراء الصراعات القبلية في السنوات الأخيرة بدارفور.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة زالنجى ياسر ساتى إن أطماع القبائل وسياسات الحكومات تلعبان دورا كبيرا في إذكاء نار الصراعات القبلية، داعيا إلى ضرورة تغيير نظام الحكم الفدرالي الذي قام على تقسيم الولايات على أساس عرقي.

4