البشير يضرب خصومه بعصا الجنجويد

الجمعة 2014/05/16
أطفال دارفور بين مطرقة الحركات المتمردة وسندان الجنجويد

الخرطوم - تشهد الساحة السودانية تطورات متلاحقة، لعل أبرزها القضية التي رفعها جهاز أمن البشير ضدّ الصادق المهدي زعيم حزب الأمة على خلفية انتقاداته الموجهة ضد مليشيات الدعم السريع والمعروفة بتسمية الجنجويد.

استجوبت نيابة أمن الدولة، الخميس، الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة القومي المعارض في السودان، بتهمة “الإساءة لجهاز الأمن والمخابرات في البلاد”، يأتي ذلك بعيد هجوم كلامي عنيف شنته قيادات الجنجويد ضد المهدي والمنظمة الأممية في دارفور المعروفة بـ”اليوناميد".

واستغرق استجواب المهدي نحو نصف ساعة قبل أن يغادر مقر النيابة بحي السجانة، وسط الخرطوم، حيث احتشد المئات من أنصاره مع انتشار لقوات الشرطة، دون حدوث احتكاكات.

وعقب استجوابه عقد الزعيم المعارض مؤتمرا صحفيا بمنزله بمدينة أم درمان ظهر أمس قائلا “كان استجواب النيابة إجرائيا والغرض منه توثيق ما نقلته عني الصحف في المؤتمر الصحفي الذي عقدته في 7 مايو الماضي وقد أكدت لهم صحة ذلك”. وتابع “سئلت أيضا عن مصدر معلوماتي وأخبرتهم أن مصدري شهادات أهلنا في أقليم دارفور ومواطني ولاية شمال كردفان”.

وأضاف المهدي “سبق لمسؤولين دوليين ومحليين أن وجهوا ذات الاتهامات لهذه القوات مثل محمد بن شمباس رئيس بعثة حفظ السلام المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بدارفور ووالي ولاية شمال كردفان أحمد هارون” ومضى قائلا “شمباس قال في مؤتمر أم جرس وبحضور الرئيسين السوداني عمر البشير والتشادي إدريس دبي إن هذه القوات ترتكب تجاوزات كبيرة ومعيبة وتهدد حفظ السلام بالأقليم”. ونفى المهدي أن يكون قد أساء للقوات النظامية قائلا “نحن نريد أن نبرئ الجيش من تجاوزات هذه القوات غير النظامية المتفلتة وليس إدانة الجيش”. وكان جهاز الأمن السوداني، قدم بلاغا جنائيا ضد رئيس حزب الأمة لدى نيابة أمن الدولة، يتهمه فيه بـ “النشر المسبب للتذمر وسط القوات النظامية، ونشر الأخبار الكاذبة، والإخلال بالسلامة العامة، وشين السمعة”، ويتهمه فيه بالانتقاص من “هيبة الدولة وتشويه سمعة القوات النظامية".

واستغرب العديد من المتابعين للشأن السوداني الأسباب الكامنة وراء إثارة هذه القضية في هذا التوقيت بالذات، رغم أنه سبق لمسؤولين ومعارضين أن وجهوا انتقادات لاذعة لمليشيا الجنجويد.

عباس عبدالعزيز: قوات الدعم هي قوات نظامية تتبع إداريا وفنيا لجهاز الأمن

وربط العديد الشكوى التي رفعت ضد المهدي بوجود تطورات جديدة، من المنتظر أن تبوح بأسرارها في قادم الأيام.

ويتوقع هؤلاء أن يحدث البلاغ الصادر ضد المهدي ارتباكا في التقارب الحاصل بين الأخير والبشير خلال الفترة الأخيرة والذي تعزز مع إعلان حزب الأمة قبوله بالدخول في الحوار الذي يرعاه الرئيس السوداني بنفسه، والذي من المنتظر انعقاده قبل نهاية الشهر الجاري.

واللافت في قضية المهدي أيضا، وفق المتابعين، خروج قيادات من الجماعة المسلحة رفقة مسؤولين في الجهاز الأمني، بالعاصمة الخرطوم في العلن، إثر تقديم البلاغ ضد المهدي، وهجومها في مؤتمر صحفي على عدد من الولاة والمنظمات الدولية “اليوناميد” فضلا عن هجومها الكلامي على الزعيم الإسلامي المعارض.

وأعلن قائد مليشيا الجنجويد عباس عبدالعزيز وهو لواء في المؤسسة العسكرية خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في النادي الوطني أن قوات الدعم السريع هي قوات نظامية تتبع إداريا وفنيا لجهاز الأمن بينما تتبع للقوات المسلحة فيما يتعلق بالتخطيط والعمليات القتالية.

واعتبر تكوين الغالبية العظمى للقوات من أبناء دارفور بسبب عشقهم للعسكرية “على حد قوله".

وكال اللواء جملة من الاتهامات ضد البعثة الأممية المشتركة في دارفور والمعروفة باسم “اليوناميد”، واعتبرها أحد العوامل في إطالة الحرب. وقال إن “البعثة وجودها مرتبط بمصالح شركات يجلبون منها المياه الغازية والطعام من الخارج ليتكسبوا من خلفها بمليارات الدولارات".

من جانبه وفي ظهور نادر شن بدوره أحد قادة الجنجويد الميدانيين محمد حمدان والمعروف بحميدتي خلال المؤتمر هجوما لاذعا على زعيم حزب الأمة واتهمه بالعمل لأجل مصلحته الشخصية، مشيرا إلى أن المهدي صمت عند ارتكاب المتمردين انتهاكات في الطويشة وغيرها.

ميليشيا الجنجويد
ظهرت بإقليم دارفور في عام 1987

تتكون عناصرها من أبناء القبائل العربية

تشارك في الحرب الدائرة بدارفور إلى جانب القوات الحكومية

اتهمت باستباحة القبائل والنازحين

صدر قرار من مجلس الأمن في 2004 يطالب البشير بحلها وتسليم سلاحها

واعتبر القيادي الميداني أنه “لولا بسالة هذه القوات (الجنجويد) وشجاعتها لوصل المتمردون إلى داخل الخرطوم".

وأشار حميدتي إلى أن نشاط هذه القوات ودخولها في معارك عسكرية مع المتمردين في دارفور وجنوب كردفان أدّى إلى انحسار عملها بشكل كبير، مضيفا أن التمرد أصبح مجرّد جيوب صغيرة ومتناثرة في دارفور.

وأوضح القيادي، ذائع الصيت، أن معظم أفراد الدعم السريع من إقليم دارفور ومن القبائل العربية وليس من بينهم أجانب، وقال “كلهم من دارفور ولو طلبت الحكومة منا مئة ألف شخص سنحضرهم حالا، هم مجموعة من الشباب في دارفور وعاطلون عن العمل”، في رد منه على الصــادق المهدي.

وشن حميدي هجوما شرسا آخر على بعض الولاة متهما إياهم بعدم التعاون مع قواته على غرار والي ولاية شمال كردفان.

يذكر أن نظام البشير كان يتحاشى، في السابق، التطرق إلى موضوع “الجنجويد”، رغم الانتقادات الدولية لهذه الجماعة المسلحة المتهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور.

وتتهم هذه القوات أيضا باستهدافها المستمر لبعثة الأمم المتحدة في دارفور “اليوناميد".

وكان تقرير لمجلس الأمن صدر هذا العام، كشف أن مليشيات الجنجويد الحكومية هي من قتلت قوات بعثة اليوناميد في منطقتي مهاجرية وخور أبشي العام الماضي، بالإضافة إلى وقوفها خلف جرائم ضد النازحين والقبائل.

وتطالب عديد الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة الخرطوم بالإسراع بحل وتفكيك هذه القوات المثيرة للجدل والتي تعرفها الحكومة بمسمى الدعم السريع بينما تعرف دوليا بـ “الجنجويد".

ولا يبدو أن النظام السوداني سيستجيب لمثل هذا الطلب، خاصة وأنه يعول كثيرا على هذه القوات الموازية في القضاء على ما يسميه التمرّد في دارفور، خلال هذه الصائفة.

4