البشير يضع الاقتصاد السوداني في سلة أردوغان

وضعت السلطات السودانية جميع اقتصادها في السلة التركية ووقعت نحو عشرين اتفاقا تفتح لأنقرة جميع أبواب الاقتصاد. لكن محللين يقولون إن هذا الرهان يمثل محاولة للهروب من عزلتهما الدولية المتفاقمة وقد يؤدي إلى نتائج عكسية.
الأربعاء 2017/12/27
بيع الاقتصاد السوداني باتفاقات بالجملة

الخرطوم- أحدثت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الخرطوم انقلابا شاملا في السياسات الاقتصادية السودانية، لكنه يبدو محفوفا بالمخاطر وينطوي على مغامرة بالغة وقد يؤدي إلى خسائر كبيرة في العلاقة مع دول أخرى.

وفتحت الخرطوم جميع أبواب الفرص الاستثمارية أمام أردوغان بطريقة غير مسبوقة، وصلت إلى منح أنقرة حقوق إدارة جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر شرقي السودان لتتولى إدارتها لفترة زمنية لم يتم الإفصاح عنها.

كما عرضت الحكومة السودانية على الشركات التركية في منتدى الأعمال السوداني التركي استثمار مليون فدان (الفدان يساوي 4200 متر مربع) لزراعة القطن والحبوب الزيتية.

الخرطوم تشطب ثلثي قيمة السعر الرسمي لعملتها
الخرطـوم- قال وزير المـالية محمد عثمـان الركابي أمـس إن السودان سيخفض عملته إلى 18 جنيها للـدولار في يناير المقبل من سعر الصرف الحالي البـالغ 6.7 جنيـه للدولار.

ويرجح مراقبون أن تتسع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر الجنيه في السوق السوداء مرة أخرى حتى بعد شطب ثلثي قيمته في السعر الرسمي. وقال متعاملون إن السعر في السوق الموازية قفز أمس من 25 إلى 27 جنيها للدولار عقب الإعلان عن قرار خفض قيمة العملة.

وكان صندوق النقد الدولي حث السودان هذا الشهر على تعويم عملته لتعزيز النمو والاستثمار، لكن الحكومة استبعدت تبني سعر صرف تحدده قوى السوق.

وذكر الركابي أن الخفض سيشمل سعر الصرف الجمركي وينفذ ضمن ميزانية عام 2018 التي يبدأ العمل بها في الأسبوع الأول من يناير. وقال إن “ميزانية العام الجديد تعتمد بأكملها على سعر صرف 18 جنيها للدولار. نتوقع أن تكون نتائج هذه السياسة إيجابية للاقتصاد السوداني”.

وهبط الجنيه السوداني بشدة أمام الدولار بعد أن رفعت واشنطن في أكتوبر الماضي عقوبات اقتصادية فرضت قبل 20 عاما، ما شجع التجار على زيادة الواردات وفرض ضغوطا على الموارد الشحيحة من العملة الصعبة. ولا تستطيع الشركات توفير احتياجاتها من العملة الصعبة بسعر الصرف الرسمي البالغ 6.7 جنيه للدولار وتضطر للشراء من السوق الموازية.

ولوقف خروج العملة الصعبة من النظام المصرفي أعلن السودان إجراءات عاجلة الشهر الماضي بعدما نزل الجنيه لمستوى قياسي مسجلا 27 جنيها مقابل الدولار في السوق السوداء. كما فرضت الخرطوم قيودا صارمة على واردات السلع الترفيهية لتوجيه السيولة تجاه القطاعات التي تدعم النمو بحسب البنك المركزي.

ووقع السودان وتركيا 22 اتفاقية خلال انعقاد منتدى الأعمال التركي السوداني في العاصمة السودانية. وأكد البلدان أن ذلك يهدف لرفع حجم التجارة بينهما إلى 10 مليارات دولار.

وقد شكك المحللون بقدرة تلك الاتفاقات على تحقيق تلك القفزة الكبيرة في التبادل التجاري بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في السودان، حيث لا يزيد حجم التبادل التجاري بين البلدين حاليا على 500 مليون دولار وهي في معظمها صادرات تركية إلى السودان.

وأكدوا أن فتح أبواب التبادل التجاري سيؤدي إلى إغراق السوق السوداني بالسلع الرخيصة التركية ويؤدي إلى توقف الكثير من النشاطات الاقتصادية في البلاد مثلما حدث في بلدان أخرى تعاني من إغراق السلع التركية.

وتخوض السودان بذلك مغامرة كبيرة لأن رهانها على حكومة أردوغان التي تتزايد عزلتها الدولية بسبب الأجندة الأيديولوجية التي أضرت بعلاقات تركيا مع الدول الغربية والدول الخليجية. ومن المتوقع أن تفقد الخرطوم الكثير من العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج التي مكنتها من تخفيف أزماتها في السنوات الماضية.

وقال أردوغان إن السودان يمتاز بإمكاناته الاقتصادية وموارده البشرية مشددا على ضرورة تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، بهدف نقل العلاقات بين البلدين إلى مستويات متقدمة أكثر.

وأضاف أن الهدف الأولي هو رفع التبادل التجاري خلال عام واحد إلى ملياري دولار سنويا “لكن في ذات الوقت علينا أن نستهدف الوصول إلى 10 مليارات دولار” وأكد إمكانية الوصول إلى ذلك الهدف خلال فترة قصيرة من خلال تطوير المشاريع المشتركة.

وذكر أن الاتفاقيات التي تم توقيعها ستساهم في نقل العلاقات الاقتصادية والتجارية إلى الهدف المنشود، داعيا إلى استغلال اللجنة الاقتصادية المشتركة ومنتدى الأعمال بين الجانبين على أفضل وجه في هذا الإطار.

وأشار إلى أن التعاون بين البلدين في مجال الزراعة وتربية الماشية، سيشكل دافعا في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية التركية السودانية، داعيا المستثمرين الأتراك إلى تكثيف استثماراتهم في السودان.

ويكشف حجم الوفد الذي رافق أردوغان والذي ضم أكثر من 200 رجل أعمال وعددا من الوزراء والمسؤولين حجم التحول في سياسات البلدين والرهان الجديد لتخفيف عزلتهما ومتاعبهما الاقتصادية.

ويرى محللون أن أجندة الإسلام السياسية ودعم فروع جماعة الإخوان المسلمين هي التي تحرك سياسات أردوغان، الذي أفقد الاقتصاد الكثير من أسواق المنطقة بسبب تلك السياسات.

وعانى السودان لفترة طويلة من متاعب اقتصادية كبيرة بسبب التقلبات السياسية لحكومة الرئيس عمر البشير التي تغير تحالفاتها بين فترة وأخرى، وقد ازدادت متاعبها الاقتصادية قبل سنوات حين راهنت على التقارب الاقتصادي مع إيران.

11