البشير يطوّق نفسه بالمستشارين في غياب أفق لحل الأزمة

تعيينات الرئيس السوداني تتضارب مع توجهه بفصل حزب المؤتمر عن السلطة.
الجمعة 2019/03/22
الأزمة تراوح مكانها

الخرطوم - عيّن الرئيس السوداني عمر حسن البشير، الخميس، مساعدين اثنين جديدين له، في خطوة تطرح تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يندرج في سياق ترتيبات جديدة، خاصة وأن أحد القادمين للقصر الرئاسي هو رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالنيابة.

وكان البشير قد أبدى قبل فترة توجّها لفصل حزب المؤتمر عن السلطة، أو أقلّه التخفيف من هذا التشابك، بيد أن الخطوة الأخيرة تشي بتراجعه عن موقفه.

ويرى مراقبون أن الرئيس السوداني كان يحاول إيهام المعارضة بأنه سيقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية، متخليا بذلك عن رئاسة المؤتمر الوطني، بيد أن مواقف الأخيرة الرافضة لأي حوار لا يأخذ في الاعتبار رحيله وإعلان مرحلة الانتقالية جعلت البشير يعيد النظر في توجّهه.

وقال بيان للرئاسة السودانية، إن البشير، أصدر مرسوميْن جمهورييْن بتعيين أحمد هارون، والصادق الهادي المهدي، مساعديْن له، دون تفاصيل. وبذلك يصل عدد مساعدي البشير، إلى 7، هم: بالإضافة إلى هارون والهادي، كل من عبدالرحمن الصادق المهدي، وموسى محمد أحمد، وإبراهيم السنوسي، ومحمد الحسين الميرغني (كبير مساعدي الرئيس)، وفيصل حسن إبراهيم.

ويأتي التعيين، في وقت تشهد فيه مدن سودانية منذ 19 ديسمبر الماضي، احتجاجات مندّدة بالغلاء، ومطالبة بتنحّي البشير، صاحبتها أعمال عنف أسفرت عن سقوط 32 قتيلا، وفق آخر إحصاء حكومي، فيما قالت منظمة العفو الدولية، في 11 فبراير الماضي، إن العدد بلغ 51 قتيلا.

وأحمد هارون الملاحق من قبل الجنائية الدولية، كان واليا (حاكما) لولاية شمال كردفان (وسط)، قبل تكليفه برئاسة حزب المؤتمر الوطني الحاكم، مطلع مارس الجاري. بينما الصادق الهادي المهدي، فيرأس حزب “الأمة القيادة الجماعية”، (مشارك في الحكومة)، وتقلّد عدد من المناصب سابقا بينها وزير التعليم العالي في الحكومة السابقة.

وأعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، مطلع مارس الجاري، تفويض البشير، سلطاته وصلاحياته في رئاسة الحزب الحاكم لنائبه في الحزب، أحمد هارون، للقيام بمهام رئيس الحزب بالوكالة.

وفي 22 فبراير الماضي، أعلن الرئيس السوداني، حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة عام، وحلّ حكومة الوفاق الوطني وحكومات الولايات، كما دعا البرلمان إلى تأجيل النظر في التعديلات الدستورية، قبل أن يشكّل حكومة جديدة مؤخرا.

ويعتبر مراقبون أنّ إحاطة البشير نفسه بهذا الكم من المساعدين يعكس حالة من القلق والتخبّط، في ظل استمرار الحراك الاحتجاجي، رغم حالة الطوارئ، وتلويح المعارضة بالتصعيد.

وخرج المئات من السودانيين الخميس، في تظاهرات في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم وبعض مدن الولايات الأخرى، حيث عمدت الأجهزة الأمنية إلى تفريقها بالغاز المسيل للدموع، فضلا عن اعتقال عدد من المتظاهرين وتقديمهم لمحاكمات فورية، بحسب قانون الطوارئ المعلن في البلاد.

وقال شهود عيان إن المتظاهرين ردّدوا هتافات تندّد بالوضع الاقتصادي في البلاد وتطالب بإسقاط النظام. وأكد الشهود أنه على غير العادة تعامل الأمن بزيه المدني في تفريق التظاهرات لاسيما في مدينة أم درمان، حيث عملوا على تطويق منطقة “البوسته” التي يوجد بها السوق الكبير، وأغلقوه لأن المتظاهرين دأبوا على التجمّع هناك، واستخدمت القوات الغاز المسيل للدموع واعتقلت العشرات منهم.

وأضاف شهود العيان أن تظاهرات تعتبر الأكبر من نوعها خرجت في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، وفرّقتها الشرطة بالغاز المسيل للدموع.

وكان تجمّع المهنيين، وهو تجمّع نقابي غير رسمي، قد دعا الخميس إلى مواكب أطلق عليها “مواكب العدالة”، للمطالبة بإسقاط النظام.

2