البشير يعلن الحرب على الفساد في "كل مكامنه ومخابئه"

إعلان عمر حسن البشير الحرب على الفساد ليس سوى محاولة لتخفيف حجم الاحتقان في الشارع السوداني.
الثلاثاء 2018/04/03
لا يكاد يحسم جبهة إلا ويفتح أخرى

الخرطوم - بلغ الفساد في السودان مستويات مخيفة باتت تهدد أركان نظام الرئيس عمر حسن البشير، الذي يعيش اليوم أضعف حالاته منذ وصوله إلى السلطة جراء الأزمة المركبة التي وجد نفسه عالقا فيها ومن مسبباتها استشراء هذه الظاهرة.

وتقول أوساط سياسية سودانية إن الفساد ضرب بجذوره في كل القطاعات والهياكل والمؤسسات، وصار من الصعب جدا اقتلاعه لأن المتورطين فيه في الغالب شخصيات نافذة في السلطة، لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها.

وتشير هذه الأوساط إلى أن إعلان الرئيس عمر البشير الحرب على الفساد ليس سوى محاولة لتخفيف حجم الاحتقان في الشارع السوداني، الذي أصبحت مكافحة المتورطين في الفساد في صدارة أولوياته، بعد أن باتوا يهددون قوت يومه.

وأعلن الرئيس السوداني الإثنين الحرب على الفساد. وقال البشير في خطابه أمام البرلمان، “سوف نتابع إجراءاتنا ومعالجتنا حتى نسترد أموال الشعب المنهوبة، ولن يفلت أحد من العقاب”.

وأضاف “إنها حرب على الفساد في كل مكامنه ومخابئه، وهي حرب في بداياتها ولن تقف إلى أن تحقق أغراضها لتنتهي فيها عمليات تهريب الذهب والمضاربة في العملة واحتكار السلع الضرورية”.

وكان الفساد لوقت قريب ممنوعا التطرق إليه أو الكتابة عنه، بيد أن خروجه عن السيطرة رفعه من قائمة التابوهات وسجل تركيز إعلامي لافت عليه في الفترة الأخيرة، ولاقى تقرير صحافي بعنوان “سكر النمل” الذي كشف عن اختفاء كمية كبيرة من السكر المدعم للمواطنين، ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والشعبية السودانية وتحول إلى مادة تندر على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول أحد النشطاء السودانيين إن تصريحات البشير عن محاربة الفساد ليست بالجديدة، مشككا في وجود إرادة فعلية لمحاربة هذه الآفة التي تكلف الاقتصاد السوداني 18 مليار دولار سنويا.

وكان الرئيس عمر حسن البشير قد أعلن في نهاية فبراير الماضي عن تشكيل مفوضية لمحاربة الفساد، داعيا المواطنين إلى تقديم المعلومات والوثائق التي يمكن أن تدين المفسدين.

ويعتقد كثيرون أن مصير هذه المفوضية سيكون كسابقتها أي هيكل بلا مضمون، ويستشهدون بالهيئة التي تشكلت في العام 1989 لتنفيذ قانون الثراء الحرام، والذي ظل مجرد حبر على ورق.

وجدد البشير التأكيد على “أهمية تطبيق قانون الثراء الحرام، للكشف عن المال الحرام والمشبوه وغسيل الأموال”، مشددا “سنظل في متابعة إجراءاتها لملاحقة المتلاعبين داخل وخارج البلاد، حتى يسترد اقتصادنا الكلي عافيته”.

وأوضح البشير أن “هناك شبكات فساد مترابطة، استهدفت تخريب الاقتصاد القومي، من خلال سرقة أموال الشعب، وكان لا بد من تدخل رئيس الجمهورية، بحكم مسؤوليته الدستورية عن الاقتصاد الكلي، الذي شهد استهدافا مباشرا لضرب استقرار البلاد وزعزعة أمنها”.

ووصف المهربين والمضاربين في بلاده بـ”القلة”، وقال إنهم “يتحكمون في كل شيء، ولهم امتداد في الجهاز المصرفي، ساعدهم في التهريب من توريد حصيلة الصادر، مما أدى إلى تصاعد تكلفة المعيشة جراء التصاعد غير المألوف وغير المبرر في صرف العملات الأجنبية”. وتحاول الحكومة كبح جماح أسعار صرف الدولار أمام الجنيه السوداني، في ظل التصاعد المستمر لأسعار الصرف بالأسواق الموازية (السوداء).

ويعاني السودان منذ انفصال جنوب السودان في 2011، من ندرة النقد الأجنبي، إثر فقدانه ثلاثة أرباع موارده النفطية، والتي تقدر بنحو 80 بالمئة من موارده من العملة الصعبة.

2